قائمة الموقع

تقرير على بوابة رفح.. جرحى غزة بين فرصة العلاج وقوائم الانتظار الطويلة

2026-03-09T11:12:00+02:00
من آخر فتح لمعبر رفح لإجلاء الجرحى من قطاع غزة
شهاب

تقرير - شهاب

تتحول بوابة معبر رفح في كل مرة يُسمح فيها بالسفر إلى نقطة أمل لعدد محدود من المرضى الغزيين، في مقابل آلاف جرحى حرب الإبادة الجماعية الذين ينتظرون دورهم منذ شهور.

فمع محدودية الإمكانات الطبية داخل قطاع غزة، يصبح السفر للعلاج خارج القطاع الخيار الوحيد أمام كثير من الحالات المعقدة التي تحتاج إلى تدخلات جراحية متخصصة.

وكان من بين هؤلاء الجرحى الشاب محمود العبد الذي كان يستعد للسفر لتلقي العلاج بعد إصابة خطيرة تعرض لها قبل نحو عامين، إذ أصيب خلال قصف استهدف منطقة مفترق البريج وسط القطاع أثناء عمله في تركيب أنظمة السخانات الشمسية، ما أدى إلى تهتك شديد في ساقه ونقص حاد في الكتلة العظمية، إضافة إلى إصابة في الصدر أدت إلى تمزق في المعدة بسبب شظية استقرت في جسده.

وتقول والدته الحاجة خديجة أم العبد إن ابنها خضع لعدة عمليات داخل مستشفيات غزة، لكن الأطباء أكدوا أن حالته تحتاج إلى تدخلات جراحية متقدمة غير متوفرة في القطاع، مضيفة "الفراق صعب، لكنني أتمنى أن يعود إليّ معافى وأن أراه يمشي على قدميه من جديد".

ومن حسن حظ الشاب محمود العبد أنه استطاع مغادرة بوابات المعبر قبل الإغلاق بأيام قليلة.

وكان معبر رفح قد فُتح بشكل جزئي في الثاني من فبراير الماضي أمام الحالات الإنسانية، خاصة المرضى والجرحى، وفق آلية سمحت بسفر ما بين 50 إلى 60 مريضًا يوميًا مع مرافق واحد لكل حالة، غير أن المعبر أُغلق مجددًا لاحقًا، ما أعاد آلاف المرضى إلى قوائم الانتظار.

ويقول محمود العبد إنه اضطر للسفر للعلاج بعد تدهور حالته الصحية، مضيفًا "أعرف أن أمي تتألم لفراقي، لكنني أريد أن أتعالج وأعود لأقف على قدمي من جديد".

ولا تقتصر المعاناة على محمود وحده، إذ ينتظر آلاف الجرحى فرصة مماثلة، ومن بينهم محمد عياد (31 عاما) الذي أصيب في قصف استهدف حي الشجاعية وأدى إلى تهتك شديد في عظم الفخذ.،ويقول إن الأطباء أكدوا حاجته إلى عملية تثبيت معقدة في الخارج، لكنه ما زال ينتظر إدراج اسمه في كشوفات السفر منذ أشهر.

كما ينتظر عبد الرحمن أبو عودة (24 عامًا) فرصة السفر بعد إصابته بشظايا في العمود الفقري خلال قصف استهدف منزله في مخيم النصيرات، مشيرا إلى أن الأطباء حذروه من أن تأخير العملية قد يؤدي إلى فقدانه القدرة على الحركة.

من جهته، يوضح الطبيب في مستشفى الشفاء الدكتور سامر حمدان أن إصابة محمود العبد معقدة، بسبب النقص الكبير في الكتلة العظمية إضافة إلى مضاعفات الإصابة في المعدة، مؤكدا أن مثل هذه الحالات تحتاج إلى جراحات ترميم متقدمة غير متوفرة في مستشفيات غزة.

ووفق بيانات صادرة عن منظمة الصحة العالمية ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية حتى مطلع عام 2026، فإن أكثر من 18 ألف مريض وجريح في غزة بحاجة إلى إجلاء طبي عاجل لتلقي علاج متخصص خارج القطاع.

بدوره، يقول أمجد الشوا مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية إن حرمان المرضى من السفر للعلاج يمثل انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي الإنساني، مؤكدًا أن آلاف المرضى في غزة يُحرمون من حقهم في العلاج بسبب القيود المفروضة على حركة السفر وإغلاق المعابر.

وفي ظل هذا الواقع، يبقى السفر للعلاج بالنسبة لآلاف المرضى في غزة فرصة نادرة، بينما تستمر قوائم الانتظار في التزايد مع استمرار القيود على حركة المرضى عبر المعابر.

 

اخبار ذات صلة