أعلنت ثلاثة مصادر مطلعة لـ"رويترز" أن محادثات تنفيذ خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لقطاع غزة وإعادة الإعمار قد "تجمدت" إثر اندلاع الحرب على إيران.
وبحسب المصادر، فإن العدوان المشترك الذي شنته واشنطن وتل أبيب على طهران في 28 فبراير أدى إلى تجميد المبادرات الدبلوماسية المرتبطة بغزة، مما يهدد بتعطيل مبادرة ترامب في الشرق الأوسط، والتي وصفها سابقا بأنها أولوية قصوى لسياسته الخارجية.
ونفى مسؤول في البيت الأبيض صحة التوقف، قائلا إن "المناقشات مستمرة وإيجابية"، مضيفا أن الوسطاء متفقون على أهمية هذه الخطوة لتمكين إعادة الإعمار. ومع ذلك، أكد مصدر فلسطيني مطلع على جهود الوساطة أن اجتماعا كان مقررا بين "حماس" والوسطاء المصريين والقطريين والأتراك في اليوم الذي اندلعت فيه الحرب قد ألغي، دون تحديد موعد بديل.
في غضون ذلك، أعربت دول خليجية كانت قد تعهدت بمليارات الدولارات لإعادة إعمار غزة عن تحفظاتها في ظل التصعيد الحالي. وقالت زها حسن، من مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي في واشنطن، إن دولا مثل الإمارات وقطر "قد تتساءل عما إذا كان هذا إنفاقا مجديا في الوقت الذي تسعى فيه لتفادي نيران الصواريخ".
وأشارت المصادر إلى أن اضطرابات الرحلات الجوية في المنطقة أعاقت حركة الوسطاء والممثلين، مما ساهم في تأخير الاجتماعات التي كانت تُعقد بشكل متكرر في القاهرة. ومع ذلك، أكد مصدر قريب من بعثة مجلس السلام التابع لترامب أن التوقف "مؤقت".
رغم اندلاع الحرب على إيران، لم يوقف جيش الاحتلال عدوانه بشكل كامل على غزة، مبررا ذلك بتهديدات "حماس" المستمرة. وأفاد مسؤولون في قطاع الصحة بغزة باستشهاد 18 فلسطينيا على الأقل في القطاع منذ 28 فبراير.
كما كشفت المصادر أن مركز التنسيق المدني العسكري، الذي يدير الملف متعدد الجنسيات من قاعدة عسكرية أمريكية في جنوب الكيان الإسرائيلي، قلص عملياته إلى الحد الأدنى مع بداية الحرب، وسط مخاوف من استهدافه بصواريخ إيرانية.
ويقول دبلوماسيون إن كبار المسؤولين الأمريكيين حولوا تركيزهم بالكامل إلى إدارة الحرب مع إيران، تاركين ملف غزة مركونا "على الرف" في الوقت الراهن.
ويرى ناتان ساكس، الزميل في معهد الشرق الأوسط بواشنطن، أن "الاهتمام المستمر من إدارة ترامب هو وحده الضامن لبقاء الخطة على المسار الصحيح"، محذرا من أن "الأهداف المتباينة للأطراف قد تؤدي إلى نتائج مختلفة للغاية، وربما استئناف القتال".