قائمة الموقع

تقرير "شو رح تشتريلي للعيد؟".. سؤال بسيط يربك آباء غزة ويفتح جراح العجز

2026-03-12T11:45:00+02:00
صورة تعبيرية
شهاب

تقرير - شهاب

مع اقتراب نهاية شهر رمضان المبارك، يبدأ أطفال غزة بطرح السؤال المعتاد: "شو رح تشتريلي للعيد؟"، لكن هذا السؤال البسيط بات يربك كثيرًا من الآباء الذين يجدون أنفسهم عاجزين عن تقديم إجابات واضحة في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة التي تعيشها العائلات في قطاع غزة.

فبعد عامين من الحرب المدمّرة التي شنّتها "إسرائيل" وما خلّفته من خراب واسع طال المحال التجارية والمنازل والبنى التحتية، فقدت آلاف العائلات مصادر رزقها، وتحوّل الاستعداد للعيد من مناسبة للفرح إلى عبء إضافي على أسر تكافح لتأمين احتياجاتها الأساسية.

الشعور بالعجز

يقول علاء السطري (34 عامًا): "ابني كل يوم بسألني عن لبسة العيد، وبحاول أغيّر الموضوع أو أقول له لسه بدري، بصراحة مش عارف إذا رح أقدر أجيبله شيء جديد، الأسعار نار والوضع صعب".

ويضيف في حديثه لوكالة شهاب، "أصعب شيء إنك تشوف الفرحة بعيونه وتخاف تخذله، العيد كان دايمًا مناسبة نجهّز إلها من بدري، اليوم بنحسبها يوم بيوم".

ويتابع، "زمان كنت أستنى العيد يمكن أكثر من ولادي، أفرح وأنا بشتري إلهم وبخطط لكل تفصيلة صغيرة، اليوم صرت أحسب ألف حساب قبل ما أفكر أشتري أي شيء، حتى لو كان بسيط، الواحد صار يخاف، لأنه إذا اشتغل اليوم مش عارف هل حيشتغل باقي الأسبوع أو لا".

ويشير إلى أن "أكتر شيء بيوجع إنك تحس حالك عاجز، العيد بالنسبة إلنا كان فرصة ننسى الهم، اليوم صار تذكير بكل شيء خسرناه".

كل شيء تغيّر

أما أمّ أحمد الأخرس (41 عامًا) فتقول: "بنحاول نقنع الأولاد إنو أهم شيء نكون مع بعض، وإنو اللبس مش أهم حاجة، بس الأطفال بطبيعتهم بيفرحوا بالجديد، خصوصًا لما يشوفوا غيرهم".

وتضيف في حديثها لشهاب، "حتى كعك العيد مش قادرين نعمله، شعورنا بالعيد مش زي زمان، كل شيء تغيّر".

وتتابع، "أطفالنا بغزة انحرموا من أبسط الأشياء بالحياة، والعالم ما بينظر لهم"، متسائلة، "الدول العربية والإسلامية يوم القيامة لما تنسأل عن غزة وأطفالها شو حتقول لربنا".

ويقول الحاج أبو خالد حرارة (55 عامًا): "زمان كنت أجهّز عيديات لكل أحفادي، أما هادا العيد بدي أحاول أعطي العيدية بس للأطفال، لأنه في ظل الظروف اللي بنعيشها صعب تقدر تغطي الكل".

ويضيف في حديثه لشهاب، "الطفل ما بيفهم ظروف الحرب ولا إنه فش مصاري، هو بس بدو عدية يفرح فيها، وإحنا بنحاول قد ما نقدر نحافظ على هاي الفرحة، حتى لو بسيطة".

ويعيش سكان قطاع غزة أوضاعًا اقتصادية معقدة بعد حرب مدمّرة أثّرت على مصادر الدخل والاستقرار المعيشي، ما جعل كثيرًا من العائلات تعيد حساباتها مع كل مناسبة اجتماعية.

ومع اقتراب العيد، يحاول الآباء والأمهات التمسّك بما تبقّى من طقوس الفرح، ولو بفرحة متواضعة يحاولون صناعتها رغم كل الظروف، على أمل أن يأتي عيدٌ مختلف يحمل لهم شيئًا من الطمأنينة والفرج.

اخبار ذات صلة