قائمة الموقع

تقرير الغلاء ينهك سكان غزة.. والنازحون يواجهون صعوبة في تأمين أبسط الوجبات

2026-03-14T13:19:00+02:00
المجاعة في غزة - التقطت الصورة خلال حرب الإبادة الجماعية 2023 -
شهاب

تقرير - شهاب

عاد شبح المجاعة ليخيّم مجددا على قطاع غزة، في ظل نقص حاد في الإمدادات الغذائية، نتيجة القيود المشددة المفروضة على المعابر التجارية، وجشع التجار المحليين.

ومع تراجع دخول السلع إلى الأسواق، باتت غالبية العائلات تعتمد بشكل شبه كامل على المطابخ والمبادرات الخيرية التي تحاول سد احتياجات السكان الذين فقد كثير منهم مصادر رزقهم خلال الحرب.

وفي شهر رمضان، تبدلت ملامح الحياة اليومية في القطاع، إذ غابت الموائد التي كانت تجمع العائلات حول أصناف متعددة من الطعام، لتحل مكانها وجبات بسيطة بالكاد تكفي لإفطار الصائمين، وتجد الكثير من الأسر نفسها عاجزة عن توفير أكثر من صنف واحد على المائدة، في ظل الظروف الاقتصادية القاسية التي يعيشها السكان.

وخلال الأيام الأخيرة، شهدت الأسواق المحلية نقصا واضحا في العديد من السلع الأساسية، وعلى رأسها الدواجن ومصادر البروتين الحيواني، ما خلق فجوة غذائية متزايدة، وتزامن هذا النقص مع ارتفاعات كبيرة في أسعار الخضار والفواكه، الأمر الذي فاقم معاناة نحو مليوني نازح يواجهون تراجعا حادا في قدرتهم الشرائية.

معاناة يومية داخل الخيام

في مراكز النزوح وسط قطاع غزة، تتكشف تفاصيل الحياة اليومية للعائلات التي فقدت منازلها، إذ تكتفي الكثير من الأسر بوجبات بسيطة تتكون من الخبز والبقوليات فقط.

وفي هذا السياق، قال المواطن محمود رزق (29 عاما) إن "معاناة الناس لا ترتبط فقط بنقص السلع، بل أيضا بارتفاع الأسعار الكبير على القليل الموجود منها".

وأضاف رزق في حديث لوكالة (شهاب) أن "بعض التجار يستغلون أي خبر أو حدث في المنطقة لرفع الأسعار فورا"، مشيرا إلى أن "إغلاق المعابر حتى لو لفترة قصيرة؛ ينعكس مباشرة على السوق بارتفاع جنوني في الأسعار".

ولفت رزق إلى أن "القطاع قد يكون متوفرا فيه حاليا كميات من السلع الأساسية كالطحين والبقوليات تكفي السكان لمدة شهر على الأقل، لكن الأسعار ترتفع رغم ذلك". وقال متسائلا "الأسعار أصبحت خيالية، من أين سنجلب المال لنشتري؟ معظم الناس بلا عمل ولا دخل، وحتى أبسط الاحتياجات أصبحت بعيدة المنال".

تشوه اقتصادي

وفي السياق ذاته، يوضح المحلل الاقتصادي أحمد أبو قمر أن ما تشهده الأسواق في غزة يعكس حالة "تشوه اقتصادي عميق" نتجت عن أشهر طويلة من الحصار والضغط العسكري.

ويشير إلى أن السوق فقد توازنه الطبيعي، وأصبح شديد الحساسية لأي تطورات سياسية أو أمنية، خاصة ما يتعلق بإغلاق المعابر أو تقليص دخول البضائع.

وبحسب تقديرات اقتصادية، لا يدخل إلى قطاع غزة حاليا سوى نحو 250 شاحنة يوميا، في حين يحتاج القطاع إلى ما يقارب ألف شاحنة لتلبية الحد الأدنى من احتياجات السكان، منوها إلى أن هذا العجز الكبير يخلق حالة من النقص المستمر في السلع، ويجعل الأسعار عرضة للارتفاع السريع مع أي زيادة في الطلب.

وبحسب الخبير الاقتصادي "لا تقتصر المشكلة على الكميات المحدودة فقط، بل تمتد إلى طبيعة البضائع التي يسمح بدخولها، إذ إن جزءا كبيرا منها لا يندرج ضمن الاحتياجات الغذائية العاجلة".

وتشير التقارير إلى أن الشاحنات التي تحمل مواد غذائية أساسية لا تتجاوز نسبة بسيطة من الاحتياج الفعلي، ما يجعل الوضع الاقتصادي في القطاع هشا وقابلا للتدهور في أي لحظة.

ووفق أبو قمر فإن "العامل النفسي يلعب دورا في تعميق الأزمة، إذ يدفع الخوف من نقص الغذاء كثيرا من المواطنين إلى محاولة تخزين ما يتوفر من السلع عند انتشار أخبار عن تصعيد أو إغلاق للمعابر، ويؤدي ذلك إلى ضغط إضافي على الأسواق، ما يفاقم ارتفاع الأسعار ويجعل الوصول إلى السلع الأساسية أكثر صعوبة للفئات الأكثر فقرا".

اخبار ذات صلة