أعرب مسؤولون إسرائيليون كبار عن قلقهم من أن فرص إسقاط النظام في طهران تبدو اليوم أقل مما كان يُعتقد سابقًا، ما يعني أن العمليات العسكرية قد تنتهي "دون تحقيق هدف تغيير النظام".
وذكرت صحيفة "يسرائيل هيوم" أن القيادة الإيرانية بدت خلال الأيام الأخيرة وكأنها استعادت قدرًا أكبر من السيطرة على الأوضاع الداخلية، بعد فترة أعقبت اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي.
وادعت الصحيفة إلى أن دور المرشد الجديد مجتبى خامنئي غير واضح، إذ لم يتبين بعد ما إذا كان يشارك في اتخاذ القرارات أم يكتفي بدور رمزي بينما يدير آخرون شؤون الحكم.
وظهر لاريجاني وقاليباف يوم الجمعة في تجمع جماهيري بطهران بمناسبة يوم القدس. ويُنظر إلى هذا الظهور "بحسب الصحيفة" على أنه رسالة بأن القيادة لا تزال تمسك بزمام الأمور ولا تخشى الظهور العلني، رغم أن التقارير الإسرائيلية تشير إلى أن المسؤولين الإيرانيين الكبار يتعاملون بـ"حذر شديد" خشية أن يكونوا أهدافًا لعمليات اغتيال.
وتقول الصحيفة رغم أن إسقاط النظام الإيراني لم يُعلن رسميًا كهدف مباشر للعدوان الأمريكي الإسرائيلي، فإن هذا الاحتمال كان حاضرًا بقوة في التصورات داخل تل أبيب. غير أن المسؤولين الإسرائيليين بدأوا، وفق الصحيفة، في خفض سقف التوقعات لدى الرأي العام تحسبًا لاحتمال انتهاء العمليات دون تغيير سياسي في طهران.
وفق الصحيفة، تتركز الحملة العسكرية ضد إيران على ثلاثة مسارات رئيسية.
ويتمثل المحور الأول في محاولة تقليص التهديد الصاروخي الإيراني عبر استهداف منصات الإطلاق ومستودعات الصواريخ ومنظومات الدفاع الجوي. وتشير التقديرات إلى أن عمليات تفكيك هذه البنية التحتية لم تكتمل.
أما المحور الثاني فيركز على استهداف القاعدة الصناعية العسكرية لإيران، ولا سيما منشآت إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة. وتشير التقارير إلى أن الضربات تستهدف شبكة واسعة تضم مئات المصانع ومراكز البحث والمختبرات، ويتم تنفيذها ضمن تنسيق عسكري بين القوات الأمريكية والإسرائيلية.
وكانت تل أبيب قد استهدفت منشآت مشابهة خلال العدوان الذي استمرت 12 يومًا مع إيران في يونيو الماضي. أما الهدف الحالي، فيتمثل في إضعاف القدرة الإنتاجية الإيرانية إلى درجة تجعل إعادة بناء الترسانة العسكرية عملية تستغرق سنوات، حتى في حال استمرار النظام السياسي.
ويركز المحور الثالث على استهداف البنية الأمنية والعسكرية الإيرانية، ولا سيما عناصر الحرس الثوري الإيراني وقوات "الباسيج".
وتقدّر المصادر الإسرائيلية أن العدوان قد يستمر نحو أسبوعين إضافيين. وقد حدد رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير الأول من أبريل، عشية ما يسمى "عيد الفصح اليهودي"، موعدًا محتملًا لإنهاء العمليات.
في المقابل، تناقش الإدارة الأمريكية احتمال إنهائها قبل ذلك، تزامنًا مع زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المرتقبة إلى الصين في نهاية مارس.
على جبهة أخرى، تستعد تل ابيب لتوسيع نطاق العدوان على لبنان خلال الأسابيع المقبلة، في ظل رد حزب الله على العدوان الإسرائيلي المتواصل رغم اتفاق وقف إطلاق النار.
ويوجد على الحدود اللبنانية حالياً ثلاثة فرق مدرعة ومشاة من جيش الاحتلال، مع قيام بعض القوات بعمليات محدودة خلال الأسبوعين الماضيين.
وخلال الجولة السابقة من القتال، التي أطلق عليها جيش الكيان اسم "سهام الشمال"، تجنب حزب الله المواجهة البرية المباشرة وركز على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة. غير أن التقارير الإسرائيلية تشير إلى تغير هذا النهج مؤخرًا.
وتضيف أن القتال الإسرائيلي في لبنان ظل حتى الآن "مسألة ثانوية" مقارنة بالحملة العسكرية ضد إيران، غير أن الهجوم الصاروخي الكبير الذي تعرضت له تل ابيب ليلة الأربعاء دفع القيادة العسكرية الإسرائيلية إلى إعطاء الجبهة اللبنانية "وزنًا أكبر" في حساباتها.
وتخطط تل ابيب ، بحسب التقرير، لمواصلة عدوانها على لبنان حتى بعد انتهاء الحملة ضد إيران. وقبل اندلاع الحملة الحالية، كان جيش الاحتلال يحتل خمسة مواقع داخل الأراضي اللبنانية، إلا أنه يدرس الآن توسيع نطاق وجوده العسكري.
من جهته، اعتبر الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم أن "لا حل إلا بالمقاومة"، مضيفًا أن أي تقدم بري للقوات الإسرائيلية سيمنح مقاتلي الحزب فرصة لتحقيق مكاسب عبر المواجهة المباشرة.