قائمة الموقع

بالفيديو والصور غزة تحيي ليلة 27 رمضان بعد عامين من الحرمان والقهر

2026-03-16T12:42:00+02:00
غزة تحيي ليلة 27 رمضان بعد عامين من الحرمان والقهر
شهاب

تقرير - شهاب

بين أنقاض المآذن المدمّرة وتحت أغطية النايلون المتهالكة، أحيا آلاف النازحين في قطاع غزة ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك، في مشهد يختصر عامين من الحرمان والقهر اللذين فرضتهما الحرب "الإسرائيلية" على القطاع.

فعلى مدار هذين العامين، تعمّد الاحتلال طمس المعالم الدينية في غزة بتدمير أكثر من 90% من المساجد، لكن الغزيين حوّلوا هذا الخراب إلى محاريب حيّة، وإلى صرخة صمود تنطلق من حناجر المنهكين تحت شوادر النزوح، لتصبح المصليات المؤقتة قبلةً للراجين، وتأكيدًا أن المآذن وإن سقطت، فإن التكبير لا ينقطع وأن القلوب التي أضناها الفقد لا تزال تبحث عن ليلة قدر تحمل في طياتها الخلاص والفرج.

 

رجعة روح

أبو اليامن حبوش أحد سكان مدينة غزة، يقول، إنه أحيا ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان الفضيل بشعور مختلف بعد عامين من الحرمان بسبب الحرب.

ويوضح في حديثه لوكالة شهاب، أنه منذ بداية الحرب لم يتمكن من استشعار روحانية هذه الليلة، لكنه هذا العام شعر وكأنه يعود للتنفس من جديد، مضيفًا، أنه بمجرد دخوله للصلاة شعر بأن قلبه يعود للنبض، وأن روحه التي عطشت طويلاً وجدت ما يرويها في هذه الليلة.

ويشير إلى أنه خلال الصلاة كان يتأمل وجوه المصلين الذين يحمل كل واحد منهم همومه الخاصة بعد الحرب المجنونة التي شنتها "إسرائيل" على القطاع، إلا أنهم في هذه الليلة بدوا مبتسمين، وكأن كل واحد منهم استعاد جزءًا من نفسه التي ضاعت خلال العامين الماضيين.

ويلفت إلى أن الدعاء خرج من قلوب مثقلة بالتعب والهم، لكنه حمل في الوقت نفسه أملاً كبيرًا.

ويضيف، أن أكثر ما أثّر فيه هو رؤية الأطفال يقفون إلى جانب ذويهم رافعين أيديهم بالدعاء، رغم أنهم لم يعيشوا طفولتهم بشكل طبيعي وشاهدوا الحرب قبل أن يشاهدوا الحياة.

ويذكر أن الأطفال بدوا فرحين في هذه الليلة، وكذلك كبار السن الذين وقفوا بقوة رغم التعب ، وكأنهم يؤكدون قدرتهم على إحياء ليلة القدر كما كانوا يفعلون بالسابق.

ويتابع، أن الليلة كانت "رجعة روح" أعادت له شيئًا من رمضان الذي افتقده، ومن الطمأنينة التي غابت طويلًا.

ويؤكد أن الحرب أخذت الكثير، لكنها لم تستطع أن تأخذ الإيمان، وأن ليلة 27 أعادت إليه الأمل بأن القادم سيكون أفضل بإذن الله.

أعظم الليالي

أما أبو يوسف أبو مسامح، يشير إلى أنه طوال الفترة الماضية لم يشعر بأجواء رمضان كما اعتاد، لكن هذه الليلة حملت له إحساسًا مختلفًا، وكأنها تعيد ترتيب ما بعثرته الحرب في داخله.

ويضيف، في حديثه لشهاب، أنه شعر براحة غريبة بمجرد بدء الصلاة، وكأن الهدوء الذي غاب طويلًا وجد طريقه إليه من جديد.

ويلفت إلى أن جميع سكان قطاع غزة بحاجة إلى هذه الليلة المباركة ليطلبوا من الله أن يعوّضهم خيرًا عمّا فقدوه، وأن يدعوا لأقاربهم الذين ارتقوا في الحرب، ولحظة التقاء بين الناس وأحلامهم، وبين قلوبهم وما ينتظرونه من فرج قريب.

ويتابع أن "أصوات الدعاء كانت تحمل صدقًا كبيرًا، من قلوب أنهكتها الحرب لكنها ما زالت متمسكة بالأمل."

ولم يختلف الشاب ياسر خليفة عن سابقيه، إذ قال إن أكثر ما لامسه في هذه الليلة هو الإحساس بأن الناس في غزة عادوا يجتمعون بروح واحدة بعد فترة طويلة من الخوف والنزوح.

ويضيف خليفة في حديثه لشهاب، أن " رؤية الجيران والأهل مجتمعين في مسجد الحي أعاد له شعورًا بالأمان الذي كان يفتقده، مؤكدًا أن هذه الليلة حملت له طمأنينة لم يشعر بها منذ بداية الحرب.

ويشير إلى أن الأجواء الروحانية وأصوات القرآن والدعاء كانت كفيلة بأن تخفف ثقل الأيام الماضية.

وعبّر الحاج أبو العبد حرارة عن مشاعره بعد إحياء ليلة 27، قائلاً : "الحمد لله شعور لا يوصف، والمشاعر الإيمانية عادت من جديد بعد حرمان طويل منها، بفضل الله".

ويضيف، في حديثه لشهاب، "ربنا يتقبل منا ليلة القدر لأنها من أعظم الليالي، وفيها يكتب الله مقادير الخلق، وربنا يفرجها على الناس ويبلغنا تحرير المسجد الأقصى ويرد كيد اليهود عنا."

وأقام سكان قطاع غزة ليلة السابع والعشرين بأجواء إيمانية مهيبة، رغم الدمار والظروف الصعبة التي يعيشونها، مؤكدين تمسّكهم بإحياء الشعائر الدينية واستمرارهم في أداء العبادات داخل المساجد المدمرة والمصليات المؤقتة.

 

واستهدف الاحتلال نحو 1160 مسجدا ما بين تدمير كلي وجزئي من أصل 1244 مسجدا في القطاع، حيث بلغ عدد المساجد المدمرة كليا 909 سُوّيت بالأرض وتحولت إلى أنقاض، وطالت 251 أخرى أضرار جزئية بليغة جعلتها غير صالحة للاستخدام، مما أثر بشكل مباشر على أداء الشعائر الدينية وإقامة الصلوات الجماعية.

 

اخبار ذات صلة