قائمة الموقع

تحت غطاء الحرب على إيران.. الاحتلال يعمّق حصار غزة والمرضى يواجهون الموت

2026-03-16T14:00:00+02:00
تحت غطاء الحرب على إيران.. الاحتلال يعمّق حصار غزة والمرضى يواجهون الموت
خاص شهاب

في ظل انشغال العالم بالحرب الدائرة مع إيران، تتفاقم الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، مع استمرار القيود الإسرائيلية على المعابر وتراجع تدفق المساعدات والإمدادات الأساسية، الأمر الذي يفاقم معاناة السكان ويهدد حياة آلاف المرضى والجرحى.

وتؤكد مؤسسات أهلية وإنسانية أن تقليص دخول الشاحنات وإغلاق المعابر، أدى إلى نقص متزايد في الغذاء والدواء، وعرقلة خروج المرضى والجرحى لتلقي العلاج خارج القطاع، في وقت يعاني فيه النظام الصحي من انهيار شبه كامل نتيجة استمرار الحرب.

ويتهم مسؤولون في مؤسسات إنسانية سلطات الاحتلال باستغلال انشغال العالم بالحرب على إيران لتعميق الأزمة الإنسانية في غزة، من خلال الإبقاء على القيود المشددة على المعابر وتقليص كميات المساعدات والإمدادات التي يسمح بدخولها إلى القطاع.

من جهته، قال المتحدث باسم جمعية الهلال الأحمر في قطاع غزة رائد النمس إن معبر رفح ما زال مغلقًا بشكل كامل حتى الآن، منذ اندلاع الحرب على إيران قبل نحو 13 يومًا، ما أدى إلى توقف عمليات إجلاء الجرحى والمرضى للعلاج خارج القطاع.

وأوضح النمس في تصريح صحفي خاص لوكالة شهاب، أن الآلية التي كانت مطروحة قبل اندلاع الحرب كانت تقضي بخروج نحو 50 مريضًا يوميًا لتلقي العلاج في الخارج برفقة مرافقين، إلا أن الاحتلال لم يلتزم بهذا العدد حتى قبل إغلاق المعبر، إذ كانت الأعداد التي يُسمح لها بالمغادرة محدودة للغاية، وتتراوح غالبًا بين 5 إلى 10 حالات يوميًا، وفي بعض الأيام تصل إلى نحو 20 حالة فقط.

وشدد النمس على أن انشغال العالم بالحرب الدائرة لا يعفي الاحتلال من التزاماته بموجب القانون الدولي الإنساني، الذي يكفل للمرضى الحق في الحصول على العلاج، مؤكدًا أن استمرار إغلاق المعابر يحرم آلاف المرضى من فرصة النجاة.

وأضاف أن القطاع يضم نحو 350 ألف مريض يعانون أمراضًا مزمنة، بينها السرطان وأمراض القلب، في وقت يعاني فيه النظام الصحي من نقص حاد في الإمكانات والأدوية.

وأشار النمس إلى أن عدد الجرحى خلال عامين من الحرب تجاوز 170 ألف جريح، يحتاج كثير منهم إلى خدمات علاجية متخصصة غير متوفرة داخل غزة، ما يزيد من خطورة الوضع الصحي.

وتظهر بيانات وزارة الصحة في غزة أن نحو 18 ألف مريض مسجلين حاليًا بحاجة إلى تحويل عاجل للعلاج خارج القطاع، في وقت تسجل فيه حالات وفاة نتيجة عدم تمكن المرضى من مغادرة غزة لتلقي العلاج.

"تفاقم الأوضاع الإنسانية"

من جانبه، حذّر المدير التنفيذي لشبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية في قطاع غزة أمجد الشوا من تفاقم خطير في الأوضاع الإنسانية داخل القطاع، في ظل التراجع الحاد في كميات المساعدات التي تدخل إليه أخيراً، مؤكداً أنّ استمرار القيود المفروضة على إدخال الإمدادات الأساسية قد يؤدي إلى عودة المجاعة.

 وقال الشوا، في حديث تابعته "شهاب"، إنّ الوضع الإنساني في قطاع غزة المحاصر "يزداد تعقيداً بصورة كبيرة"، في وقت لم يتمكن فيه القطاع بعد من التعافي من الأزمة الإنسانية الكبرى متعددة الأوجه التي خلّفتها الحرب الإسرائيلية الأخيرة.

 وأوضح أنّ شهر فبراير/شباط الماضي شهد انخفاضاً كبيراً في أعداد الشاحنات التي تدخل إلى القطاع، الأمر الذي تزامن مع إغلاق المعابر لفترات مختلفة، ما أدى إلى نفاد كميات كبيرة من المساعدات وظهور نقص حاد في المواد الأساسية، خصوصاً المواد الغذائية، إضافة إلى مستلزمات الإيواء والمواد الطبية.

 وأشار الشوا إلى أنّ الأزمة الحالية تعود إلى "نهج الاحتلال الإسرائيلي المتبع في تعميق الأزمة الإنسانية التي يعيشها سكان قطاع غزة من خلال تقليص أعداد الشاحنات المسموح بإدخالها، وفرض قيود على أصناف متعددة من السلع".

وبيّن أنّ المعابر أُغلقت مع بدء الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران، قبل أن يُعاد فتح معبر معبر كرم أبو سالم جزئياً، في حين بقي معبر معبر رفح مغلقاً أمام إجلاء المرضى قبل أن يعلن الاحتلال عن فتح الأربعاء المقبل، الأمر الذي يفاقم الأزمة الإنسانية القائمة.

 وأضاف أنّ ما يدخل حالياً إلى قطاع غزة لا يتجاوز ثلث الكمية المتفق عليها ضمن البروتوكول الإنساني في إطار اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول 2025، والذي ينص على إدخال نحو 600 شاحنة يومياً.

 وتابع الشوا أنّ الكميات الفعلية لا تزيد عن 200 شاحنة يومياً، في حين تتراوح الكميات التي تدخل حالياً ما بين 30% و40% من الاحتياجات المفترضة، بينما تشير التقديرات إلى أنّ القطاع يحتاج فعلياً إلى أكثر من ألف شاحنة يومياً من مختلف أصناف المساعدات الإنسانية.

 ولفت إلى أنّ القيود الإسرائيلية لا تقتصر على تقليص عدد الشاحنات، بل تشمل أيضاً منع أو تقليص إدخال مواد أساسية عديدة مثل الخضراوات ومصادر البروتين، إضافة إلى مواد الإيواء والخيام ومواد النظافة والصناديق الغذائية، وهو ما انعكس مباشرة على حياة السكان، مع ارتفاع كبير في الأسعار وعدم قدرة كثير من المواطنين على شراء احتياجاتهم الأساسية.

بدورها، حذّرت منظمة الصحة العالمية من أنّ مخزون الأدوية في غزة منخفض جداً، في ظل الضغوط المتزايدة على القطاع الصحي.

 وأشار الشوا إلى أنّ الاحتلال الإسرائيلي استخدم، على مدى حرب الإبادة في غزة التي استمرت لأكثر من عامين، سياسة التجويع سلاحاً للضغط على سكان القطاع، الأمر الذي أدى إلى استشهاد عشرات بسبب الجوع، من بينهم أطفال وكبار في السن.

 وأكد أنّ قطاع غزة لا يملك حالياً أي مخزون حقيقي من المواد الغذائية الأساسية، في وقت يعتمد نحو 90% من السكان على المساعدات الإنسانية التي تقدمها المؤسسات الإغاثية الفلسطينية والدولية.

 وأوضح أنّ المؤسسات الإنسانية ترصد يومياً حالات جديدة من سوء التغذية، خصوصاً بين الأطفال والنساء، ولا سيما الحوامل، مشيراً إلى أنّ تداعيات الأزمة تطاول مختلف القطاعات الحيوية، بما في ذلك الأمن الغذائي والصحة والمياه والحماية.

وأضاف أنّ نحو مليون ونصف مليون فلسطيني يواجهون أوضاعاً إنسانية صعبة بعد فقدان منازلهم، إذ يعيش معظمهم في خيام أو مراكز إيواء أو منازل متضررة جزئياً.

 وحذّر الشوا من أنّ استمرار القيود المفروضة على إدخال المساعدات سيؤدي إلى عودة مشهد المجاعة في قطاع غزة بصورة أشد قسوة مقارنة بما كان عليه خلال حرب الإبادة، مطالباً بتدفق أكبر للمساعدات وتوسيع قوائم المواد المسموح بإدخالها.

ودعا المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل للضغط من أجل فتح جميع معابر قطاع غزة، وتمكين المنظمات الإنسانية من العمل بحرية، وضمان إدخال المساعدات بكميات كافية، بما يشمل مواد الإيواء ومواد البناء ووحدات السكن المتنقلة، إضافة إلى المعدات اللازمة لإعادة تأهيل شبكات المياه والصرف الصحي، مع ضرورة توفير الحماية للمدنيين في القطاع.

وكانت قوات الاحتلال قد أعادت في الثاني من شباط/ فبراير الماضي فتح الجانب الفلسطيني من معبر رفح، الذي تسيطر عليه منذ أيار/ مايو 2024، بشكل محدود للغاية وتحت قيود مشددة. لكن في 28 شباط/ فبراير أعلنت إغلاق جميع المعابر في الأراضي الفلسطينية، على خلفية التطورات الميدانية واستمرار الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، قبل أن تعلن مجددًا عن فتح المعبر يوم الأربعاء المقبل بشكل جزئي وحركة محدودة للأفراد في كلا الاتجاهين.

اخبار ذات صلة