قال المحلل العسكري أحمد عبد الرحمن إن عملية "الوعد الصادق 4" شكّلت نقطة تحوّل في مسار المواجهة الجارية، بعدما نجحت إيران ومحور المقاومة في استعادة زمام المبادرة والانتقال من مرحلة الدفاع إلى الهجوم، رغم الضربة القاسية التي تعرّضت لها طهران في بداية الحرب.
وأوضح عبد الرحمن في تصريح صحفي خاص لوكالة شهاب، أن الهجوم الإسرائيلي-الأمريكي الذي استهدف إيران في الثامن والعشرين من الشهر الماضي ألحق خسائر كبيرة بالقيادة الإيرانية، لكنه لم يحقق هدفه الأساسي المتمثل في إسقاط النظام أو إحداث انهيار سريع في مؤسسات الدولة، وهو ما كانت تراهن عليه واشنطن وتل أبيب.
وأضاف أن القراءة الأولية لمسار الحرب تشير إلى أن أحد أبرز أهداف الهجوم كان تغيير بنية النظام في إيران وتحويله إلى نظام تابع للولايات المتحدة و"إسرائيل"، إضافة إلى السيطرة على موارد البلاد الاستراتيجية من النفط والغاز، وفرض خريطة جيوسياسية جديدة في المنطقة تعزز الهيمنة الإسرائيلية.
وأشار عبد الرحمن إلى أن إيران واجهت في بداية الحرب ظروفاً معقدة، في ظل الضغوط الاقتصادية والعقوبات المستمرة منذ عقود، إضافة إلى اضطرابات داخلية حاولت أطراف خارجية استثمارها لإضعاف الدولة، إلا أن المؤسسات الإيرانية تمكنت من احتواء هذه التحديات وتفعيل خطط طوارئ كانت معدّة مسبقاً للتعامل مع سيناريوهات الحرب.
وبيّن أن هذه الخطط اعتمدت على قدر كبير من المرونة التكتيكية، ما سمح لإيران بالحفاظ على تماسك مؤسساتها السياسية والعسكرية، حتى بعد استهداف قيادات بارزة ومراكز حيوية في الدولة.
وعلى الصعيد العسكري، قال عبد الرحمن إن طهران تمكنت من قلب موازين المواجهة تدريجياً، عبر تنفيذ ردود عسكرية نوعية شملت استهداف مواقع وقواعد عسكرية أمريكية في المنطقة، إضافة إلى ضرب أهداف أمنية واستخبارية مرتبطة بالاحتلال الإسرائيلي، الأمر الذي أدى إلى رفع كلفة الحرب على الطرف المقابل.
وأضاف أن التطور الأبرز تمثل في توسع نطاق الضربات الإيرانية، التي طالت أيضاً القطع البحرية الأمريكية في المنطقة، ما دفع بعضها إلى إعادة التموضع بعيداً عن السواحل الإيرانية، في محاولة لتقليل المخاطر.
ولفت عبد الرحمن إلى أن المواجهة لم تقتصر على البعد العسكري، بل امتدت إلى المجالين السياسي والاقتصادي، حيث نجحت إيران في إعادة صياغة خطابها السياسي أمام المجتمع الدولي، ما أدى إلى تغيّر مواقف بعض الدول التي بدأت تنظر بقلق إلى تداعيات الحرب على استقرار المنطقة.
كما أشار إلى أن طهران تمكنت، رغم العقوبات والحصار، من الحفاظ على استقرار نسبي في اقتصادها الداخلي وتأمين احتياجات السوق المحلية، إضافة إلى استمرار تصدير النفط، وهو ما أفشل الرهان على خنق الاقتصاد الإيراني خلال الحرب.
وأكد عبد الرحمن أن أحد أبرز أوراق القوة التي استخدمتها إيران تمثلت في موقعها الجغرافي وسيطرتها على مضيق هرمز، وهو ما منحها قدرة كبيرة على التأثير في حركة الطاقة العالمية ورفع كلفة المواجهة على خصومها.
وفي السياق ذاته، أوضح أن جبهات محور المقاومة الأخرى، خاصة في لبنان والعراق، بدأت تستعيد حضورها العسكري تدريجياً في المعركة، ما وسّع دائرة الضغط على الاحتلال الإسرائيلي وأربك حساباته.
وأكد عبد الرحمن على أن تطورات الأسبوعين الماضيين تشير إلى أن المنطقة دخلت مرحلة شديدة الحساسية والتعقيد، مع بقاء جميع السيناريوهات مفتوحة، في ظل احتمال حدوث تحولات جيوسياسية واسعة إذا استمرت المواجهة بالوتيرة الحالية.
خاص محلل عسكري لشهاب: عملية "الوعد الصادق 4" أعادت لمحور المقاومة زمام المبادرة
وكالة شهاب