تقرير - شهاب
مع اقتراب عيد الفطر، تتجهز أسواق قطاع غزة لاستقبال الموسم، لكن الواقع الاقتصادي الصعب ووجود كميات كبيرة من البضائع العالقة على المعابر يزيد من تحديات المواطنين والتجار على حد سواء.
فبينما يحرص كثير من السكان على تفقد المحال والبسطات بحثا عن ملابس العيد، يغادر معظمهم دون شراء نتيجة ضعف القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار بعد أكثر من عامين على الحرب الأخيرة.
يقول كثير من سكان القطاع إن الأسواق هذا العام تعكس واقعا اقتصاديا مرهقا، إذ يتفحص المواطنون البضائع ويقارنونها بأسعارها، لكنهم يكتفون غالبا بالمشاهدة دون شراء، مع إعطاء الأولوية لتوفير الغذاء والاحتياجات الأساسية.
وفي مخيم النصيرات، تبدو المحال أكثر تنوّعا مقارنة بالعام الماضي مع دخول بعض البضائع خلال الأشهر الماضية، إلا أن الكميات المتوفرة ما تزال محدودة مقارنة بحجم الطلب، بينما تتركز معظم المواد التي تدخل عبر المعابر على كمية قليلة من الغذاء والمساعدات الإنسانية، مع استمرار القيود على المواد الخام اللازمة للإنتاج المحلي.
ليلى مساعد، من سكان مخيم النصيرات، تشير إلى أن الظروف المعيشية ازدادت صعوبة خلال السنوات الأخيرة، مضيفة أن ارتفاع الأسعار وقلة فرص العمل جعل شراء احتياجات العيد أمراً شاقاً لكثير من العائلات.
وتوضح مساعد أن كثيرا من الأسر تعيش اليوم دون مصدر دخل ثابت، فيما تعاني من ارتفاع أسعار السلع الأساسية وحتى الأدوية، الأمر الذي يجعل تأمين الاحتياجات اليومية تحديا مستمرا.
من جانبها، تبين تهاني فرج الله، من النصيرات، أن كثيرا من المواطنين يدخلون الأسواق ويتفحصون البضائع لكنهم يغادرون دون شراء بسبب ارتفاع الأسعار وضعف القدرة الشرائية.
وتضيف أن حركة السوق هذا العام تبدو أفضل قليلا مقارنة بالعامين الماضيين مع دخول بعض المساعدات والبضائع، لكن كثيرا من العائلات ما تزال غير قادرة على شراء احتياجات العيد.
أما إسلام حمدونة، فلسطينية نازحة من شمال القطاع، فتقول إن الأوضاع الاقتصادية ما تزال صعبة على السكان، مشيرة إلى أن كثيراً من العائلات تعاني من الغلاء وصعوبة تأمين الاحتياجات الأساسية، وتضيف أن ارتفاع الأسعار يجعل حتى شراء الطعام أمرا صعبا بالنسبة لبعض الأسر، في ظل قلة فرص العمل وتراجع مصادر الدخل.
وتشير مرام ناصر، التي نزحت خلال الحرب وتعيش حاليا في جنوب القطاع، إلى أن السنوات الماضية كانت مليئة بالمعاناة والتنقل بين مناطق مختلفة بعد تدمير المنازل.
وتلفت ناصر إلى أن كثيرا من العائلات ما تزال تعيش في خيام وتعاني من ظروف معيشية صعبة، بينما تبقى الأسعار المرتفعة في الأسواق عائقاً أمام شراء احتياجات العيد.
ورغم هذه الظروف، يأمل أصحاب المحال والبسطات أن يسهم موسم العيد في تحريك السوق ولو بشكل محدود.
ويقول سامي اللداوي، أحد التجار في سوق النصيرات، إن دخول بعض السلع المستوردة خلال الأشهر الماضية أدى إلى تنوع نسبي في المنتجات، ما ساهم في انخفاض محدود للأسعار مقارنة بالفترات السابقة.
ويشير اللداوي إلى أن الحركة التجارية ما تزال دون المستوى المعتاد لموسم العيد، إذ يفضل كثير من المواطنين الاحتفاظ بما لديهم من أموال تحسبا لأي طارئ، في ظل حالة من الترقب لما قد تشهده الأوضاع خلال الفترة المقبلة.
وحذر حسام الحويطي، عضو مجلس إدارة الغرفة التجارية - نقابة تجار الألبسة، من خسائر كبيرة قد يتكبدها التجار في حال استمرار إغلاق المعابر قبيل عيد الفطر.
وقال الحويطي في بيان صحفي إن كميات كبيرة من الملابس والأحذية المخصصة لموسم العيد ما تزال مكدّسة على المعابر وفي مخازن الضفة الغربية، مشيرا إلى أن استمرار الإغلاق يحول دون إدخالها إلى القطاع في الوقت المناسب.
وطالب المجتمع الدولي والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بالضغط من أجل فتح المعابر والسماح بدخول البضائع، مؤكدا أن موسم العيد يمثل أحد أهم المواسم التجارية التي يعتمد عليها التجار لتعويض جزء من خسائرهم خلال السنوات الماضية.
بدوره، يقول الخبير الاقتصادي ماهر الطباع إن الأسواق في غزة تشهد حالة من الترقب مع اقتراب العيد، في ظل استمرار نقص السيولة وارتفاع الأسعار.
ويضيف أن توفر بعض السلع في الأسواق لا يعني بالضرورة تحسن القدرة الشرائية للسكان، مشيرا إلى أن كثيرا من العائلات باتت تتجنب الإنفاق على السلع غير الأساسية وتؤجل شراء الملابس، مع إعطاء الأولوية لتأمين الغذاء والاحتياجات الأساسية.
وفي ظل هذا الواقع الاقتصادي الصعب، يبدو موسم العيد في غزة مختلفا عن الأعوام السابقة، إذ تحاول العائلات الحفاظ على مظاهر العيد بحدها الأدنى، بينما لا تزال آثار الحرب تلقي بظلالها الثقيلة على الحياة اليومية.