تقرير - شهاب
تتزايد التحذيرات من عودة شبح المجاعة مجددا إلى قطاع غزة، في ظل استمرار الاحتلال في فرض قيود مشددة على دخول المساعدات والسلع الأساسية، ضمن سياسة تقطير ممنهجة أبلغ بها جهات دولية، وهو ما أدى إلى تفاقم نقص الغذاء وارتفاع الأسعار، وتعميق الأزمة الإنسانية.
وتتسع الإدانات لاستخدام المساعدات الإنسانية كأداة ضغط وعقاب جماعي بحق المدنيين، خاصة مع اقتراب عيد الفطر، في وقت تتزايد فيه المخاوف من استغلال انشغال المجتمع الدولي بتطورات الحرب على إيران لتكثيف سياسات الحصار والتجويع، بالتزامن مع حملات تضليل إعلامي تحاول التقليل من حجم الكارثة.
واستنادا إلى هذا الواقع الميداني، حذّر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان من استمرار "إسرائيل" في توظيف سياسات التجويع كسلاح ضمن الإبادة الجماعية ضد المدنيين في غزة، عبر التحكم في كمية ونوعية المواد الغذائية وتقليص تدفق المساعدات الإنسانية والتجارية، ما يعيد شبح المجاعة على نطاق واسع.
وعلى منصات التواصل الاجتماعي، عبّر نشطاء ومغردون عن غضبهم من تدهور الأوضاع، محذرين من اتساع رقعة الجوع، ومؤكدين أن ما يجري يعكس أزمة إنسانية متفاقمة تتطلب تدخلا عاجلا لضمان تدفق المساعدات ووقف معاناة السكان.
الناشط عبد الرحمن بشير، كتب في تغريدة له عبر موقع "إكس": "بصفتي شاهداً على الابادة اليهودية لأهل غزة وأنا منهم اعلن بشكل رسمي عودة المجاعة الان في اخر ايام رمضان بين أهل القطاع بسبب استمرار الحصار اليهودي ومنع ادخال الطعام منذ عدة اسابيع مثل ما كان يدخل في بداية وقف اطلاق النار المزعوم الله غالب- 29 رمضان- وسط غزة".
واستنكر الناشط أحمد أبو حمد حالة الصمت العربي إزاء ما يحدث في غزة، قائلا "صمتكم غريب أمام المجاعة الثالثة لأهل غزة ! الجوع والمجاعة رجعت من ثاني تهدد أهل غزة اعملوا واجبكم ، أقل القليل توصيل صوتنا والدعاء لنا".
ووصف علاء الفرا أن ما يجري "مجاعة مقنعة"، إذ قال "في زمنٍ أصبحت فيه الكلمات تُخفف من قسوة الحقيقة ولا تُخفيها… كما وُجدت يومًا “بطالة مُقنّعة”، تعيش غزة اليوم “مجاعة مُقنّعة” لا تحتاج إلى كثير شرح لتُفهم، بل إلى ضميرٍ حي ليشعر بها".
وقالت دارين إن "حياة مأساوية نعيشها على مشارف عيد الفطر ، غلاء اسعار مجاعة تدق الأبواب وشح في المواد الغذائية قصف مستمر في أماكن متفرقة وشهداء ومعاناة لا توصف داخل الخيام تفاصيل يومية من الألم ما بتخلص ولسة بينقلو صور مزيفة غزة فيها حياة وبتزدهر وبتفتح مشاريع اي حياة هذه واي واقع بيتم تجميله؟".
أبو إسلام رطاس، غرد أن "مجاعة ثالثه تطرق أبواب غزة وأطفال ونساء وشيوخ غزة".
ودعا الناشط فراس القمبر، الأمة للقيام بواجبها، قائلا "الجوع والمجاعة رجعت من ثاني تهدد أهل غزة اعملوا واجبكم ، أقل القليل توصيل صوتنا والدعاء لنا انشروا عنا واعملوا ريتويت ليوصل صوتنا".
كما طالبت مها محمد لإيصال صوت أهالي غزة للعالم، إذ كتبت "نعتذر عن الإزعاج… لكن الحقيقة مؤلمة المجاعة عادت تضرب غزة، والناس لا تجد ما تأكله. رجاءً انشروا عنا ووصلوا صوتنا للعالم.".
بينما أوضح الكاتب مقداد جميل، كيف يمارس الاحتلال سياسياته حاليا لتجويع أهالي غزة، إذ قال "على أبواب العيد.. غزة تعيش بوادر المجاعة! منذ بدء الحرب مع إيران أغلقت إسرائيل المعابر، وفتحتها لاحقًا بشكل محدود وضيّق جدًا، حيث يفتح معبر واحد "كرم أبو سالم"، وتغلق معابر "كيسوفيم، زيكيم، ورفح"، ما يعني دخول ضيق للمساعدات والبضائع".
ويتابع "في الشارع، بدأت المجاعة تعود، مع ارتفاع أسعار الطعام بشكل ملحوظ وكبير، ففاقت بعض أنواع الخضار (10$) في أيامٍ قليلة، ومع نفاد كامل للحوم والدجاج والبيض. (إسرائيل) أبلغت المؤسسات الدولية نيتها طبيق سياسة "تقطير" دخول المساعدات والبضائع لقطاع غزة، المؤسسات الدولية رفضت التعاطي مع السياسة الإسرائيلية وأكدت أن أي إعاقة لدخول الإمدادات سيقود لعودة شبح المجاعة مجددًا".
الصحفي أحمد حمدان، نشر "شبح المجاعة يهدد غزة مجددًا الأسعار انفجرت بشكل جنوني والطعام يختفي من الأسواق كما لو أنه لم يكن موجودًا أصلًا، لم يعد الأمر ضيق حال أو غلاء مؤقت.. نحن أمام جوع حقيقي يطرق أبواب الناس. هنا مدينة كاملة تُدفع ببطء نحو المجاعة والعالم يتفرج… أو يختار أن لا يرى، إن كان في هذا العالم ذرة ضمير.. فتكلموا عن غزة حتى لو كنتم الصوت الوحيد فالصمت في وجه الجوع.. جريمة!".
الناشط تيسير تربان، قال إن "ارتفاع الأسعار بشكل جنوني في كثير من السلع .. إذا استمر الحال على ما هو عليه هنا في #غزة فهذا نذير شؤم على أننا على أبواب مجاعة".
وغردت الناشطة شهدت "مجاعة ثالثة تلوح بالأفق والمشهد يعاد في قطاع #غزة: بطونٌ خاوية، وأسواقٌ فارغة، وصمتٌ ثقيل يسبق الكارثة. إلى متى يُترك الناس بين الجوع والانتظار؟!".
وفي 3 مارس الجاري، أعادت السلطات الإسرائيلية فتح معبر كرم أبو سالم أمام كميات محدودة من الوقود وشحنات المساعدات القادمة عبر مصر و"إسرائيل"، فيما بقيت عمليات نقل المساعدات من الضفة الغربية والأردن معلقة حتى 5 مارس.
ومع استئناف بعض الواردات التجارية عبر المعبر ذاته بكميات أقل من السابق، والتي لم تكن تمثل أصلا سوى نحو 40% من الكميات المتفق على إدخالها بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، يظل الحصار والتضييق قائما، ما يجعل أزمة الغذاء والمواد الأساسية في غزة مستمرة، ويضع السكان في مواجهة يومية مع شبح الجوع وعدم اليقين.