خاص _ شهاب
بين جدران السجون "الإسرائيلية الثقيلة"، يمر عيد الفطر على آلاف الأسرى الفلسطينيين كأحد أكثر الأيام قسوة، حيث تغيب مظاهر الفرح تمامًا، ويحل مكانها واقع من العزل والتضييق والحرمان، في ظل تصاعد غير مسبوق في الإجراءات داخل السجون خلال المرحلة الحالية.
وبحسب تقارير حقوقية، بلغ عدد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال نحو 9350 أسيرًا حتى مطلع عام 2026، بينهم نساء وأطفال ومعتقلون إداريون، يعيشون في ظروف توصف بأنها من الأقسى منذ سنوات، وتؤكد هذه المعطيات أن العيد يمر على هذه الشريحة من الفلسطينيين وهم محرومون من أبسط حقوقهم الإنسانية، وعلى رأسها لقاء العائلة أو حتى الشعور بخصوصية المناسبة.
عيد بلا ملامح داخل الزنازين
في السجون، لا يحمل عيد الفطر أي اختلاف حقيقي عن الأيام العادية، إنما يتحول في كثير من الأحيان إلى مناسبة تزيد فيها القيود، فلا زيارات عائلية، ولا أجواء احتفالية، ولا حتى وجبات خاصة تعكس طبيعة العيد.
ويقول الأسير المحرر محمود الهيثم خلال حديثه لـ"شهاب" إن "العيد داخل السجن يُقاس بمدى القدرة على الحفاظ على المعنويات، لا بوجود أي مظاهر فرح"، ويضيف أن الأسرى يحاولون خلق أجواء رمزية بسيطة، مثل تبادل التهاني أو أداء الصلاة جماعة داخل الغرف، رغم القيود المفروضة.
ويتابع: "كنا نحاول أن نصنع العيد بأنفسنا، نرتب الغرفة، نهنئ بعضنا، لكن الحقيقة أن الشعور العام هو الفقد، كل أسير يفكر بعائلته في الخارج".
العزل والتجويع واقع يومي
لا تقتصر معاناة الأسرى على غياب أجواء العيد، إنما تمتد إلى تفاصيل الحياة اليومية داخل السجون، فوفق شهادات أسرى ومحامين، يعاني الأسرى من نقص حاد في الطعام ورداءته، إلى جانب سياسات العزل التي تفقدهم الإحساس بالزمن والمناسبات.
وتشير تقارير صحفية إلى أن بعض الأسرى لا يعلمون أصلًا بدخول المناسبات الدينية في وقتها، بسبب الانقطاع عن العالم الخارجي وغياب وسائل التواصل، ما يجعل العيد يمر عليهم كأي يوم عادي.
كما توثق هذه التقارير حالات مصادرة للطعام والمستلزمات الأساسية، إضافة إلى إجراءات تضييق مشددة داخل الأقسام، في إطار سياسة ممنهجة لكسر إرادة الأسرى.
العيد يتحول إلى اختبار نفسي
من جهته، يصف الأسير المحرر محمد خريس عيد الفطر داخل السجن بأنه "أصعب من الأيام العادية"، موضحًا أن الإحساس بالحرمان يتضاعف في هذه المناسبة.
ويقول خلال حديثه لـ"شهاب": "في الأيام العادية، يستطيع الأسير أن يتأقلم مع الروتين، لكن في العيد يتذكر كل شيء، أهله، بيته، تفاصيل صغيرة كان يعيشها، وهنا يبدأ الألم الحقيقي".
ويضيف أن إدارة السجون لا تتعامل مع العيد كخصوصية إنسانية، إنما كجزء من النظام اليومي الصارم، حيث تستمر الإجراءات نفسها دون أي تخفيف، بل أحيانًا مع تشديد إضافي.
حرمان مستمر من العائلة والعبادة
يُحرم الأسرى في عيد الفطر من لقاء عائلاتهم، وهو ما يشكل أحد أكثر الجوانب قسوة في هذه المناسبة. فالعيد في الثقافة الفلسطينية يرتبط بشكل أساسي بالأسرة والتجمع، وهو ما يُفقده معناه بالكامل داخل السجون.
كما تشير شهادات وتقارير إلى أن الأسرى يواجهون قيودًا على أداء الشعائر الدينية الجماعية، بما في ذلك الصلاة، في بعض السجون، ما يزيد من صعوبة إحياء العيد داخل الزنازين.
وفي ظل التصعيد الحالي داخل السجون، ترى مؤسسات الأسرى أن أوضاع الأسرى تتجه نحو مزيد من التعقيد، خاصة مع استمرار سياسات العزل والتضييق والتجويع.
ويؤكد مكتب إعلام الأسرى أن عيد الفطر بالنسبة للأسرى أصبح مرآة تعكس حجم المعاناة اليومية التي يعيشونها، حيث تختفي مظاهر الفرح لتحل مكانها مشاعر الشوق والقلق والترقب.
ورغم كل ذلك، يحاول الأسرى التمسك بما تبقى من روح العيد، ولو في أبسط صورها، فداخل الزنازين، حيث تغيب الحرية، يبقى الأمل حاضرًا، أملٌ بأن يكون العيد القادم خارج القضبان، بين العائلة، لا خلف الجدران.