خاص - شهاب
قال الخبير المختص في الشأن "الإسرائيلي" مأمون أبو عامر إن تكرار خروقات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، خاصة استهداف أفراد الشرطة والمدنيين، يأتي ضمن استراتيجية مزدوجة تهدف إلى فرض الهيمنة الأمنية على القطاع وإبقاء السكان تحت ضغط نفسي دائم.
وأوضح أبو عامر، في تصريح لوكالة (شهاب) أن “إسرائيل تسعى من خلال هذه الخروقات إلى تكريس معادلة تتيح لها التصرف بحرية داخل قطاع غزة، عبر المراقبة والرصد والاستهداف المباشر لأي قيادات أو كوادر، بما يضمن إخضاع الواقع الميداني للسيطرة الأمنية الإسرائيلية”.
وأضاف أن هذه السياسة تهدف بشكل أساسي إلى “شلّ أي محاولة للمقاومة لإعادة ترميم قدراتها الداخلية”، مشيرًا إلى أن الاستهداف لا يقتصر على الجانب العسكري، إنما يمتد لضرب قنوات التواصل والتنظيم الداخلي، ما يخلق حالة من الإرباك حتى في ظل غياب الإمكانيات العسكرية الكافية.
وأكد أن الاحتلال “يعمل على إضعاف البنية الداخلية للمقاومة ومنعها من استعادة توازنها، حتى في الحد الأدنى من العمل التنظيمي”.
وبيّن أبو عامر أن جانبًا آخر من هذه الاستراتيجية يتمثل في “إبقاء حالة ضغط نفسي دائم على سكان قطاع غزة”، بحيث لا يشعر المواطن بأي استقرار أو إمكانية للعيش الطبيعي.
وأضاف: “الهدف هو منع أي شعور بالهدوء أو التعافي، وربط ذلك بتحقيق الأهداف الإسرائيلية، بما يعزز حالة القلق والخوف المستمر داخل المجتمع”.
وأشار إلى أن هذه السياسة قد تدفع بعض السكان إلى التفكير في مغادرة القطاع، أو تمنع من هم خارج غزة من العودة إليها، في إطار ما وصفه بـ”استراتيجية الضغط المركب”.
وحول استهداف عناصر الشرطة، أوضح أبو عامر أن هذا السلوك “يأتي في سياق ضرب أحد أهم ركائز الاستقرار الداخلي”، مؤكدًا أن أفراد الشرطة “مدنيون يعملون على حفظ الأمن والنظام العام”.
وقال: “عندما يتم استهداف الشرطة، فإن الهدف هو إحداث حالة من الفوضى وغياب القدرة على ضبط المجتمع، ما يؤدي إلى انتشار الخوف والرعب بين السكان”.
وأضاف أن “غياب الأمن يفتح المجال أمام الفوضى والعصابات، وهو ما قد تستغله جهات معينة لاستقطاب المواطنين في ظل حالة الخوف”.
ولفت أبو عامر إلى أن هذا النهج “يتشابه مع ما يحدث في البلدات العربية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، حيث تتصاعد الجرائم في ظل غياب ملاحقة جدية من الشرطة الإسرائيلية”، ما يخلق حالة من عدم الاستقرار والخوف داخل المجتمع.
وشدد أبو عامر على أن استمرار هذه السياسات “يشبه حالة ضغط متواصل، قد ينفجر في أي لحظة”، محذرًا من أن أي تصعيد على الحدود قد يؤدي إلى “حالة هجرة جماعية من قطاع غزة”، وهو ما تسعى إليه إسرائيل من خلال هذه الاستراتيجية.
وبحسب بيان صادر عن المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، فقد ارتكب الاحتلال الإسرائيلي 2,073 خرقًا لاتفاق وقف إطلاق النار منذ دخوله حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025 وحتى 18 مارس 2026، ما أسفر عن: 677 شهيدًا، غالبيتهم من المدنيين، 1,813 مصابًا، وعشرات المعتقلين.
كما شملت الخروقات إطلاق نار وقصف وتوغل ونسف منازل، في ظل أوضاع إنسانية كارثية يعيشها أكثر من 2.4 مليون فلسطيني في القطاع، مع استمرار الحصار ونقص حاد في الغذاء والدواء والوقود.