طالبت سلطة المياه وجودة البيئة المجتمع الدولي بتحويل شعاراته إلى أفعال حقيقية لإنقاذ حياة 2.3 مليون شخص في قطاع غزة، وضغطت لتوفير الوقود والمولدات الكهربائية وإعادة تشغيل محطة الكهرباء الوحيدة لضمان ضخ المياه بشكل مستقر، والسماح بدخول مادة الكلور لتعقيم المياه ومنع الأوبئة، بالإضافة إلى إدخال قطع الغيار والمواسير والمعدات الثقيلة لإصلاح الخطوط الناقلة وتقليل الفاقد المائي.
كما أكدت الحاجة الملحة لتوفير حلول طارئة لشبكات المياه والصرف الصحي عبر محطات تحلية متنقلة قرب تجمعات النازحين لتخفيف العبء عن النساء والأطفال، وذلك في بيان صحفي صادر عن سلطة المياه وجودة البيئة الفلسطينية بمناسبة يوم المياه العالمي – 22 مارس 2026، وتحت شعار: "المياه والمساواة بين الجنسين – حيث تتدفق المياه، تنمو المساواة"، وإعلان غزة منطقة "منكوبة مائياً" لضمان الدعم المباشر لإعادة إعمار الشبكات المدمرة ووقف التلوث البيئي الناتج عن الحفر الامتصاصية.
وفي سياق الكارثة المائية والبيئية، حذرت التقارير الصادرة عن سلطة المياه وجودة البيئة ومصلحة مياه بلديات الساحل والمؤسسات الأممية والدولية من أن قطاع غزة يواجه أزمات حادة في كل مرافق المياه والصرف الصحي. وأظهرت البيانات أن تكلفة إعادة تأهيل أنظمة المياه والصرف الصحي تصل إلى نحو 800 مليون دولار، فيما انخفض إنتاج المياه من جميع المصادر من 300,000 متر مكعب يومياً قبل الحرب إلى أقل من 120,000 متر مكعب يومياً في فبراير 2026، مسجلاً عجزاً إجمالياً تجاوز 60%.
وأشارت التقارير إلى أن نسبة الدمار العام في مرافق المياه والصرف الصحي بلغت حوالي 85%، حيث توقفت 67% من الآبار البلدية وعددها 190 بئراً عن العمل، وأصبحت 85% من محطات التحلية خارج الخدمة بسبب التدمير أو نقص مصادر الطاقة والمولدات الكهربائية.
كما دُمّرت 75% من شبكات توزيع البلديات وأكثر من 120 كيلومتراً من الخطوط الناقلة الرئيسية، ما أدى إلى ارتفاع نسبة الفاقد المائي في الشبكات إلى 70%، وتدمير 80% من منظومة الصرف الصحي، مما تسبب في تدفق مياه عادمة غير معالجة وانتشار أكثر من 25,000 حفرة امتصاصية عشوائية تهدد الخزان الجوفي بتلوث كيميائي وبيولوجي لا يمكن تداركه.
وبالنسبة للمواطنين، بينت التقارير أن نصيب الفرد من المياه الصالحة للشرب لا يتجاوز لترين يومياً، بينما يحصل معظم السكان على ثلاثة إلى خمسة عشر لتراً يومياً، أغلبها مياه مالحة، وهو أقل من 10% من الحد الأدنى المطلوب في حالات الطوارئ والحروب، وأقل من 15% وفق معايير منظمة الصحة العالمية التي توصي بتوفير 100 لتر يومياً لكل فرد للشرب والطبخ والنظافة.
وأكدت السلطة أن المياه حق إنساني أساسي، وشددت على أن استمرار تعطيش غزة وحرمان نسائها وأطفالها من المياه الآمنة يمثل جريمة ضد الإنسانية يجب أن تتوقف فوراً، داعية إلى تحرك دولي عاجل لاحتواء الكارثة ومنع تفاقم تداعياتها الصحية والبيئية.