حذّر تقرير نشرته مجلة فورين أفيرز من أن الولايات المتحدة تواجه مأزقًا استراتيجيًا متزايدًا في حربها الجارية ضد إيران، مشيرًا إلى غياب أهداف واضحة أو استراتيجية خروج قابلة للتطبيق، في ظل تصاعد التكاليف العسكرية والاقتصادية.
وكتب الباحث إيلان غولدنبيرغ أن الحرب، رغم اختلافها عن تجارب سابقة مثل العراق وأفغانستان لعدم وجود تدخل بري واسع حتى الآن، إلا أنها تسير نحو “مستنقع” من نوع جديد، حيث قد تستمر العمليات الجوية والبحرية لأشهر أو حتى سنوات دون تحقيق نصر حاسم.
وأوضح التقرير أن واشنطن تواجه معادلة غير متكافئة، إذ يتطلب انتصارها تحقيق أهداف واسعة مثل إضعاف إيران بشكل كامل أو تغيير نظامها، في حين يكفي طهران الصمود والاستمرار في تنفيذ هجمات محدودة تؤثر على الاقتصاد العالمي، خصوصًا عبر تهديد الملاحة في مضيق هرمز واستهداف منشآت الطاقة.
وأشار إلى أن الضربات الأمريكية الإسرائيلية لم تنجح حتى الآن في إسقاط النظام الإيراني أو شل قدراته العسكرية، بل ساهمت في تعزيز نفوذ التيار المتشدد داخل البلاد، خاصة بعد مقتل المرشد الأعلى وتولي قيادة أكثر تشددًا زمام السلطة.
كما لفت التقرير إلى أن استمرار الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة، حتى وإن تم اعتراض معظمها، يظل كافيًا لإحداث تأثير اقتصادي ونفسي كبير، ما يعكس قدرة إيران على إطالة أمد الصراع دون الحاجة لتحقيق نصر عسكري تقليدي.
وفيما يتعلق بالخيارات المتاحة، أوضح أن التصعيد العسكري—بما في ذلك تدخل بري أو السيطرة على مواقع استراتيجية مثل منشآت نووية أو موانئ نفطية—ينطوي على مخاطر كبيرة وتكاليف مرتفعة، مع نتائج غير مضمونة.
وفي المقابل، اعتبر التقرير أن الخيار الأكثر واقعية يتمثل في سعي الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب إلى إعلان تحقيق أهداف محدودة، وفتح الباب أمام خفض التصعيد، بدعم من قوى دولية.
وخلص التقرير إلى أن التحدي الرئيسي أمام واشنطن لا يكمن في تحقيق نصر حاسم، بل في تقليل الخسائر وتجنب الانزلاق إلى حرب طويلة، مؤكدًا أن المسار الأكثر مسؤولية يتمثل في إعادة تقييم الاستراتيجية والبحث عن مخرج قبل تفاقم الأزمة.