في تطور لافت، أطلق رئيس أركان جيش الاحتلال، إيال زامير، تحذيرا شديد اللهجة لحكومة نتنياهو ، مفاده أن الجيش قد يواجه خطر “الانهيار من الداخل” إذا لم تحل أزمة نقص القوى البشرية بشكل فوري. هذا التحذير لا يأتي في سياق عابر، بل يعكس تصاعد القلق داخل جيش الاحتلال من فجوة آخذة في الاتساع بين حجم المهام المطلوبة والقدرات البشرية المتاحة.
بحسب المعطيات التي عرضها زامير، فإن جيش الاحتلال يواجه معادلة مقلقة: تزايد حاد في عدد المهام العسكرية، يقابله انخفاض مستمر في عدد الجنود القادرين على الخدمة الفعلية. هذه الفجوة لا تقتصر على الجانب العددي فحسب، بل تمتد لتؤثر على الجاهزية العملياتية، وقدرة الوحدات على الاستمرار في تنفيذ مهامها دون استنزاف.
في المقابل، يبدو أن المستوى السياسي في الكيان لا يتجاوب مع حجم التحدي كما تراه المؤسسة العسكرية. فقد رفضت حكومة نتنياهو طلبا برفع عدد جنود الاحتياط إلى 450 ألفا، وهو ما يعكس استمرار الخلاف بين القيادتين السياسية والعسكرية في الكيان حول سبل معالجة الأزمة. هذا الرفض يضع الجيش أمام خيارات محدودة، ويزيد من الضغط على القوات العاملة حاليا.
وتتجلى خطورة الوضع أكثر في ظل اتساع رقعة المهام القتالية. فالقوات الإسرائيلية منخرطة في عمليات جنوب لبنان، إلى جانب استمرار السيطرة على مساحات واسعة من قطاع غزة، فضلا عن الالتزامات الأمنية المرتبطة بحماية المستوطنات الجديدة في الضفة الغربية. هذا التمدد الميداني يفرض أعباء مضاعفة على الوحدات القتالية، ويزيد من وتيرة الاستنزاف البشري واللوجستي.
في ضوء هذه المعطيات، لم يعد التحذير من “الانهيار الداخلي” مجرد تقدير نظري، بل بات يعكس أزمة بنيوية، فاستمرار الفجوة بين القرارات السياسية والاحتياجات العسكرية في الكيان قد يؤدي إلى تآكل تدريجي في كفاءة الجيش، ويقوض قدرته على التعامل مع التحديات المتعددة التي يواجهها.
إن ما يجري اليوم داخل الجيش الإسرائيلي يشير إلى لحظة مفصلية، حيث لم تعد المشكلة محصورة في ساحة مواجهة واحدة، بل في القدرة على إدارة تعدد الجبهات في ظل موارد بشرية محدودة. ومع غياب حلول سريعة وفعالة، فإن التحذيرات الصادرة من أعلى الهرم العسكري قد تتحول إلى واقع ميداني يفرض نفسه بقوة.