تقرير - شهاب
أثارت الخطة المقترحة لـ"نزع سلاح المقاومة في غزة" موجة تفاعل وانتقاد واسعة على منصات التواصل الفلسطينية والعربية، عقب نشر تقرير يكشف تفاصيل مبادرة متكاملة تقوم على مسار تدريجي متعدد المراحل يربط بين الإجراءات الإسرائيلية والتزامات حركة حماس ضمن جدول زمني محدد.
وبحسب ما تم تداوله، فإن الخطة لا تفصل ملف السلاح عن السياق السياسي والأمني العام، بل تربط التقدم في تنفيذ بنودها بمبدأ "الخطوة مقابل الخطوة"، بحيث يتزامن تنفيذ الالتزامات بين الأطراف قبل الانتقال إلى أي مرحلة جديدة، وهو ما اعتبره كثيرون محاولة لإعادة صياغة الواقع في القطاع.
وأبدى ناشطون ومحللون رفضهم لمضامين الخطة، معتبرين أنها تنقل مركز الضغط من المواجهة العسكرية إلى مسار سياسي وأمني طويل، كما تربط احتياجات السكان الأساسية، وعلى رأسها الإعمار، بشروط أمنية معقدة.
الكاتب والمحلل السياسي إياد القرا قال إن الخطة "لا تتعلق بالسلاح فقط، بل بإعادة تشكيل الواقعين السياسي والأمني في غزة"، منتقدًا ربط إعادة الإعمار بنزع السلاح، مضيفًا أن ذلك "يحوّل الملف الإنساني إلى أداة ضغط سياسي وأمني على المقاومة".
وأضاف القرا في تغريدة على موقع (إكس) أن مبدأ "الخطوة مقابل الخطوة" يبدو "شكليا"، موضحًا أن "المطلوب من المقاومة خطوات إستراتيجية بعيدة المدى، مقابل إجراءات إنسانية مؤقتة من الاحتلال"، معتبراً أن الخطة "تنقل الصراع من مواجهة عسكرية إلى مسار سياسي أمني طويل، هدفه نزع سلاح المقاومة تدريجيا".
كما حذر من أن إدخال آليات رقابة دولية على السلاح يعني "عمليا وجود وصاية أمنية دولية على غزة"، لافتًا إلى أن الحديث عن "سلطة واحدة وسلاح واحد" يشير إلى أن "جوهر الخطة هو من يحكم غزة، وليس فقط سلاح المقاومة".
وبحسب القرا فإن الاحتلال "يسعى لتحقيق ما لم تستطع تحقيقه بالحرب عبر المسار السياسي: إنهاء القوة العسكرية للمقاومة"، مضيفًا أن المرحلة المقبلة "ستكون صراعا على مستقبل غزة السياسي والأمني، وليس فقط على وقف إطلاق النار أو الإعمار"، وأن "أخطر ما في الخطة أنها تربط حياة الناس وإعمار بيوتهم بمسار أمني، ما يضع المجتمع تحت ضغط دائم".
وفي سياق متصل، تداول ناشطون تعليقات تحت وسمي "الإعمار" و"نزع السلاح"، وصفوا فيها الخطة بأنها "مقايضة" أكثر من كونها اتفاقا.
الصحفي الفلسطيني محمد هنية، كتب متهكما "سلّم سلاحك.. وأنفاقك.. ثم نُدخل لك بعض طعام وشراب، ونفكر في انسحاب متدحرج مشروط مقايض.. ونوهمك بسراب (خطة اعمار شاملة - انسحاب كامل - دخول كل المواد التي تلزمك).. كله هذا بعدما نتأكد أنك (لست إرهابيا). تجرد حتى من ملابسك.. المهم ألا تُلقي ذرة رمل على (إسرائيل).. مختصر خطة ويتكوف (للتشليح)/ السلام (....)".
كما اعتبرت الصحفية فاطمة عبدالله أن الخطة "مقايضة وليست اتفاقًا: سلّم سلاحك لتأكل، لتشرب، لتعيش، وليُعاد إعمار بيتك. هذا مختصر ما نُشر حول خطة نزع السلاح من غزة؛ حقوق إنسانية تُربط باشتراطات سياسية وأمنية، بعد أعوام من الدمار الذي طال كل شيء في القطاع. إما أو: إما أن تُسلِّم، أو تُترك لمصيرك".
وأضافت "هذا الطرح اختزالٌ خطير لحقوقٍ أساسية بشرية لا يجوز أن تكون محل تفاوض أو ابتزاز. التجارب عبر التاريخ تُظهر أن من سلّم سلاحه خسر أمنه وحقوقه معًا. الحقوق الإنسانية ليست ورقة تفاوض، والإعمار ليس امتيازًا يُمنح مقابل التنازل، هذا حقٌ لشعبٍ دفع ثمناً باهظاً ولا يزال !!".
الناشط (أبو وائل حمدان)، كتب "القراءة الدقيقة لبنود خطة السلام تكشف بوضوح أن الصياغة تعكس رؤية الاحتلال بشكل فاضح. جوهر هذه الخطة يقوم على نزع سلاح المقاومة كهدف مركزي، مقابل سلسلة من التعهدات الإسرائيلية الفضفاضة التي تفتقر لأي صفة إلزامية، في ظل غياب تام للضمانات الدولية التي يمكن أن تُجبر الاحتلال على تنفيذ ما يَعِد به".
وأشار حمدان إلى أن "الأخطر من ذلك هو أن يتم ربط الإعمار والمساعدات الإنسانية بشروط أمنية، في محاولة لفرض واقع ابتزازي غير مسبوق، حيث يصبح إدخال المساعدات مشروطًا بأن تكون المناطق (خالية من السلاح)، وهو ما يحوّل الاحتياجات الإنسانية إلى أداة ضغط سياسي. بمعنى أوضح: يُراد للفلسطيني أن يختار بين التخلي عن حقه المشروع في المقاومة وبين الحصول على الغذاء والمأوى وإعادة الإعمار".
وبحسب حمدان فإن "هذه ليست خطة سلام، بل محاولة مكشوفة لتجريد الفلسطيني من حقه في الدفاع عن نفسه تحت ضغط سياسي وإنساني مركّب. خطة صيغت في أروقة الاحتلال، ومصيرها أن تُرفض".
الناشط أحمد بن سعيد، رد على بنود الخطة باستحضار الآية القرآنية "﴿ودَّ الذين كفروا لو تغفُلون عن أسلحتِكم وأمتعتِكم، فيميلونَ عليكم مَيلةً واحدة﴾".
بدوره عقّب المحاضر الأكاديمي براء نزار ريان على بنود الخطة قائلا "يعرضُ العدوُّ خطة واضحة واحدة، من نوع خذها كاملة أو دعها كاملة، تطلب تسليم سلاح المقاومة كاملا، حتى المسدسات التي بأيدي رجال الشرطة. ولا تطلب تسليم سلاح فصيل مقاوم واحد، بل تسليم سلاح جميع الفصائل. في مقابل ذلك، يهدد العدوّ بالعودة الفورية إلى المذابح اليومية التي سكت عليها العالم أكثر من سنتين، إذا لم توافق المقاومة على تسليم السلاح".
وأضاف "تحدث هذه المطالبة الإجرامية غير المنطقية، ويزينها كثير من الفاعلين السياسيين، ويسعون في انتزاع موافقة المقاومة عليها، بحجة نزع الذريعة من العدوّ، ومنعه من العودة إلى المذبحة. لا أحد من هؤلاء الفاعلين يتذكر الضغط المماثل تماما، الذي مورس على المقاومة قبل اتفاق أكتوبر الماضي، بزعم أن تسليم آخر أسير وآخر جثمان سيوقف الحرب بلا عودة! الآن يقولون بلا خجل: سلموا السلاح حتى تتوقف الحرب بلا عودة! لا يا سادة! لن تتوقف الحربُ بتسليم السلاح، وكما كذب العدوّ في الأولى سيكذب في الثانية، الهدف الأساسي هو المذبحة المستمرة تمهيدا للتهجير، وتسليم السلاح سيجعل المذبحة أكبر وأعظم وأسهل على العدو".
وبرى ريان أنه "إذا تسلم العدو السلاح سيقول: سلموا أنفسكم وإلا سأعود إلى المذبحة، فإذا سلم الناس أنفسهم، وصفا الجوّ تماما للميليشيات التابعة للعدو، سيغري العدوّ هذه الميليشيات بالناس، ويغري بعضها ببعض حتى تندلع مجازر داخلية، تقضي على مئات الآلاف بدلا من عشرات الآلاف. سيترك العدو هذه الميليشات تبطش بالشعب، وتذبح بالسكاكين والفؤوس لا الصواريخ والرصاص، وهو يتفرج مستمتعا حتى يضجّ أهل غزة والعالم كله مطالبا بتهجير الناس رحمة بهم. هذه هو المخطط، وهو أوضح لكل ذي عقل من أن أشرحه، فمن أراد الحفاظ على الناس، فليحافظ على السلاح".
وغرّد (رامي الناطور): "كلـ.ـب نتنياهو المطيع ومبعوث ترامب (ميلادينوف) بعت خطة لغـ..ـزة تشمل محطات المراحل القادمة وكل ما فيها مبني على ملف (نزع السلاح) حتى ربط الوضع الإنساني والمساعدات والغذاء والدواء والسفر بنزع السلاح رغم أن حمـ.اس في مقترح ترامب اعتبرت ملف نزع السلاح شأن للنقاش والتوافق الداخلي!".
وفق الناشط شكري السوداني، فإن هذه الخطة "تعني صورة واضحة إنهاء وجود حركة حماس في غزة بصورة نهائية".
أما الناشط المصري عزالدين، كتب "مش عاوزين حرب ايران تنسينا إن اليومين دول مبعوث لامؤاخذة السلام بتاع ترامب #ميلادينوف مقدم خطة لغزة ، بتتضمن نزع سلاح المقاومة وتسليم مستقبل فلسطين السياسي والأمني والإغاثي وكل شيء #الآن مقابل #كلمة_شرف بانسحاب اسرائيلي تدريجي ومستقبلي من غزة. هو لو كان حد في العالم دا عنده #شرف كان ربط حليب الأطفال والخيام مقابل الاستسلام والحق، يا عالم حَوَشْ عديم الشرف ؟!".
ووصف (طاهر مهدي) الخطة بأنها "محاولة لابتزاز شعبنا العظيم".
ومن جانبها، اعتبرت حركة الجهاد الإسلامي أن "سلاح المقاومة ملك للشعب الفلسطيني ووسيلة لتحقيق أهدافه، وعلى رأسها إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة المستقلة".
بينما أكدت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أن "المقاومة حق مشروع نابع من استمرار الاحتلال والانتهاكات"، وحذرت من الدعوات لتسليم السلاح دون تحقيق الحقوق الوطنية.
ومن جهتها، شددت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين على رفض أي تحريف لخطط التسوية بما يخدم المطالب الإسرائيلية، مؤكدة أن أي ترتيبات تتعلق بالسلاح يجب أن تكون ضمن موقف فلسطيني موحد.
وفي السياق ذاته، أكدت تجمعات للعشائر الفلسطينية أن سلاح المقاومة يمثل حقا جماعيا لا يمكن التخلي عنه قبل إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة، مشددة على أن الأولوية لوقف الحرب وتوفير الحماية للشعب الفلسطيني.