قال الكاتب والمحلل السياسي وسام إن طرح خطة “نزع السلاح” في قطاع غزة في هذا التوقيت لا يعكس مسارًا جديًا للحل، بقدر ما يكشف عن مقاربة مختلة تحاول فرض أولويات أمنية على الفلسطينيين دون أي التزام مقابل من الاحتلال.
ويؤكد عفيفة في تصريح خاص لوكالة شهاب، أن هذه الخطة تتجاهل الواقع الميداني والإنساني في غزة، حيث تستمر الانتهاكات الإسرائيلية وحالة انعدام الأمن، ما يجعل الحديث عن نزع السلاح سابقًا لأوانه ويفتقر إلى التوازن
وبحسب عفيفة فإن هذه الورقة تختزل مسارًا طويلًا من الاستحقاقات السياسية في بند واحد، متجاوزة مراحل أساسية لم يتم تنفيذها أصلًا، سواء على صعيد التهدئة أو الالتزامات المفترضة على الاحتلال، وهو ما يعكس، محاولة لإعادة ترتيب الأولويات بشكل يتجاوز الواقع القائم.
ويشير إلى أن الطرح الحالي يضيّق مساحة المناورة أمام الفصائل، خصوصًا في ظل المتغيرات الإقليمية، لكنه في المقابل لا يقدّم أي التزامات واضحة من الطرف الآخر، ما يعمّق حالة انعدام الثقة ويضعف فرص القبول بهذه المبادرة.
ويؤكد عفيفة أن الخلل الجوهري في الخطة يتمثل في غياب التوازن، إذ تُطرح التزامات صارمة على المقاومة، بينما تغيب أي استحقاقات حقيقية على الاحتلال، سواء فيما يتعلق بالانسحاب من القطاع أو وقف العمليات العسكرية أو إطلاق عملية إعادة الإعمار
وشدد على أن طرح نزع السلاح في ظل استمرار الاستهدافات اليومية في غزة يُعد غير واقعي، إذ لا يمكن الحديث عن هذه الخطوة في بيئة تفتقر إلى الأمن والاستقرار، في وقت لا تزال فيه العمليات العسكرية مستمرة بوتيرة مختلفة، إلى جانب وجود مجموعات عميلة يديرها الاحتلال وتعمل على زعزعة الاستقرار الداخلي، ما يطرح تساؤلات حول مصيرها في حال طُلب من الفلسطينيين تسليم سلاحهم، بما يشمل حتى السلاح الفردي.
ويضيف أن الإشكالية لا تقف عند هذا الحد، بل تمتد إلى غياب أي ضمانات واضحة لنتائج هذه الخطة، سواء من حيث الجدول الزمني أو المقابل السياسي، متسائلًا عن توقيت الانسحاب، وطبيعة المكاسب التي سيحصل عليها الفلسطينيون، والجهة التي ستتولى استلام السلاح، ومن سيضمن تنفيذ أي اتفاق محتمل، في ظل غياب إجابات حقيقية عن هذه الأسئلة.
ويرى عفيفة أن الأولوية يجب أن تنصرف إلى معالجة الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة، بدءًا من إنهاء أزمة النزوح، مرورًا بضمان انسحاب الاحتلال ووقف الاستهدافات، ووصولًا إلى إدخال المساعدات بشكل كافٍ ومستدام، إلى جانب تشكيل إدارة مدنية مستقرة للقطاع وفق توافق وطني، تكون قادرة على إدارة الشأن الإنساني والخدماتي، بدل تحميلها أعباء أمنية معقدة في ظل غياب التوافق والدعم.
وتوقع عفيف أن تتجه الفصائل الفلسطينية نحو مقاربة تفاوضية أكثر حذرًا، تقوم على مبدأ ربط أي خطوة تتعلق بنزع السلاح بضمانات واضحة ومكاسب ملموسة، مشددًا على أن أي خطة لا تجيب عن الأسئلة الأساسية المتعلقة بالمقابل والجدول الزمني والضمانات، لن تكون قابلة للتطبيق، ولن تلبي الحد الأدنى من احتياجات الفلسطينيين في هذه المرحلة الحرجة.