تشهد حركة الطيران في الكيان الإسرائيلي اضطرابًا متصاعدًا، مع توجه شركات الطيران لإيجاد بدائل تشغيلية خارج مطار بن غوريون، في ظل القيود الأمنية الأخيرة وتداعيات الهجمات الصاروخية.
وكشف تقرير لصحيفة "yomyom" الإسرائيلية أن شركة "أركيع" للطيران قررت نقل معظم نشاطها إلى مطاري العقبة الأردني وطابا المصري، بعد تقليص كبير في عمليات مطار بن غوريون، الذي يواجه ضغوطًا غير مسبوقة.
ويأتي هذا التحول عقب أضرار طالت مناطق عراد وديمونا، إضافة إلى إصابة طائرات خاصة داخل مطار بن غوريون بفعل صواريخ إيرانية، ما دفع وزارة المواصلات الإسرائيلية، بالتنسيق مع قيادة الجبهة الداخلية، إلى فرض قيود مشددة على حركة الطيران.
وبموجب هذه الإجراءات، جرى خفض عدد المسافرين في الرحلات المغادرة إلى 50 بدلًا من 120، مع السماح برحلة واحدة فقط إقلاعًا أو هبوطًا في الساعة، بدلًا من رحلتين، في خطوة وصفت بأنها تقليص جذري للنشاط الجوي.
وفي ضوء ذلك، أعلنت "أركيع" أنها ستواصل مؤقتًا جدول رحلاتها من بن غوريون، لكنها تستعد لنقل الجزء الأكبر من عملياتها إلى الخارج، حيث ستُسيّر رحلات بعيدة المدى، مثل نيويورك وبانكوك وهانوي، انطلاقًا من مطار العقبة، مع الإبقاء على نشاط محدود من بن غوريون لوجهات قريبة كأثينا ولارنكا، لأغراض إنسانية بالدرجة الأولى.
وفي المقابل، دعت شركة "إل عال" إلى فتح مطار رامون كبديل تكميلي، في ظل عدم تشغيلها رحلات من طابا، مؤكدة أنها تدرس تداعيات القيود الجديدة على عملياتها.
ورغم أن مطار رامون، الذي افتُتح عام 2019 بتكلفة تقارب ملياري شيكل، صُمم ليكون بديلًا استراتيجيًا في حالات الطوارئ، إلا أنه لا يُستخدم حاليًا كحل فوري، ما يسلط الضوء على فجوة بين أهداف إنشائه وواقع جاهزيته.
وفي هذا السياق، أشار تقرير لمراقب الدولة صدر في ديسمبر 2025 إلى وجود ثغرات كبيرة في جاهزية مطار رامون، تشمل نقصًا في الكوادر البشرية، وضعفًا في البنية التكنولوجية، وقصورًا في التنسيق الأمني وإدارة الأزمات، ما يحد من قدرته على العمل كبديل كامل لبن غوريون في الظروف الطارئة.
وتعكس هذه التطورات حالة الضغط المتزايد على قطاع الطيران الإسرائيلي، في ظل تصاعد التهديدات الأمنية، ما يدفع الشركات إلى البحث عن حلول خارجية لضمان استمرار عملياتها.