قائمة الموقع

تقرير جهاز الشرطة في دائرة الاستهداف.. إصرار على فرض الأمن رغم التضحيات

2026-03-29T12:42:00+03:00
جهاز الشرطة في دائرة الاستهداف.. إصرار على فرض الأمن رغم التضحيات
شهاب

خاص _ شهاب

يتواصل استهداف أجهزة الشرطة في قطاع غزة من قبل الاحتلال "الإسرائيلي" في تطور ميداني يثير تساؤلات واسعة حول أهداف هذه الضربات، في وقت يحذر فيه محللون من أن هذه العمليات لا تستهدف فقط بنى أمنية، إنما تسعى إلى إرباك المشهد الداخلي وضرب حالة الاستقرار المجتمعي في القطاع.

وخلال الأيام الأخيرة، تكررت حوادث استهداف عناصر ومقار شرطية في مناطق مختلفة من غزة، ما أدى إلى تعطيل جزئي لبعض المهام الأمنية، خاصة تلك المتعلقة بتنظيم الحياة اليومية في ظل الظروف الإنسانية المعقدة التي يعيشها القطاع.

ما الهدف من استهداف الأمن الداخلي؟

ويرى محللون ومراقبون أن استهداف الشرطة في غزة يحمل دلالات تتجاوز البعد العسكري، إذ لا تُعد الشرطة جهة قتالية مباشرة، إنما تمثل أحد الأعمدة الأساسية لتنظيم المجتمع، خاصة في أوقات الأزمات.

ويؤكد الكاتب والمحلل السياسي محمد شاهين أن "استهداف أجهزة الشرطة هو محاولة واضحة لضرب الاستقرار الداخلي، وليس عمل عسكري عادي"، موضحًا أن الاحتلال يسعى من خلال هذه السياسة إلى خلق حالة من الفوضى داخل المجتمع الفلسطيني.

ويضيف شاهين خلال حديثه لـ "شهاب" أن "إضعاف الشرطة يعني فتح المجال أمام الانفلات الأمني، وهو ما يخدم أهدافًا سياسية تتعلق بإعادة تشكيل الواقع داخل غزة"، مشيرًا إلى أن هذه الاستراتيجية تعتمد على ضرب مؤسسات التنظيم المجتمعي بدلًا من المواجهة التقليدية.

ويشير محمد شاهين إلى أن "استهداف الأمن الداخلي هو أحد أخطر أشكال الحرب، لأنه لا يدمّر البنية التحتية، إنما يضرب تماسك المجتمع نفسه"، مؤكدًا أن الهدف النهائي هو إضعاف قدرة المجتمع على الصمود.

ومع استمرار هذه الضربات، تزداد المخاوف من تأثيرها على الحياة اليومية للسكان، خاصة في ظل الأوضاع الصعبة التي يعيشها القطاع، حيث تلعب الشرطة دورًا مهمًا في تنظيم الأسواق، وتأمين المساعدات، وضبط الأمن الداخلي.

ويحذر مختصون من أن أي إضعاف لهذه الأجهزة قد يؤدي إلى حالة من الفوضى، خاصة في مناطق النزوح المكتظة، حيث تزداد الحاجة إلى تنظيم الحياة اليومية.

"لا يريدون الأمن في غزة"

في أحد مخيمات النزوح في منطقة المواصي جنوب قطاع غزة، يصف المواطن محمود الشرافي الواقع بشكل مباشر، قائلًا إن استهداف الشرطة ينعكس فورًا على حياة الناس.

ويقول الشرافي خلال حديثه لـ"شهاب" "الاحتلال لا يريد الأمن في غزة، يريد الفوضى، يريد أن تشتغل الميليشيات ويصير في مشاكل داخلية بين الناس".

ويضيف أن غياب الشرطة في بعض المناطق، ولو بشكل مؤقت، يؤدي إلى ارتباك في توزيع المساعدات وتنظيم الأسواق، مشيرًا إلى أن "الناس تشعر بالخوف من أي فراغ أمني، خاصة في ظل هذه الظروف".

استراتيجية الضغط الداخلي

ويرى محللون أن هذه السياسة تأتي ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى الضغط على المجتمع من الداخل، عبر خلق بيئة غير مستقرة تدفع السكان إلى مزيد من المعاناة.

ويؤكد مراقبون أن استمرار استهداف الشرطة لن يؤدي بالضرورة إلى انهيار الأمن، لكنه قد يفرض تحديات إضافية على المجتمع، ويزيد من تعقيد المشهد الداخلي.

ورغم هذه التحديات، تؤكد مصادر محلية أن الأجهزة الشرطية تحاول مواصلة عملها في ظل الظروف الصعبة، للحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار، خاصة في ظل تزايد الاحتياجات الإنسانية.

في المحصلة، يعكس استمرار استهداف الشرطة في غزة تحولًا في طبيعة المواجهة، من استهداف البنية العسكرية إلى ضرب مقومات الاستقرار الداخلي.

اخبار ذات صلة