خاص - شهاب
حذّر الباحث والمختص في شؤون الاستيطان محمود الصيفي من تصاعد غير مسبوق في اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة منذ بداية عام 2026، مشيرًا إلى أن الأشهر الثلاثة الأولى من العام شهدت أكثر من 1600 اعتداء موثق، طالت مختلف مناحي الحياة الفلسطينية.
وأوضح الصيفي في حديثٍ لوكالة (شهاب) أن هذه الاعتداءات لم تعد تقتصر على أشكال تقليدية، لكنها اتخذت طابعًا أكثر عنفًا وتنظيمًا، حيث شملت حرق منازل وممتلكات ومركبات، إضافة إلى إطلاق النار المباشر على المواطنين الفلسطينيين، ما أسفر عن استشهاد أكثر من ثمانية فلسطينيين خلال هذه الفترة، إلى جانب مئات الإصابات.
وأضاف أن الاعتداءات امتدت لتشمل ملاحقة العمال الفلسطينيين أثناء توجههم إلى الداخل المحتل، لافتًا إلى حادثة استشهاد العامل الشاب يسري أبو قبيطة، قبل أيام، والتي تعكس نمطًا متصاعدًا من استهداف هذه الفئة بشكل مباشر.
وأفاد الصيفي بأن إجمالي عدد الشهداء الذين سقطوا برصاص قوات الاحتلال والمستوطنين منذ بداية العام تجاوز 45 شهيدًا.
وبيّن أن ما يجري في الضفة يأتي ضمن سياسة ممنهجة تنفذها الحكومات "الإسرائيلية" المتعاقبة، وليس فقط الحكومة الحالية، مشيرًا إلى أن هذه السياسات تهدف إلى فرض واقع جديد على الأرض من خلال توسيع الاستيطان وتهجير السكان الفلسطينيين.
وفي هذا السياق، أشار إلى أن عمليات إقامة البؤر الاستيطانية تتسارع بشكل لافت، حيث لا يكاد يمر يوم دون نصب خيام أو إنشاء نقاط استيطانية جديدة، بالتوازي مع عمليات تجريف الأراضي واقتلاع الأشجار وتدمير القطاع الزراعي الفلسطيني.
كما لفت إلى تصاعد عمليات التهجير القسري، موضحًا أن أكثر من 300 عائلة فلسطينية تم تهجيرها خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام، من بينها 11 عائلة في خربة يرزا شرق طوباس، والتي أجبرت على مغادرة مساكنها التي تقيم فيها منذ خمسينيات القرن الماضي، نتيجة اعتداءات المستوطنين المباشرة.
وتطرق الصيفي إلى حادثة إحراق منازل الفلسطينيين في بلدة دير الحطب، حيث هاجم مئات المستوطنين مؤخرا منزلا أحد المواطنين وأحرقوه بالكامل، مؤكدًا أن نجاته وعائلته جاءت “بمحض العناية الإلهية”، في حادثة تعكس “حجم الوحشية التي تمارس بحق الفلسطينيين”.
وأكد أن الانتهاكات لم تقتصر على السكان والممتلكات، إنما طالت أيضًا الثروة الحيوانية، حيث تتكرر عمليات سرقة الماشية من قبل المستوطنين، في إطار الضغط الاقتصادي ومحاصرة الفلسطينيين في مصادر رزقهم.
وفي جانب آخر، أشار إلى أن قوات الاحتلال نفذت خلال الفترة الماضية عشرات الآلاف من الاعتقالات، طالت بشكل خاص العمال الفلسطينيين، حيث تم تسجيل أكثر من 34 ألف حالة اعتقال خلال العامين الماضيين.
كما شدد على أن الضفة المحتلة تشهد يوميًا اقتحامات عسكرية متزامنة لعدد كبير من البلدات، قد تصل إلى ما بين 20 و30 اقتحامًا في وقت واحد، ضمن ما وصفه بـ"خطة منظمة لإحكام السيطرة وتفكيك المجتمع الفلسطيني".
وتحدث الصيفي عن تشديد القيود على الحركة، من خلال إقامة مئات الحواجز والبوابات، التي تجاوز عددها 1000 حاجز ومعيق، تشمل بوابات عسكرية وسواتر ترابية وخنادق، ما يؤدي إلى خنق الحياة الاقتصادية والاجتماعية للفلسطينيين.
ورغم هذا الواقع، أكد الصيفي أن الشعب الفلسطيني ما زال متمسكًا بأرضه، ويواجه هذه السياسات بالصبر والثبات، مشيرًا إلى أن ما يجري في قطاع غزة يمثل نموذجًا للصمود يعزز من إرادة الفلسطينيين في كافة أماكن وجودهم.
وأشار إلى أن المجتمع الدولي ما زال يقف موقف المتفرج إزاء "الجرائم اليومية"، التي تشمل القتل والحرق والتهجير، داعيًا إلى تحرك جاد لوقف هذه الانتهاكات المستمرة بحق الشعب الفلسطيني.