بعثت السعودية والإمارات رسالة واضحة لقطر، مفادها أن التنفيذ الجزئي للمطالب المقدمة لها غير مقبول، خصوصا أن الشروط المطروحة لا تتعلق بأمن المنطقة الخليجية والعربية فحسب، بل بالسلم والأمن العالميين، في ظل تنامي ظاهرة الإرهاب.
وتميزت رسالة وزير الخارجية السعودي عادل الجبير بالقوة والوضوح عندما قال إنه "ليس من الممكن أن تدعم الإرهاب، وتتمتع في ذات الوقت برفاهية الخيارات".
فالمطالب المقدمة لقطر غير قابلة للتفاوض، وفقا لوزير الخارجية السعودي الذي أكد أن ملف دعم التطرف والإرهاب هو نقطة البداية والنهاية للأزمة، وفيه تلتقي جميع خيوط الحل.
وبحسب الجبير فإن طريق العودة إلى المسار الصحيح واضح، ويتمثل في تعديل السلوك الداعم للجماعات الإرهابية، أما ما عدا ذلك فسيعني مزيدا من العزلة لقطر عن المحيط الخليجي والعربي.
وفي ذات السياق، استنكر وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني رفض السعودية التفاوض بشأن لائحة المطالب التي أرسلتها إلى قطر، والتي تشترط مع حلفائها تنفيذها لإنهاء الحصار المفروض على قطر، في وقت تكثفت الاتصالات الدبلوماسية في واشنطن خلال الساعات الماضية لحل الأزمة الخليجية.
وقال آل ثاني عقب محادثات أجراها في واشنطن مع وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون: "إن دولة قطر والولايات المتحدة الأمريكية متفقتان على وجوب أن تكون المطالب عقلانية".
وأضاف: "إننا متفقون على أن دولة قطر ستنخرط في حوار بنّاء مع الأطراف المعنية إذا أرادت الوصول إلى حل وتجاوز هذه الأزمة"، متابعا: "سمعنا تصريحات مفادها أن هذه المطالب غير قابلة للتفاوض، لكن هذا مخالف لأسس العلاقات الدولية (..)، يتم تقديم قوائم ويتم رفض التفاوض عليها."
وتساءل: "إذا كان الطرف الآخر لا يريد التفاوض فما هو الخيار الثاني لديه؟ هل هو الاستمرار في الحصار والإجراءات غير القانونية؟".
وأجرى دبلوماسيون خليجيون كبار في واشنطن محادثات مع وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون الذي يسعى لحل الأزمة بين قطر وعدد من دول الخليج.
وقبل انتهاء مهلة الأسبوع التي أعطيت لقطر لتنفيذ قائمة المطالب التي تسلمتها من الدول المقاطعة لها وعلى رأسها السعودية، التقى تيلرسون نظيره القطري والوزير الكويتي للشؤون الحكومية الشيخ محمد عبد الله الصباح الذي تضطلع بلاده بدور الوسيط في الأزمة.
وتتضمن لائحة المطالب التي تسلمتها قطر الأسبوع الماضي عن طريق الكويت، 13 مطلبا منها إغلاق قناة الجزيرة، وتخفيض مستوى العلاقات الدبلوماسية مع إيران وإغلاق قاعدة عسكرية تركية على الأراضي القطرية. كما تطلب السعودية والبحرين والإمارات العربية ومصر من قطر قطع العلاقات مع جماعة الإخوان المسلمين، وتسليم شخصيات معارضة مطلوبة لهذه الدول.
وبدا وزير الخارجية السعودي عادل الجبير الموجود أيضا في واشنطن غير مستعد لأي تنازل بشأن الأزمة المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.
وكتب الجبير على "تويتر": "لا تفاوض مع قطر في قائمة المطالب، بيد قطر قرار التوقف عن دعم التطرف والإرهاب".
وحذرت دولة الإمارات العربية المتحدة من أن على قطر أخذ المطالب بجدية وإلا "فالطلاق واقع" مع جيرانها الخليجيين.