قائمة الموقع

تقرير "فش قطع غيار" أزمة تشل كل القطاعات الخدماتية والصحية بغزة 

2026-03-30T14:06:00+03:00
وكالة شهاب

تقرير/ شهاب

"فش قطع غيار" واحدة من أكثر الكلمات تداولاً في الشارع العزي، التي تعنون أزمة منع إدخال قطع الغيار والزيوت الصناعية وإطارات المركبات "الكوشوك"، مما أدى إلى تعطل الأجهزة الطبية والمخبرية، والمولدات الكهربائية، ووسائل النقل والمواصلات، وكافة القطاعات التي تعتمد على قطع الغيار في دورة حياتها الخدماتية.

مما يؤثر مباشرة على تشغيل الأجهزة الطبية الحيوية في المستشفيات والمراكز الصحية، ويحد من قدرة وسائل النقل العامة والخاصة في أداء مهامها، مما يفاقم معطيات الأزمة والكوارث الإنسانية، ويضع البنية التحتية في مواجهة قيود غير مسبوقة تهدد استمرار تقديم الخدمات الأساسية.

تقويض قدرة القطاعات

ويشدد الاحتلال الإسرائيلي الحصار المفروض على قطاع غزة في ظل سياسات وإجراءات ممنهجة تستهدف مختلف مقومات الحياة، وتشكل هذه الإجراءات أداة ضغط واضحة ضمن منظومة الحصار، حيث تؤدي إلى تعطيل البنية التحتية المدنية والخدمية، وتقويض قدرة القطاعات الحيوية على الاستمرار.

وتنعكس هذه السياسة بشكل مباشر على الحياة اليومية للغزيين، إذ يشهد قطاع النقل والمواصلات حالة شلل متزايدة، ما يعيق حركة الأفراد والبضائع، ويجعل الوصول إلى الخدمات الأساسية أمراً بالغ الصعوبة، في وقت تتوقف فيه بعض الصناعات الخفيفة بسبب عطل الآلات وعدم وجود قطع غيار.

وحذّرت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة من "خطر وشيك" يهدد استمرار عمل المستشفيات، في ظل تفاقم أزمة نقص الزيوت وقطع الغيار اللازمة لتشغيل المولدات الكهربائية، الأمر الذي قد يؤدي إلى توقفها كلياً في وقت قريب مع انقطاع التيار.

من جانبه، قال مدير عام الهندسة والصيانة في مستشفيات غزة، مازن العرايشي، في مؤتمر صحافي عُقد بمجمع الشفاء الطبي في مدينة غزة تابعته "شهاب"، إن "المنظومة الصحية تواجه تحديات غير مسبوقة، في ظل ضغط كبير على المرافق الطبية وانقطاع متكرر للتيار الكهربائي، الأمر الذي يجعل المولدات المصدر الأساسي لاستمرار الخدمات".

وأوضح العرايشي أن 90 مولداً كهربائياً في مستشفيات غزة خرجت عن الخدمة كلياً، فيما يعمل 38 مولداً بكميات محدودة من الزيوت، إلى جانب 11 مولداً في حاجة إلى قطاع غيار وصيانة عاجلة، مضيفاً أن الاحتياج الشهري من زيوت التشغيل يُقدَّر بنحو 2500 وحدة، في ظل عجز كبير في الإمدادات.

وحذّر مدير عام الهندسة والصيانة في مستشفيات غزة من أن استمرار هذا الوضع يهدد بتوقف تدريجي للمولدات التي تعمل فوق طاقتها منذ أكثر من عامين، الأمر الذي ينذر بانعكاسات خطرة على الخدمات الطبية الأساسية، إذ يؤثر مباشرة على الأقسام الحيوية في المستشفيات، بما في ذلك وحدات العناية المركزة، وحاضنات المواليد الجدد، وأقسام غسل الكلى.

من جانبه، يوضح توفيق السلطان، صاحب إحدى محطات تحلية المياه وبيعها، أن الأزمة لا تقتصر على توقف سيارات نقل المياه، بل تمتد لتشمل المضخات والمحركات الأساسية داخل المحطات نفسها، التي تعتمد على صيانة دورية وقطع غيار منتظمة، منوهاً أن العديد من هذه المعدات متوقفة حالياً، ما يقلص القدرة الإنتاجية ويجعل المحطة عاجزة عن تلبية حاجة المواطنين.

أربعة آلاف دولار

ويضيف السلطان لـ"شهاب" أن توقف سيارات نقل المياه يؤثر بشكل مباشر على وصول المياه إلى الأسر في الوقت المناسب، ويشير إلى أن هذه المركبات كانت مصدر دخل أساسي لعدد من العائلات، واليوم الكثير منها متوقف بسبب أعطال لا يمكن إصلاحها، إما لارتفاع أسعار القطع أو لعدم توفرها في السوق، فبعض الموتورات تتجاوز تكلفتها أربعة آلاف دولار، مبلغ يفوق قدرة أي صاحب محطة على تحمله، مما يضاعف أعباء الأزمة ويجعل الحلول المحلية شبه مستحيلة.

ويتابع: تتجاوز الأزمة النقل لتشمل المعدات الداخلية في المحطات نفسها، حيث تصبح المحطة غير قادرة على الإنتاج بكامل طاقتها، مما يضطر العاملون لإيقاف تشغيل أجزاء من المحطة لتجنب تلف المعدات بالكامل، ما يؤدي إلى نقص إضافي في المياه الموجهة للسكان، ويزيد من معاناة المواطنين الذين يعتمدون على هذه الخدمات اليومية.

ويشيرالسلطان إلى أن التأثير على السكان مباشر وواضح، فمئات العائلات تجد نفسها دون مياه شرب لفترات طويلة، خصوصاً في ظل شح البدائل في السوق. هذا النقص يعرض حياة الناس للخطر، ويشكل تهديداً للصحة العامة، ويزيد من حدة الأزمات اليومية التي يعيشها السكان في غزة.

من جانبه، يوضح رئيس جمعية تجار قطع الغيار والسيارات والمعدات الثقيلة، رشدي الخور، أن أكثر من 80% من أماكن بيع قطع الغيار القديمة دُمرت خلال الحرب الأخيرة، مما يعني أن أي عطل جديد يواجه مالك المركبة بمأزق كبير، إذ يوجد اليوم عدد هائل من المركبات والآلات المتوقفة التي لا يمكن إعادة تشغيلها بسبب انعدام القطع الضرورية.

ويشدد على أن قرار منع دخول الزيوت الصناعية إلى غزة يمثل ضربة قاسية للقطاع، إذ تعد الزيوت عنصراً أساسياً لتشغيل الماكينات والمولدات الكهربائية. ويبين الخور أن حظر هذه المواد يعني عملياً توقف الأجهزة والمعدات عن العمل بشكل كامل.

ويشير إلى أن أسعار الزيوت شهدت ارتفاعاً قياسياً، حيث كان لتر الزيت لا يتجاوز 15 شيكلاً، بينما تجاوز السعر حالياً 700 شيكل، ما يعكس حجم الأزمة الحادة التي يواجهها السوق.

ويضيف الخور أن نقص المعروض مقابل الطلب المتزايد يؤدي إلى تفاقم المشكلة بشكل كبير، وأن شح قطع الغيار نفسها أصبح واضحاً، فحتى إذا توفرت فإن أسعارها مضاعفة بشكل غير منطقي، مما يجعل عملية إصلاح المركبات والآلات مكلفة للغاية.

عبئاً هائلاً

ومن جانبه، يشير عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات الإنشائية، عبد الله مشتهى، إلى أن قطع الغيار عنصر لا غنى عنه لتشغيل الآلات، مؤكداً أن أي ماكينة، مهما كانت بسيطة، تعتمد على توفر هذه القطع، وغيابها يؤدي مباشرة إلى توقف العمل.

ويوضح أن أسعار قطع الغيار شهدت زيادة تتجاوز 500% مقارنة بأسعارها الطبيعية، وهو ما يشكل عبئاً هائلاً على أصحاب المشاريع في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

وأكد مشتهى أن منع إدخال الزيوت المعدنية يزيد من تفاقم الأزمة، إذ تتوقف الآلات حتى لو كانت قطع الغيار متوفرة، لأن الزيوت ضرورية لتشغيلها.

ويؤكد أن آلاف المركبات والآلات متوقفة حالياً نتيجة غياب قطع صغيرة كانت متاحة ورخيصة سابقاً، وهو مؤشر واضح على حجم الكارثة الاقتصادية التي يعيشها القطاع.

من جانبه، يصف إسماعيل الثوابتة، مدير المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، الأوضاع في القطاع بأنها "خطيرة ومتفاقمة" نتيجة القيود المشددة التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي على إدخال المواد الأساسية لتشغيل المركبات والمعدات والآليات الحيوية.

ويقول الثوابتة إن منع دخول قطع الغياربمختلف أنواعها والزيوت الصناعية الضرورية لتشغيل المولدات الكهربائية، إضافة إلى "الكوشوك" الخاص بالمركبات ووسائل النقل، يعد "انتهاكاً صارخاً ومقصوداً يستهدف تعطيل مقومات الحياة المدنية والخدمية في القطاع".

ويوضح الثوابتة أن هذه السياسات تمثل جزءاً من منظومة الحصار المفروضة على غزة، وتترتب عليها آثار كارثية على قدرة السكان المدنيين على الوصول إلى الخدمات الأساسية، بما في ذلك النقل، الرعاية الصحية، والخدمات البلدية، مشيراً إلى أن "هذه الإجراءات ترتقي إلى مستوى العقاب الجماعي المحظور دولياً، وتمثل انتهاكاً واضحاً لقواعد القانون الدولي الإنساني".

حالة العزلة الداخلية

ويؤكد الثوابتة أن قطاع النقل والمواصلات في غزة يشهد شللاً شبه كامل، بسبب منع إدخال الإطارات وقطع الغيار الأساسية. وأضاف: "توقف المركبات يعيق حركة المواطنين ويحدّ من وصولهم إلى المستشفيات، أماكن العمل، ومراكز الإيواء، ويزيد من حالة العزلة الداخلية والمعاناة اليومية للسكان".

وأشار الثوابتة إلى أن القيود على الزيوت الصناعية وقطع غيار المولدات الكهربائية والسيارات تهدد بشكل مباشر مصادر الطاقة البديلة في المستشفيات والمراكز الطبية، مما ينذر بتداعيات كارثية على حياة المرضى، خصوصاً في أقسام العناية المركزة وغرف العمليات، في ظل انهيار المنظومة الكهربائية الأساسية.

وحذر مدير المكتب الإعلامي من أن استمرار هذه الإجراءات، الممتدة منذ بداية حرب الإبادة الجماعية التي قاربت العامين ونصف العام، يعكس تعمق الأزمة وتراكم آثارها بشكل خطير، وينذر بانهيار شبه كامل لمنظومة الحياة اليومية في القطاع، مع وقوع كارثة إنسانية مركّبة تتجاوز القدرة المحلية على الاستجابة.

اخبار ذات صلة