خاص - شهاب
أكد رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني "حشد"، الحقوقي د. صلاح عبد العاطي، أن حالة التوحد المتنامية في الجبهة الداخلية بقطاع غزة تمثل ركيزة أساسية في مواجهة التحديات الاستثنائية التي يعيشها القطاع، في ظل استمرار العدوان "الإسرائيلي" وما يرافقه من محاولات ممنهجة لزعزعة الاستقرار الداخلي.
وأوضح عبد العاطي في تصريح لوكالة (شهاب) أن ما يشهده القطاع من تلاحم واضح بين أجهزة الشرطة والعشائر ومكونات المجتمع المدني، يشكل تطورًا نوعيًا يعكس وعيًا وطنيًا متقدمًا بخطورة المرحلة، مؤكدًا أن هذا الاصطفاف المجتمعي يلعب دورًا محوريًا في التصدي لحالة الفوضى ومواجهة العصابات العميلة الخارجة عن القانون، لا سيما تلك المرتبطة بأجندات تخدم الاحتلال.
وأشار إلى أن هذا التوحد المجتمعي يأتي في سياق إدراك متزايد بأن الفوضى الداخلية تمثل وجهًا آخر للعدوان، وأن استهداف النسيج الاجتماعي لا يقل خطورة عن الاعتداءات العسكرية المباشرة، مشددًا على أن دعم العشائر لجهود الشرطة، والتفاف المجتمع حول فرض النظام، يعزز من فرص حماية السلم الأهلي وترسيخ سيادة القانون.
وفي سياق متصل، لفت عبد العاطي إلى أن هذه الجهود تتزامن مع تعثر واضح في المسارات السياسية والإدارية، خاصة في ظل تأخر وعرقلة عمل لجنة إدارة قطاع غزة، إلى جانب حالة الجمود التي تعتري اتفاقات وقف إطلاق النار، ما أدى إلى تفاقم حالة الفراغ وإضعاف قدرة المؤسسات الرسمية على الاستجابة الفاعلة للتحديات المتزايدة.
وفي المقابل، أدان عبد العاطي استمرار الاحتلال في استهداف عناصر الشرطة بشكل ممنهج، معتبرًا أن ذلك يأتي في إطار محاولات متعمدة لإضعاف منظومة الحماية الداخلية وخلق فراغ أمني يُستغل لنشر الفوضى والجريمة، مؤكدًا أن هذا السلوك يشكل انتهاكًا صارخًا لقواعد القانون الدولي الإنساني التي تكفل حماية القائمين على حفظ النظام العام خلال النزاعات المسلحة.
وشدد على أن حماية الجبهة الداخلية لم تعد مسؤولية جهة بعينها، مبينا أن ذلك يُمثل مسؤولية جماعية تتطلب تكاتف جميع مكونات المجتمع، وتعزيز الثقة، وتجفيف منابع الفوضى، والتصدي الحازم لكل محاولات العبث بأمن المجتمع أو التواطؤ مع الاحتلال.
وشدد عبد العاطي على أن وحدة الجبهة الداخلية في قطاع غزة تمثل خيارًا استراتيجيًا وأداة رئيسية من أدوات الصمود الوطني، داعيًا إلى البناء على حالة التماسك المجتمعي وتعزيزها بما يسهم في إفشال مخططات التفكيك الداخلي ويعزز من قدرة المواطنين على الصمود في هذه المرحلة الحرجة.