خاص - شهاب
حذّر الباحث والخبير في شؤون القدس زياد ابحيص من تداعيات قرار شرطة الاحتلال "الإسرائيلي" تمديد الإغلاق المفروض على المسجد الأقصى حتى 15 نيسان/أبريل 2026، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل سابقة خطيرة في تاريخ المسجد، وتندرج ضمن مسار تصعيدي يستهدف فرض وقائع جديدة على المقدسات في مدينة القدس.
وقال ابحيص في تصريح لوكالة (شهاب) إن استمرار إغلاق المسجد الأقصى لأكثر من شهر، ومنع المصلين من دخوله باستثناء الحراس والمؤذنين، يعكس حالة غير مسبوقة من الانتهاك، مشيرًا إلى أن الساحات بقيت خالية إلا من الطيور، في مشهد وصفه بأنه “يدمي القلب” ويجسد حجم الاستهداف الذي يتعرض له المسجد.
وأوضح أن تمديد الإغلاق يعني فعليًا إغلاق المسجد الأقصى لنحو 46 يومًا متواصلة، وهو الأطول منذ العصور الصليبية، مؤكدًا أن الفارق هذه المرة يتمثل في أن القرار يصدر بشكل مباشر عن سلطات الاحتلال، بخلاف إغلاق جائحة كورونا الذي جاء بقرار من مجلس الأوقاف وتحت ضغوط الاحتلال.
وأفاد ابحيص بأن المسجد الأقصى يتعرض لاستهداف مباشر يهدف إلى الإحلال والإزالة تمهيدًا لإقامة “الهيكل” المزعوم، في حين تتعرض كنيسة القيامة لسياسات تضييق وكراهية تستهدف الوجود المسيحي في القدس، دون أن تصل إلى مستوى مشروع الإحلال القائم بحق الأقصى.
وفي سياق متصل، أشار إلى أن منع بطريرك القدس اللاتيني والمسيحيين من الاحتفال بقداس أحد الشعانين في كنيسة القيامة، أمس، يمثل محاولة من الاحتلال لفرض سيادته الكاملة على المقدسات الإسلامية والمسيحية على حد سواء، وإخضاعها لإجراءاته الأمنية، بما يعزز روايته بأنه الجهة الوحيدة المتحكمة في إدارة هذه الأماكن.
وأضاف أن الاحتلال يسعى إلى مساواة الإجراءات المفروضة على كنيسة القيامة بتلك المفروضة على المسجد الأقصى، بهدف تبرير سياساته في الأقصى، لافتًا إلى أن أي ضغط دولي، خاصة أوروبي، قد يدفعه للتراجع الجزئي فيما يتعلق بالكنيسة، بينما يواصل تصعيده في الأقصى باعتباره القضية المركزية في مشروعه.
وتابع ابحيص إن الضغط العربي والإسلامي تجاه ما يجري في المسجد الأقصى يظل في معظمه ضغطًا لفظيًا لا قيمة عملية له، معتبرًا أن المواقف الصامتة أو الاكتفاء بالتصريحات دون خطوات فعلية قد ترقى إلى مستوى التشجيع غير المباشر لسياسات الاحتلال، سواء بشكل معلن أو من وراء الكواليس، في ظل غياب أي تحرك جاد يوقف هذه الانتهاكات.
وبيّن ابحيص أن ما يجري في القدس لا يمكن فصله عن سياق أوسع من الصراع، حيث ينظر الاحتلال إلى المسجد الأقصى كجبهة أساسية ضمن حروبه المستمرة في المنطقة، مؤكدًا أن استهدافه يتصاعد بالتوازي مع الحروب التي يخوضها، بما في ذلك العدوان المتواصل على قطاع غزة والتصعيدات الإقليمية.
وشدد على أن المسجد الأقصى يمثل عنوانًا مركزيًا في معركة الهوية والسيادة في القدس، وأن استمرار استهدافه عبر ما وصفها بـ”الأدوات الناعمة” خلال فترات التصعيد العسكري، يندرج ضمن استراتيجية بعيدة المدى تهدف إلى تصفية وجوده وفرض واقع جديد في المدينة المقدسة.
وبدأ إغلاق المسجد الأقصى في 28 شباط/فبراير الماضي، بالتزامن مع العدوان الأمريكي "الإسرائيلي" على إيران، حيث اتخذت سلطات الاحتلال من "حالة الطوارئ" وتعليمات ما تسمى بـ"الجبهة الداخلية الإسرائيلية" ذريعة لفرض قيود مشددة ومنع التجمعات، ما أدى إلى إغلاق المسجد أمام المصلين.