خاص - شهاب
أكد محمد مهران، المختص في القانون الدولي العام وعضو الجمعيات الأمريكية والأوروبية والمصرية للقانون الدولي، أن إقرار الكنيست "الإسرائيلي" لقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين يكشف عن أزمة إرادة دولية وعربية أخطر من الأزمة القانونية نفسها.
وأوضح مهران في حديث خاص لوكالة شهاب، أن تصريحات وزير الأمن القومي "الإسرائيلي" بن غفير بأنه "لا يخاف من الاتحاد الأوروبي" وإقرار قانون يُلغي ضمانات القضاء ويُميز صراحة بين دم ودم، في ظل صمت بعض الدول العربية حتى عن التهديد فضلاً عن الفعل، يؤكد أن إسرائيل لا تخشى الكلام لأنها جربته عقوداً ووجدته رخيصاً بلا ثمن.
وأمدً أن تل أبيب تعرف جيداً أن أوروبا تُدين ولا تُعاقب، وأن بعض العرب يستنكرون ولا يتحركون، وأن أمريكا تمنح الفيتو بسخاء لحمايتها من أي محاسبة، وأن الأمم المتحدة تُصدر قرارات تُحفظ في الأدراج.
وأضاف مهران، أن هذا اليقين "الإسرائيلي" بالإفلات من العقاب هو ما صنع بن غفير ونتنياهو وكل من يُشعل الفتنة في المنطقة بمباركة أمريكية صريحة، موضحاً أنهم يتحدون العالم بوقاحة من يعرف أن الفاتورة لن تُسدد، مؤكداً أنه بعد كل ما شهدته المنطقة من حرب مدمرة وقانون إعدام وتحدٍ سافر للقانون الدولي، لم يعد مقبولاً الحديث عن إدانات وبيانات، محذراً من أن المطلوب اليوم فعل حقيقي وموقف تاريخي لا يقبل التأجيل.
ودعا مهران الأمم المتحدة لتعليق عضوية "إسرائيل" فوراً باعتبارها دولة احتلال تنتهك ميثاقها وتتحدى قراراتها وتُمعن في جرائم موثقة أمام العالم، مطالباً دول العالم الغربي بالتوقف عن الازدواجية والوفاء بالتزاماتها القانونية بتنفيذ مذكرة التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق نتنياهو ومن معه، مؤكداً ضرورة وقف تصدير الأسلحة لـ "إسرائيل" فوراً وتعليق الاتفاقيات التجارية والدبلوماسية معها وفرض عقوبات اقتصادية فعلية لا مجرد تحذيرات تُهدد بها ثم تُنسى.
ولفت إلى أن الدول العربية يجب أن تتجاوز خانة الإدانة إلى خانة الفعل، داعياً لتعليق أي اتفاقيات ثنائية مع "إسرائيل" وقطع العلاقات الدبلوماسية وفرض حصار اقتصادي جماعي وتفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك والانضمام بشكل جماعي ومنسق لدعوى الإبادة الجماعية المنظورة أمام محكمة العدل الدولية، مؤكداً أن الإدانة دون عقوبة ليست موقفاً بل إذن ضمني بالاستمرار.
وحذر مهران من أن الكيان الذي أشعل الحرب في المنطقة وقتل المدنيين واستهدف المستشفيات والمدارس والمنشآت النووية وشرّع إعدام الأسرى وتحدى العالم بوقاحة لا يُردع إلا بعزلة دولية شاملة وعقوبات حقيقية موجعة تجعل ثمن الجريمة أثقل من نشوة الإفلات منها، مؤكداً أن التاريخ لن يسأل "إسرائيل" وحدها بل سيسأل كل من صمت وكل من اكتفى بالكلام وكل من آثر مصلحته على مبدئه في اللحظة التي كان فيها الموقف واجباً لا خياراً.
وختم مهران بالقول إن الأزمة الحقيقية ليست في القانون "الإسرائيلي" بقدر ما هي في غياب الإرادة الدولية والعربية لمحاسبة "إسرائيل"، مؤكداً أن استمرار الصمت والاكتفاء بالبيانات يعني تشجيع "إسرائيل" على المزيد من الانتهاكات، محذراً من أن المنطقة تدفع اليوم ثمن عقود من الإفلات من العقاب الذي منحه المجتمع الدولي لـ "إسرائيل".