خاص - شهاب
قال المحامي حسن عبادي من حيفا إن مصادقة "الكنيست الإسرائيلي" على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين “شنقًا” تمثل تشريعًا عنصريًا واضحًا يخالف المبادئ الدستورية والقانون الدولي، ويستهدف الفلسطينيين على أساس قومي.
وأوضح عبادي لـ(شهاب) أن القانون ينص على فرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين منفذي العمليات التي أدت إلى مقتل "إسرائيليين"، مشيرًا إلى أن تطبيقه يقتصر فعليًا على الفلسطينيين، ما يجعله تمييزيًا وينتهك مبدأ المساواة أمام القانون.
وأضاف أن القانون يتضمن بنودًا خطيرة، أبرزها فرض عقوبة إلزامية دون الحاجة إلى إجماع قضائي، وتنفيذ الحكم شنقًا خلال فترة لا تتجاوز 90 يومًا، إلى جانب منع أي إمكانية للعفو أو تخفيف الحكم، ما يعكس تشددًا غير مسبوق في التعامل مع الأسرى.
وأشار عبادي إلى أن تمرير القانون جاء بدفع من قوى اليمين المتطرف، التي روجت له باعتباره أداة “ردع”، رغم ما ينطوي عليه من تجاوزات قانونية ودستورية، لافتًا إلى مشاهد الاحتفاء داخل "الكنيست" عقب المصادقة عليه، والتي وصفها بأنها تعكس مستوى خطيرًا من الانحدار الأخلاقي.
وأكد أن القانون يتعارض بشكل صارخ مع القوانين الأساسية حتى في "إسرائيل"، وينتهك التزاماتها الدولية، خاصة فيما يتعلق بحقوق الإنسان، مشددًا على أنه يمثل تمييزًا مباشرًا ضد الفلسطينيين، سواء داخل أراضي عام 1948 أو في الأراضي المحتلة.
وبيّن عبادي أن من أبرز الإشكاليات القانونية في التشريع أنه يفرض قوانين على سكان الضفة الغربية رغم كونها أراضي محتلة، حيث تعود صلاحيات التشريع فيها، وفق القانون الدولي، للجهات العسكرية وليس للكنيست، ما يجعله فاقدًا للشرعية القانونية.
وأضاف أن القانون يواجه اعتراضات من خبراء قانونيين وأمنيين "إسرائيليين"، الذين حذروا من تبعاته الدولية، واعتبروا أن العديد من بنوده غير دستورية، ما يفتح الباب أمام الطعن فيه أمام "المحكمة العليا الإسرائيلية".
ورجّح عبادي أن يتم اللجوء إلى "المحكمة العليا" لإبطال القانون، في ظل امتلاكها صلاحية إلغاء القوانين المخالفة للدستور، مشيرًا إلى أن هناك بالفعل تحركات قانونية في هذا الاتجاه.
وفي السياق السياسي، اعتبر عبادي أن رئيس الحكومة "الإسرائيلية" بنيامين نتنياهو يسعى من خلال تمرير هذا القانون إلى تحقيق مكاسب داخلية، عبر إرضاء اليمين المتطرف والحفاظ على تماسك الائتلاف الحكومي، مع توقعه في الوقت ذاته أن تقوم "المحكمة العليا" بإبطاله، بما يتيح له توظيف ذلك في مهاجمة الجهاز القضائي.
وشدد على أهمية التحرك الدولي للضغط من أجل إلغاء القانون، مؤكدًا أن تصاعد الضغط الخارجي قد يؤثر على مواقف الجهات القانونية داخل "إسرائيل"، خاصة في ظل حساسية "المؤسسة القضائية" تجاه الرأي العام الدولي.
ولفت عبادي إلى أن القانون، في حال دخوله حيز التنفيذ، لن يُطبق بأثر رجعي، وإنما سيشمل الحالات التي تقع بعد إقراره، ما يعني أنه لا يسري على الأسرى الحاليين، لكنه يفتح الباب أمام مرحلة جديدة أكثر خطورة في التعامل مع الفلسطينيين.