تقرير - شهاب
"صحابي بخافوا وبيشردوا مني، أنا إيش ذنبي يصير فيا هيك؟"، بهذه الكلمات المؤلمة، يختصر الطفل آدم أبو حليب (5 سنوات) حكاية وجعٍ أكبر من عمره، بعد أن فقد عينه اليسرى وتعرض لتشوهات قاسية في وجهه جراء قصف استهدف عائلته خلال الحرب على قطاع غزة.
القصف لم يسرق ملامحه فقط، إنما خطف شقيقه الأكبر شهيدًا، وترك والدته مبتورة القدم اليسرى، تتلقى العلاج خارج البلاد، ليجد آدم نفسه وحيدًا في مواجهة ألمٍ يتجاوز الجسد إلى الروح.
ولا يتوقف الخطر عند هذا الحد، إذ يواجه تهديدًا حقيقيًا بفقدان عينه اليمنى، نتيجة الضغط الناتج عن العين المصابة، في وقت يعجز فيه الأطباء عن إنقاذ ما تبقى من بصره.
وبين الألم الجسدي والانكسار النفسي، يعيش آدم يوميًا تنمرًا قاسيًا ونبذًا من أقرانه، لتتحول ملامحه التي لم يخترها إلى عبءٍ يطارده في كل مكان.
*جسدٌ مُقعد*
وفي مشهدٍ آخر من وجع الناجين، يرقد الشاب راضي إسماعيل أبو سعد (30 عامًا)، أسير إصابةٍ غيّرت مجرى حياته بالكامل.
رصاصة واحدة في الظهر كانت كفيلة بكسر الفقرتين السابعة والثامنة من عموده الفقري، وإحداث قطع جزئي في النخاع الشوكي، ما أدى إلى شلل نصفي أقعده عن الحركة.
ولم تتوقف خطورة حالته عند ذلك، إذ لا تزال رصاصة مستقرة تحت القلب مباشرة، تشكل تهديدًا دائمًا لحياته، في ظل عجز طبي عن إجراء تدخل دقيق لإنقاذه.
عائلته، التي تراقب تدهور حالته، تناشد وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية ، التدخل العاجل لنقله للعلاج خارج غزة، قبل فوات الأوان.
ووفقًا لبيانات منظمة الصحة العالمية والجهات المختصة في قطاع غزة، فإن ما يقرب من 42 ألف شخص يعانون من إصابات غيّرت حياتهم بشكل دائم نتيجة حرب الإبادة.
وتشير التقديرات إلى أن واحدًا من كل أربعة مصابين هو طفل، ما يجعل الأطفال الأكثر تعرضًا لإعاقات طويلة الأمد.
وتؤكد الجهات أن هذه الإصابات تشمل تشوهات جسدية، فقدان بصر وسمع، وإعاقات حركية، ويحتاج المصابون إلى برامج تأهيل طويلة الأمد، في ظل انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية وغياب الإمكانيات اللازمة للعلاج داخل القطاع.
وتشمل الإصابات المنتشرة في القطاع أكثر من 22000 إصابة في الذراعين والساقين، وأكثر من 2000 إصابة في الحبل الشوكي، و1300 إصابة دماغية، فضلًا عن 3300 إصابة حروق شديدة.وفق جهات معنية.
وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن هذه الأرقام تعكس حاجة مهولة إلى خدمات جراحية وتأهيلية متخصصة، غير متوفرة في ظل الدمار الهائل الذي طال المرافق الصحية وفي ظل نقص الأطقم المؤهلة.