قائمة الموقع

تقرير الأطفال بعد الحرب.. كيف يعيد الأهل بناء الأمان؟

2026-04-02T12:16:00+03:00
صورة تعبيرية
شهاب

خاص – شهاب

في أعقاب الحرب التي شهدها قطاع غزة، وما خلّفته من دمار واسع وخسائر إنسانية قاسية، لم تقتصر تداعياتها على البنية التحتية، بل امتدت لتطال نفوس الأطفال الذين عاشوا أجواء الخوف والقصف وفقدان الأمان، ما فتح باب التساؤلات حول كيفية التعامل معهم بعد هذه المرحلة.

ويبحث كثير من الأهالي في غزة عن طرق تساعد أبناءهم على استعادة الشعور بالأمان والاستقرار النفسي، في ظل ما تركته الحرب من آثار عميقة على سلوكهم وحياتهم اليومية.

رهبة الأصوات

تقول أم سيف أبو شعر، وهي أم لثلاثة أطفال نازحة في مواصي خانيونس، إن طفلها الأصغر (6 سنوات) أصبح يخاف من أي صوت عالٍ.

وتشير في حديثها لوكالة شهاب إلى أن طفلها يستيقظ مفزوعًا في منتصف الليل، ما جعلها تشعر بالحاجة إلى فهم كيفية التعامل معه.

أما أم يوسف مقداد فتشير إلى أن ابنتها ذات الثمانية أعوام أصبحت تتجنب اللعب مع الأطفال في المخيم، وتفضّل الجلوس قربها.

وتوضح، في حديثها لشهاب، أن طفلتها كانت تحب اللعب، لكنها تغيّرت بعد الحرب، وأصبحت اليوم ترفض الابتعاد عنها ولو لخطوات قليلة، وكأنها تخشى أن تفقدها في أي لحظة.

وتضيف، "حتى حين تذهب لقضاء حاجتها، تريدني معها، وتنادي عليّ باستمرار لتتأكد أنني ما زلت أنتظرها".

ويقول أبو أحمد حبوش إن طفله أحمد تغيّر بشكل كبير بعد الحرب، مضيفًا أن نجله "كان يحب المفرقعات واللعب فيها، لكنه اليوم بلتمس منها ومن أي صوت عالٍ."

ويتابع: "كنت أبعته على الدكان بنص الليل وما يخاف، هلقيت بس يجي الليل بيخاف يروح أي مكان، حتى لو كان قريب."

علاقة آمنة ثابتة

الطبيب النفسي باسم السويركي يقول، إن الطفل الذي عاش أجواء الخوف، أو سمع أصوات القصف، أو فقد شعور الأمان، يحتاج إلى عناية خاصة من أهله بعد انتهاء تلك الفترة.

ويؤكد في حديثه لوكالة شهاب، أن فترات ما بعد الحرب تُعد من أكثر المراحل حساسية على الصعيد النفسي لدى الأطفال، نتيجة تعرضهم لصدمات متعددة تشمل الخوف، فقدان الأمان، سماع أصوات الانفجارات، فقدان الأحبة، والنزوح المتكرر.

ويوضح، أن هذه الخبرات تنعكس في صورة أعراض نفسية وسلوكية، منها: القلق، الكوابيس، التبول اللاإرادي، الانسحاب الاجتماعي، التهيج، صعوبة التركيز، وأحياناً إعادة تمثيل الحرب في اللعب.

ويشير إلى أن الدور المحوري يقع على عاتق الأهل باعتبارهم خط الدفاع الأول في إعادة بناء الإحساس بالأمان النفسي لدى الطفل، من خلال إعادة الإحساس بالدعم والاستقرار، والاستماع الفعال لمشاعر الطفل دون إصدار أحكام، وتشجيعه على التعبير عنها.

ويضيف، أن التفسير المناسب لعمر الطفل يُعد ضرورياً، حيث يحتاج الأطفال إلى شرح مبسط وواقعي لما يحدث لتقليل الخيال الكارثي لديهم، لافتاً إلى أن اللعب يمثل وسيلة علاجية طبيعية، يعبر من خلالها الطفل عن مشاعره وخبراته ويساعده على تفريغ الصدمة.

ويشدد على أهمية مراقبة الأعراض التحذيرية التي قد تشير إلى الحاجة لاستشارة مختص، مثل استمرار الخوف الشديد، العزلة، فقدان المهارات المكتسبة، أو تكرار الحديث عن الموت، مؤكداً أنه في هذه الحالات يُنصح بالاستعانة بمختص في الصحة النفسية لتقييم الحالة.

كما يؤكد على ضرورة اهتمام الأهل بأنفسهم، نظراً لتأثر الأطفال بالحالة الانفعالية لوالديهم، حيث ينعكس دعم الأهل لأنفسهم إيجاباً على الأطفال، موضحاً أنه كلما كان الوالدان أكثر هدوءاً، شعر الطفل بأمان أكبر، ولا يمكن فصل تعافي الطفل عن تعافي الأهل أنفسهم، إذ إن الطفل يقرأ الخوف الصامت في عيون والديه أكثر مما يسمع كلمات الطمأنينة.

وينوه إلى أن الطفل بعد الحرب لا يحتاج إلى بيئة مثالية، بل إلى علاقة آمنة ثابتة، ورسالة يومية تقول له "أنت لست وحدك"، وهي رسالة تصبح مع الوقت أقوى من أي تجربة صادمة مر بها الطفل.

اخبار ذات صلة