أكد مركز فلسطين لدراسات الأسرى أن سلطات الاحتلال صعّدت خلال الشهر مارس الماضي من حملات المداهمة والاعتقال الواسعة بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس المحتلتين، حيث رصد (610) حالات اعتقال خلال شهر آذار/مارس 2026، بينهم (31) امرأة وفتاة، و(39) طفلًا قاصرًا، إضافة إلى استشهاد أسير داخل السجون.
وأوضح المركز أن سلطات الاحتلال واصلت سياسة الاعتقالات الجماعية بحق عشرات المواطنين من القرى والمخيمات والبلدات الفلسطينية في الضفة المحتلة، وإخضاعهم لتحقيق ميداني، والاعتداء عليهم بالضرب بعد جمعهم داخل منازل تمت مصادرتها من أصحابها وتحويلها إلى مراكز تحقيق مؤقتة، قبل الإفراج عن غالبيتهم بعد تهديدهم بعدم المشاركة في أي فعاليات “تحريضية” كما يسميها الاحتلال، أو الكتابة على مواقع التواصل الاجتماعي.
كما اعتقلت وحدات خاصة تابعة للاحتلال الشيخ رائد صلاح خلال وجوده في القدس لتلبية دعوة إفطار لدى عائلة مقدسية، وبعد التحقيق معه لساعات أُفرج عنه، مع فرض الإبعاد عن القدس لمدة أسبوعين.
اعتقال النساء والأطفال
وبيّن المركز أن الاحتلال صعّد بشكل واضح خلال شهر مارس من استهداف النساء والأطفال بالاعتقال، حيث بلغ عدد المعتقلين القاصرين (39)، فيما وصلت حالات الاعتقال بين النساء إلى (31) حالة، وهو ما يُعد ارتفاعًا ملحوظًا مقارنة بالأشهر السابقة.
وأوضح أن نصف حالات الاعتقال بين النساء خلال مارس وقعت في ليلة واحدة، خلال اقتحام مدينة قلقيلية، حيث اعتُقلت (16) سيدة، غالبيتهن زوجات أسرى وشهداء وأسرى محررين ومبعدين. وقد أُفرج عن معظمهن، فيما أبقى الاحتلال على اعتقال ثلاث سيدات.
وأشار إلى أن من بين المعتقلات الناشطة في قضايا الأسرى أمينة الطويل، زوجة الأسير المحرر علي شواهنه من قلقيلية، وكذلك المحررة والكاتبة الصحفية لمى خاطر من الخليل، والتي حُوّلت إلى الاعتقال الإداري، إضافة إلى المعلمة فاطمة حسين بعيوات من يطا جنوب الخليل، والتي اعتُقلت على حاجز عسكري، وهي أم لسبعة أبناء.
وأضاف أن الاحتلال استهدف بشكل خاص زوجات الأسرى والشهداء والمحررين، حيث اعتقل زوجات خمسة أسرى داخل السجون، وست زوجات لأسرى محررين، بينهم محررون في صفقات تبادل ومبعدون إلى الخارج، إضافة إلى اعتقال آسيا مرعي من سلفيت، وهي شقيقة الشهيد الأسير عبد الرحمن مرعي، ووالدة الشهيد جبريل جبريل من قلقيلية.
كما اعتقلت قوات الاحتلال الفتاة دانا جودة من منطقة عراق التايه في نابلس، والسيدة بلقيس اللحام من بلدة حبلة جنوب قلقيلية، وأعادت اعتقال الأسيرة المحررة عبير محمود عودة من البيرة، إضافة إلى اعتقال الفتاتين ملاك مرعي وسعاد الخواجا من رام الله.
واعتُقلت كذلك الفتاة شهد محمد عادي من بيت أمر شمال الخليل، ودعاء إسماعيل البطاط من الظاهرية جنوب الخليل، وهي شقيقة الأسير المحرر المبعد هيثم البطاط، إضافة إلى الفتاة ليال كراجة من قرية صفا غرب رام الله.
استشهاد أسير
وخلال شهر مارس، ارتفع عدد شهداء الحركة الأسيرة إلى (326) شهيدًا منذ عام 1967، وإلى (89) شهيدًا منذ السابع من أكتوبر 2023، وذلك باستشهاد الأسير مروان فتحي حرز الله (54 عامًا) من نابلس.
وكان حرز الله قد اعتُقل في يناير من العام الجاري، ووجهت له تهمة “التحريض”، وهو يعمل في هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية. ويُذكر أنه كان جريحًا سابقًا، حيث أُصيب برصاص الاحتلال عام 1995، ما أدى إلى بتر إحدى ساقيه. وقد وافق الاحتلال على تشريح جثمانه بحضور طبيب من العائلة.
الأوامر الإدارية
وأشار المركز إلى أن سلطات الاحتلال صعّدت بشكل كبير خلال الشهر الماضي من جريمة الاعتقال الإداري بحق الأسرى الفلسطينيين، حيث أصدرت أكثر من (983) قرارًا إداريًا، بين أوامر جديدة وتجديدات متكررة، دون توجيه تهم واضحة، وإنما استنادًا إلى توصيات جهاز “الشاباك”، الذي يشرف بشكل كامل على هذا الملف.
أسرى غزة
وكشف المركز أن سلطات الاحتلال أفرجت خلال مارس عن (43) أسيرًا من قطاع غزة، بعد قضاء فترات متفاوتة في السجون، تعرضوا خلالها لأشكال متعددة من التعذيب والتنكيل، حيث جرى نقلهم إلى المستشفيات لتلقي العلاج نتيجة تدهور أوضاعهم الصحية بسبب ظروف الاعتقال القاسية وسياسة التجويع.
في المقابل، لا يزال الاحتلال يحتجز نحو (2000) أسير من قطاع غزة، مع استمرار سياسة الإخفاء القسري، وعدم الكشف عن أعدادهم الحقيقية أو أماكن احتجازهم وظروفهم.
كما اعتقلت قوات الاحتلال المواطن محمد عثمان على نقطة تفتيش أثناء عودته إلى قطاع غزة من جمهورية مصر العربية عبر معبر رفح، في أول حالة اعتقال تُسجَّل على المعبر منذ إعادة افتتاحه الجزئي.
وأشار الأسرى المحررون إلى سوء الأوضاع التي يعيشها أسرى غزة داخل السجون، خاصة خلال شهر رمضان، حيث لا يوجد انتظام في الوقت، ولا يعرف الأسرى مواعيد الإفطار أو السحور، مع انتشار الأمراض الجلدية، وتصعيد الاقتحامات، وتقييد الأسرى وعصب أعينهم لساعات طويلة، إضافة إلى نقص حاد في مقومات الحياة الأساسية، خاصة الملابس ومواد التنظيف.
قانون إعدام الأسرى
وخلال مارس، صادق كنيست الاحتلال على ما يسمى “قانون إعدام الأسرى”، في سابقة خطيرة تفتح الباب أمام إضفاء شرعية على جرائم قتل الأسرى، والتي كانت تُرتكب سابقًا بشكل بطيء ومخفي عبر الإهمال الطبي والتعذيب والتجويع، لتتحول إلى أحكام علنية بالإعدام، في مخالفة واضحة لكل القوانين والشرائع الدولية.
ويُعد إقرار هذا القانون مؤشرًا على تصعيد خطير، حيث يرسّخ مرحلة جديدة من الإرهاب المنظم، ومحاولة لتغيير المفاهيم عبر عزل الأسرى الفلسطينيين عن إطارهم الوطني، ونزع صفة النضال عنهم، وتصويرهم كمجرمين يستحقون الإعدام.
وثمّن المركز حالة الرفض والاستنكار والإدانة الواسعة من الدول الأوروبية والعربية، ومن مختلف المؤسسات الحقوقية لهذا القانون، داعيًا إلى استثمار هذا الموقف لتشكيل جبهة قانونية وأخلاقية دولية للضغط على الاحتلال ووقف جرائم الحرب بحق الأسرى.