تقرير - شهاب
لم تقتصر آثار حرب الإبادة الجماعية التي شنتها "إسرائيل" على قطاع غزة، على مشاهد الدمار الظاهر، بل امتدت لتصيب حواس الأطفال أنفسهم، إذ يواجه آلاف منهم مشكلات سمعية متفاقمة نتيجة شدة الانفجارات وغياب الرعاية الطبية اللازمة.
وتظهر حكاية الطفلة سندس (6 سنوات) جانبا مؤلما من هذه المعاناة، بعدما فقدت نحو نصف قدرتها على السمع، ما جعل تواصلها اليومي مع عائلتها وأصدقائها أكثر صعوبة، وأثر بشكل مباشر على قدرتها على الاندماج في حياتها الطبيعية.
وتبذل والدتها جهودا مستمرة لإقناعها باستخدام السماعة الطبية، بينما يوضح والدها أن حالة الطفلة تراجعت بشكل كبير، لتصبح غير قادرة على السمع كما في السابق.
ورغم حصول سندس على سماعة مؤخرًا، إلا أن ذلك لا يشكل علاجًا كافيًا، إذ تحتاج إلى زراعة قوقعة سمعية، وهو إجراء غير متاح داخل القطاع بسبب القيود المفروضة ومنع إدخال المعدات الطبية.
وبحسب والدها، فإن حياة الطفلة تبدو وكأنها توقفت قبل أن تبدأ، في ظل ارتباط مستقبلها الدراسي والاجتماعي بتوفير أجهزة لا يسمح الاحتلال بدخولها.
ويفاقم استمرار الحصار ومنع دخول الأجهزة الطبية من معاناة المرضى، إذ يجد الأطفال أنفسهم أمام واقع صحي قاسٍ، يهدد نموهم الطبيعي ويثقل حالتهم النفسية منذ سنواتهم الأولى.
وفي المراكز الطبية المحدودة التي لا تزال تعمل، يحاول الأطباء متابعة الحالات وتشخيصها، رغم الإمكانيات الضعيفة التي لا تتناسب مع حجم الإصابات المسجلة يوميًا.
ويؤكد الدكتور رمضان حسين أن الحرب أفرزت آلاف الحالات التي تحتاج إلى تدخلات سريعة في مجال السمع، محذرًا من أن استمرار نقص الإمكانيات سيؤدي إلى تفاقم الأزمة.
ويضيف أن توفير السماعات الطبية يواجه صعوبات كبيرة، سواء من حيث توفرها أو إدخالها إلى غزة، ما يجعل الكثير من الأطفال محرومين من أبسط وسائل العلاج والتأهيل.
وفي مقابل ذلك، تعكس قصة الطفل سامي جانبا مختلفا، إذ تمكن بعد انتظار طويل من الحصول على سماعة أذن، ما ساعده على استعادة السمع بشكل أفضل، ويأمل اليوم في العودة إلى مقاعد الدراسة.
وتشير بيانات مؤسسة أطفالنا للصم إلى أن نحو 35 ألف شخص في قطاع غزة فقدوا سمعهم أو أصبحوا مهددين بفقدانه، في ظل ظروف إنسانية معقدة.
ويعيش قرابة 1.9 مليون نازح فلسطيني أوضاعًا صعبة داخل خيام تفتقر لأدنى مقومات الحياة، وسط استمرار القيود على إدخال المساعدات، رغم سريان وقف إطلاق النار منذ أكتوبر 2025.
وخلفت الحرب دمارا واسعا طال معظم البنية التحتية، إلى جانب سقوط عشرات الآلاف من الضحايا بين شهيد وجريح، ما يعكس حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها القطاع.