تقرير - شهاب
يعاني شباب غزة اليوم من تأثير الحرب المستمرة على حياتهم اليومية ومستقبلهم التعليمي والمهني، إذ لم تعد المدارس والجامعات مجرد أماكن للتعلم، بل أصبحت رموزا للتحديات والصعوبات التي تواجه الطلاب والخريجين على حد سواء، وسط واقع يفرض عليهم التكيف مع ظروف قاسية ومستمرة.
الطالب محمود شامية، خريج جامعة الأقصى منذ ثلاث سنوات، كان يطمح للعمل في مجال التعليم، لكنه وجد نفسه بلا وظيفة بعد تدمير المدارس والجامعات، مما دفعه للبحث عن فرص عمل خارج تخصصه، وسط ظروف معيشية صعبة تفرضها الحياة اليومية داخل الخيام، بين تأمين الماء والطعام.
أما الطالبة مينا المشهراوي أنهت الثانوية عام 2023 وكانت قد حصلت على قبول في جامعة جزائرية، لكنها لم تتمكن من السفر بسبب إغلاق المعابر واندلاع الحرب، لتظل محاصرة داخل غزة مثل كثير من زملائها.
حاولت مينا الالتحاق بالجامعات المحلية، لكنها وجدت صعوبة في مواصلة الدراسة بسبب الدمار الذي لحق بالمؤسسات التعليمية، لتخسر بذلك أكثر من عامين من مسيرتها الأكاديمية.
ويجد كثير من الشباب في البحر متنفساً للهروب من الروتين القاسي، لكن الشعور السائد هو أن أعمارهم تمضي دون فرص حقيقية لبناء مستقبلهم، وسط سنوات ضائعة تتداخل فيها المعاناة التعليمية مع صعوبة الحصول على عمل مناسب.
المدرب الرياضي مهند جاسم، شهد تدمير صالته الرياضية بالكامل خلال القصف على حي الزيتون شرقي غزة، وكانت الصالة تحتوي على معدات وأقسام للرجال والنساء.
تمكن مهند من إنقاذ جزء قليل من المعدات، لكن إعادة تشغيل المشروع أصبحت شبه مستحيلة بسبب ارتفاع التكاليف وصعوبة إدخال معدات جديدة، واضطر لبيع ما تبقى بعد أن كان المشروع مصدر دخل لعائلته.
هكذا يجد طلاب وخريجو غزة أنفسهم أمام واقع صعب، إذ تهدد الحرب مستقبلهم التعليمي والمهني، وتزيد فجوة المستقبل أمام جيل يسعى لاستعادة حقه في التعليم والحياة الكريمة، وسط نقص البدائل وفرص العمل.
وفي ظل استمرار الأزمة، تبدو سنوات التعليم والعمل معلقة، ويظل شباب غزة ينتظرون فرصة لإكمال دراستهم وتأمين مصدر رزق، في مواجهة تحديات يومية كبيرة تهدد مستقبلهم وحياتهم بشكل مستمر.