تشهد مدينة القدس أوضاعًا إنسانية ودينية أكثر تعقيدًا في ظل استمرار القيود الاحتلال "الإسرائيلي" التي طالت هذا العام أبرز الشعائر الدينية، حيث منعت الصلاة فى شهر رمضان المبارك عن المسجد الاقصى يستمر اليوم اغلاق كنيسة القيامة في خطوة غير مسبوقة، بالتزامن مع استمرار إغلاق المسجد الأقصى، ما أفرغ مواسم العبادة للمسلمين والمسحيين من مظاهرها المعتادة.
وتكشف مصادر ميدانية صورة مغايرة تمامًا لما اعتادت عليه البلدة القديمة خلال أسبوع الآلام وعيد الفصح، إذ بدت الشوارع خالية بعد أن كانت تستقبل أعدادًا ضخمة من الحجاج سنويًا، نتيجة الإجراءات المشددة وحالة الطوارئ المفروضة.
وتفيد المعلومات بأن إغلاق كنيسة القيامة للمرة الأولى منذ عقود جاء خلافًا للتقاليد المتبعة، التي تمنح المرجعيات الكنسية وحدها حق إدارة شؤون الكنيسة، رغم أن المقدسات الإسلامية والمسيحية تخضع لإشراف أردني تاريخيًا.
وعقب ضغوط دولية وعربية، سمحت السلطات الإسرائيلية لعدد محدود جدًا من رجال الدين بإقامة الصلوات داخل الكنيسة، مع فرض قيود صارمة على تجمعهم، وهو ما اعتبره الفلسطينيون انتقاصًا من حرية العبادة وإضعافًا لرمزية هذه المناسبات.
وفي الوقت نفسه، بقيت أبواب الكنيسة مغلقة لأكثر من شهر، بالتوازي مع إغلاق الأسواق والمناطق المحيطة بها، الأمر الذي عمّق مشاعر الحزن والاستياء لدى السكان والحجاج الذين مُنعوا من أداء طقوسهم.
ويصف زوار أجانب المشهد بأنه مؤلم، إذ تمكن بعضهم من الوصول إلى القدس، لكن دون السماح لهم بالدخول إلى الكنيسة، التي كانت في السابق مكتظة بالمصلين، فيما تبدو اليوم خالية تمامًا.
كما غابت هذا العام الفعاليات الدينية التقليدية، مثل مسيرات أحد الشعانين وسبت النور، واضطر المسيحيون إلى الاكتفاء بإقامة صلواتهم داخل كنائسهم المحلية، في مشهد يعكس حجم قيود الاحتلال المفروضة عنوة على الفلسطينين.
ويرى رجال دين أن هذه الإجراءات تتجاوز البعد الأمني، معتبرين أنها تمس بالوضع التاريخي القائم وتسعى إلى تغيير الطابع الديني للمدينة، في سابقة لم يشهدوها بهذا الشكل من قبل.
وفي ظل هذه الظروف، واصل بعض المصلين أداء شعائرهم بشكل محدود، مؤكدين وجود تمييز في التعامل مع المناسبات الدينية، مقارنة بما يُتاح لغيرهم، وهو ما يعزز شعورهم بمحاولات إبعادهم عن مقدساتهم.
ويشير فلسطينيون إلى أن منع الوصول إلى أماكن العبادة يأتي ضمن سياق أوسع يستهدف تغيير هوية المدينة، رغم تمسكهم بحقهم في الحفاظ على وجودهم الديني والثقافي فيها.
ورغم أن الوصول إلى القدس كان يتطلب سابقًا تصاريح خاصة، فإن القيود الحالية فاقمت الوضع بشكل ملحوظ، ووسّعت نطاق المنع ليشمل أعدادًا أكبر من السكان.
وعند الحواجز العسكرية، حيث كان من المفترض أن يتدفق آلاف الفلسطينيين نحو المسجد الأقصى وكنيسة القيامة، حالت الإجراءات المشددة دون ذلك، في مشهد يعكس واقعًا يراه الفلسطينيون امتدادًا لسياسات تهدف إلى تقييد وصولهم إلى أماكنهم المقدسة.