قائمة الموقع

أبعاد العدوان على إيران ولبنان وصناعة شرق أوسط جديد

2026-04-07T11:04:00+03:00
شهاب

يقف الشرق الأوسط اليوم على مفترق طرق تاريخي حاسم حيث تتصارع إرادات الشعوب الحرة مع مخططات الإمبريالية الصهيونية الأمريكية التي تسعى إلى إعادة رسم خريطة المنطقة بسيف الغدر والعدوان إن ما نشهده منذ أكتوبر 2023 وما يمتد حتى ربيع 2026 ليس مجرد نزاعات محلية متفرقة بل حرب إقليمية شاملة بأبعاد جيوسياسية وعسكرية واستراتيجية تستهدف في جوهرها كسر شوكة محور المقاومة وإخضاع إيران وتدمير قدرات حزب الله في لبنان وتصفية القضية الفلسطينية نهائيًا.

في هذا السياق يتعين علينا أن نتحدث بلغة التحليل ضد الاحتلال بإيماننا الراسخ بأن الشعوب لا تهزم إلا إذا استسلمت إن الصراع الراهن يمتد على ثلاثة محاور رئيسية المحور العسكري الميداني والمحور الجيوسياسي الاقتصادي والمحور الإعلامي النفسي .

عسكرياً يواجه العدو الصهيوني تحالفا مقاومًا يمتد من طهران إلى بيروت فصنعاء فغزة مدعومًا بترسانة صاروخية باليستية دقيقة الإصابة وطائرات مسيرة انتحارية قادرة على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأمريكية المتقدمة كباتريوت وثاد .

لقد أثبتت عملية طوفان الأقصى وما تلاها من ردود حزب الله الاستراتيجية في جنوب لبنان أن مفهوم الردع الذي كان يبنى على تفوق جوي إسرائيلي قد انهار وأن معادلة التوازن الاستراتيجي الجديدة باتت تقوم على قدرة المقاومة على تحويل أي عدوان إلى كابوس يهدد وجود الكيان نفسه.

جيوسياسيا يدور الصراع حول السيطرة على ممرات الطاقة والتجارة مضيق هرمز قناة السويس باب المندب، إيران بموقعها الجيوستراتيجي كقوة إقليمية كبرى تمثل عقبة أمام مشروع إسرائيل الكبرى الذي يسعى لربط الخليج بالمتوسط عبر ممرات برية واقتصادية تخدم الاقتصاد الصهيوني.

 أما العدوان على لبنان الذي يحدث له اليوم تحت ذريعة التهديد الشمالي فهو محاولة يائسة لتفكيك الجبهة الشمالية التي أرغمت العدو على سحب قواته من غزة جزئيا وأجبرته على إعادة توزيع احتياطياته العسكرية بين ثلاث جبهات متزامنة ومناهضة هذا العدوان ليست مجرد موقف أخلاقي بل استراتيجية وجودية فلبنان ليس مجرد دولة حدودية بل ساحة متقدمة للمواجهة الإقليمية حيث يمتلك حزب الله أكثر من 150 ألف صاروخ وقذيفة قادرة على ضرب أعماق الأراضي المحتلة .

مما يجعل أي غزو بري محتمل كارثة لوجستية وعسكرية للجيش الإسرائيلي الذي يعاني أصلا من أزمة نفسية وتجنيدية وبات يدفع ثمن كبير بارواح جنوده في جنوب لبنان كل يوم قتلى وجرحى.

أما الأبعاد الإعلامية فهي حرب روايات تستهدف تشويه صورة المقاومة وتصويرها كإرهاب بينما يقدم العدوان الصهيوني كدفاع عن النفس هنا تبرز أهمية الإعلام المقاوم الذي يواجه آلة الدعاية الغربية المدعومة بمئات المليارات ويبرز الحقائق الميدانية تدمير البنية التحتية في غزة وجنوب لبنان لم يؤد إلا إلى تعزيز الالتفاف الشعبي حول قيادات المقاومة وإلى إضعاف الجبهة الداخلية الإسرائيلية التي تشهد احتجاجات غير مسبوقة ضد حكومة نتنياهو.

السيناريوهات المطروحة اليوم أمام المنطقة ثلاثة رئيسية وكلها تؤكد على مركزية دور إيران والمقاومة:

السيناريو الأول التصعيد الكامل والحرب الإقليمية الشاملة يقوم على افتراض أن إسرائيل بدعم أمريكي مباشر تقدم على ضربات واسعة ضد المنشآت النووية الإيرانية أو قواعد حزب الله في لبنان هذا السيناريو الذي يروج له اللوبي الصهيوني في واشنطن سينتهي حتما بانتصار محور المقاومة لأن إيران تمتلك عمقا استراتيجيا هائلا وقدرة على إغلاق مضيق هرمز مما سيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات تدمر الاقتصاد العالمي وتجبر الولايات المتحدة على التراجع تحت ضغط حلفائها الأوروبيين.

السيناريو الثاني التهدئة المؤقتة تحت الضغط الدولي يعتمد على مفاوضات غير مباشرة عبر الوسيط العماني أو القطري مقابل وقف إطلاق نار في لبنان لكن هذا السيناريو هش إذ إن الكيان الصهيوني غير قادر على قبول هزيمة سياسية دون مكاسب عسكرية وسيؤدي إلى إعادة ترتيب القوى لصالح المقاومة التي ستخرج أقوى.

السيناريو الثالث انتصار المقاومة الاستراتيجي وهو السيناريو الأكثر احتمالا برأي التحليل الجيوسياسي الرصين حيث تستمر عمليات الاستنزاف الميداني حتى ينهار الاقتصاد الإسرائيلي ويفقد الدعم الأمريكي زخمه بسبب الانتخابات الرئاسية الأمريكية وتغير الأولويات العالمية نحو الصين وروسيا هنا تبرز إيران كقوة مركزية قادرة على توفير الدعم اللوجستي والتكنولوجي لكل جبهات المقاومة مما يحول الصراع من دفاعي إلى هجومي.

إن الرؤية الواضحة التي نتبناها بكل قوة هي دعم كامل وغير مشروط لمحور المقاومة وفي مقدمته إيران الثورة التي قدمت الشهداء والخبراء والسلاح دون تردد مناهضة العدوان على لبنان وعلى إيران ليست خيارا بل واجبا قوميا وإسلاميا فلبنان اليوم يدافع عن كل الأمة وإيران تمثل العمق الاستراتيجي الذي يحمي المنطقة من السقوط في حضن الهيمنة الصهيونية أي تهاون هنا يعني خيانة لدماء الشهداء في غزة وجنوب لبنان والضفة الغربية.

أما استشراف المستقبل فهو واعد بإذن الله بحلول 2028 إن شاء الله سيكون الكيان الصهيوني قد فقد قدرته على الردع الاستراتيجي وسيشهد الشرق الأوسط نشوء نظام إقليمي جديد يقوم على توازن قوى يرجح كفة المقاومة ستتحول إيران إلى قوة نووية و سياسية تفرض احترامها على طاولة المفاوضات الدولية وسيصبح حزب الله نموذجا للجيوش الشعبية التي لا تهزم أما الدول العربية المعتدلة التي راهنت على التطبيع فستجد نفسها مضطرة إلى إعادة حساباتها تحت ضغط الشارع العربي الذي يرفض الاستسلام.

 إن التاريخ لا يرحم المترددين وإن الأمة إذا أرادت الحياة فلابد أن تستيقظ، اليوم الأمة مستيقظة والمقاومة هي نبضها فلنقف صفا واحدا خلف المقاومة ولنحول كل عدوان إلى فرصة للنصر المستقبل لنا والنصر آت لا محالة.

اخبار ذات صلة