خاص - شهاب
حذر مدير مرصد الاستيطان، نصير أبو ثابت، من خطورة المسار التصعيدي الذي تشهده الضفة الغربية المحتلة، مؤكداً أن اعتداءات المستوطنين تجاوزت سياق "الحالات الفردية" لتصبح سياسة ممنهجة تهدف إلى إعادة تشكيل الواقع الجغرافي والديمغرافي عبر الضغط الأمني والاقتصادي المباشر على الإنسان والأرض.
وأفاد أبو ثابت لـ(شهاب) بأن المرصد يواصل يوميا توثيق العشرات من اعتداءات المستوطنين في مناطق فلسطينية مختلفة، موضحا أن الأرقام الموثقة تعكس مستوى تصعيد ميداني لافت يمتد بشكل منظم ليشمل الريف، والمناطق الزراعية، والتجمعات البدوية، ومنطقة الأغوار الحيوية.
وأشار مدير مرصد الاستيطان إلى أن الانتهاكات تتوزع بين اقتحام القرى، إتلاف الممتلكات الزراعية، تخريب الأراضي، وملاحقة الرعاة.
وأضاف: "هذه الاعتداءات ليست مجرد احتكاك ميداني، بل هي جزء من منظومة ضغط تهدف إلى إضعاف الوجود الفلسطيني في المناطق الريفية ودفع المواطنين نحو الهجرة التدريجية القسرية".
وفي التفاصيل الميدانية، أكد أبو ثابت أن هناك خطورة متصاعدة في أدوات التنفيذ، تشمل، الاستيلاء المباشر عبر وضع اليد على أراضي المواطنين لصالح مشاريع استيطانية كبرى، وعزل الجغرافيا من خلال تنفيذ مخططات لربط البؤر الاستيطانية الصغيرة وتحويلها إلى تجمعات كبرى متماسكة لتعزيز السيطرة الجغرافية الكاملة، واستهداف سبل العيش عن طريق تقويض مهنتي الزراعة والرعي عبر قطع الأشجار وتخريب المحاصيل لضرب الأمن المعيشي للأسر الفلسطينية.
ووصف أبو ثابت استهداف الرعاة والمزارعين بـ"الأخطر"، كونهم يشكلون خط الدفاع الأول عن الأرض، محذرا من أن الاعتداءات وصلت إلى حد استخدام الرصاص الحي وإطلاق النار المباشر والضرب المبرح، مما يؤشر على تحول إجرامي غير مسبوق في سلوك المستوطنين تجاه السكان المدنيين.
وشدد نصير أبو ثابت على أن ما يجري هو "مسار تصعيدي متكامل" يجمع بين الترهيب الأمني والتضييق الاقتصادي، مؤكداً ضرورة المتابعة الدقيقة والتوثيق المستمر لهذه الانتهاكات نظراً لتهديدها المباشر لمستقبل الوجود الفلسطيني في الريف والأغوار.