قائمة الموقع

نتنياهو خدع ترامب المنقاد لغرائزه.. تفاصيل ما حدث قبل بدء الحرب على إيران

2026-04-07T22:28:00+03:00

كشف كتاب قادم بعنوان "تغيير النظام: داخل الرئاسة الإمبراطورية لدونالد ترامب"، عن تفاصيل غير معلنة سابقا حول الأسبوعين والنصف أسبوع قبل شن الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي حربا ضد إيران.

وسلط الكتاب الضوء على الاجتماعات المحورية التي جمعت الرئيس دونالد ترامب بكبار مستشاريه ورئيس وزراء الكيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وبحسب الكتاب فإنه في 11 فبراير، جلس نتنياهو مقابل ترامب في غرفة العمليات بالبيت الأبيض – وهو مكان نادرا ما يُستخدم لجلسات شخصية مع قادة أجانب – وقدم عرضا استمر ساعة للرئيس وكبار مساعديه، جادلا بأن إيران ناضجة لتغيير النظام، وأن حملة أمريكية إسرائيلية مشتركة يمكن أن تسقط الجمهورية الإسلامية.

وعرض في مرحلة ما مقطع فيديو تضمن مجموعة من الشخصيات التي يمكن أن تقود إيران إذا سقطت الحكومة الثيوقراطية، من بينهم رضا بهلوي، نجل آخر شاه لإيران.

وضع نتنياهو ومستشاروه ما صوروه على أنه نصر شبه مؤكد: تدمير برنامج الصواريخ الإيراني في أسابيع، وإبقاء مضيق هرمز مفتوحا، وانتقام ضئيل ضد المصالح الأمريكية، مع مساعدة الموساد في إثارة انتفاضة داخل إيران لإنهاء المهمة. وكان رد ترامب سريعا: "يبدو ذلك جيدا بالنسبة لي".

 

الاستخبارات الأمريكية.. سيناريوهات تغيير النظام "سخيفة"

سارع المحللون الأمريكيون خلال الليل لتقييم ما قدمه نتنياهو، وخلصوا في اليوم التالي إلى أن الهدفين الأولين – قتل آية الله علي خامنئي وشل قدرة إيران على تهديد جيرانها – كانا قابلين للتحقيق. أما الهدفان الآخران – انتفاضة شعبية داخل إيران واستبدال الحكومة الإسلامية بقائد جديد – فلم يكونا كذلك.

واستخدم مدير وكالة المخابرات المركزية، جون راتكليف، كلمة واحدة لوصف سيناريوهات تغيير النظام: "سخيفة". وترجم وزير الخارجية ماركو روبيو: "بمعنى آخر، إنها هراء"، غير أن ترامب استوعب التقييم وتجاوزه، قائلا إن تغيير النظام سيكون "مشكلتهم"، مع بقاء اهتمامه اغتيال كبار القادة الإيرانيين وتفكيك جيشهم دون تغيير.

 

فانس.. أقوى معارض للحرب

كان نائب الرئيس جي دي فانس أقوى معارض للحرب، والوحيد الذي قدم حجة قوية ضدها. حذر من أن النزاع يمكن أن يسبب فوضى إقليمية وخسائر لا حصر لها، ويفكك الائتلاف السياسي للرئيس، وينظر إليه الناخبون على أنه خيانة. كما شدد على استنزاف الذخائر الأمريكية وخطر ارتفاع أسعار الوقود (البنزين).

وحاول فانس توجيه ترامب نحو خيارات أكثر تحديدا، وعندما فشل، جادل باستخدام قوة ساحقة لإنهاء الأمور بسرعة. في الاجتماع الأخير في 26 فبراير، كانت رسالته للرئيس حادة: "أنت تعلم أنني أعتقد أن هذه فكرة سيئة، لكن إذا كنت تريد القيام بها، فسأدعمك".

 

مخاوف مستشاري ترامب الجدية وتنازلهم عن رأيهم

تفاوتت المواقف في الدائرة الداخلية على طول طيف واسع، ولكن كان هناك شيء واحد مشترك: لم يقم أحد غير فانس بتقديم حجة قوية لتغيير رأي ترامب.

وكان وزير الحرب بيت هيغسيث الأكثر حماسا. قال للمجموعة في 26 فبراير، أي قبل يوم من إصدار الرئيس أمره النهائي: "سيتعين علينا التعامل مع الإيرانيين في نهاية المطاف، لذا من الأفضل أن نفعل ذلك الآن"، أما وزير الخارجية ماركو روبيو فكان أكثر ترددا، إذ فضل استمرار الضغط الأقصى على إيران بدلا من الحرب الشاملة، لكنه لم يحاول إقناع الرئيس بالعدول عن قراره.

وأعربت سوزي وايلز، رئيسة موظفي البيت الأبيض، عن قلقها من انجرار الولايات المتحدة إلى صراع في الشرق الأوسط عشية انتخابات التجديد النصفي، لكنها لم تر من واجبها مشاركة مخاوفها بشأن قرار عسكري مع الرئيس في اجتماع موسع.

وأبدى الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، مخاوف جدية بشأن الحرب، وحذر باستمرار من المخاطر: نضوب الأسلحة، وإغلاق مضيق هرمز، وصعوبة التنبؤ برد إيران.

لكنه كان حريصا جدا على عدم اتخاذ موقف، مكررا أن دوره ليس إملاء ما يجب على ترامب فعله، حتى أنه بدا للبعض وكأنه يدافع عن جميع الأطراف في آن واحد. أما ترامب، فكان يبدو في كثير من الأحيان وكأنه يصغي فقط إلى ما يريد سماعه.

 

حرب سريعة كما حدث في فنزويلا

كانت ثقة ترامب راسخة بأن الصراع مع إيران سيكون قصيرا وحاسما، ولم تتأثر إلى حد كبير بالأدلة المخالفة.

 وبحسب الكتاب تشجع ترامب بسبب رد إيران "الخجول" على قصفه لمنشآتها النووية في يونيو، وبسبب عملية الكوماندوس التي ألقت القبض على الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو من مجمعه في 3 يناير، والتي لم تُسفر عن أي خسائر في الأرواح الأمريكية.

عندما أثار المستشارون احتمال إغلاق إيران لمضيق هرمز - وهو ممر حيوي لكميات هائلة من النفط والغاز العالمي - استبعد ترامب هذا الاحتمال، مفترضا أن النظام سيستسلم قبل الوصول إلى هذه المرحلة.

وعندما أُبلغ بأن الحملة ستستنزف بشكل كبير مخزونات الأسلحة الأمريكية، بما في ذلك صواريخ الاعتراض التي تعاني أصلا من ضغط طيلة سنوات دعم أوكرانيا والكيان الإسرائيلي، بدا أن ترامب يوازن بين هذا التحذير وحقيقة أكثر جاذبية: وهي أن الولايات المتحدة تمتلك إمدادات غير محدودة تقريبا من القنابل الرخيصة والموجهة بدقة.

وعندما سأل المعلق المناهض للتدخل تاكر كارلسون ترامب سرا كيف يمكنه أن يكون متأكدا إلى هذا الحد من أن كل شيء سيكون على ما يرام، أجاب الرئيس: "لأنه دائما ما يكون كذلك".

 

ترامب.. قرار مدفوع بالغريزة

لم يكن قرار ترامب بجر البلاد إلى الحرب مدفوعا بتقييمات استخباراتية أو بتوافق استراتيجي بين مستشاريه، إذ لم يكن هذا التوافق موجودا أصلا. بل كان مدفوعا بالغريزة - نفس الغريزة التي شاهدها فريقه مرارا تُنتج نتائج غير متوقعة.

على عكس فريقه في ولايته الأولى، الذين اعتبره الكثيرون خطرا يجب السيطرة عليه أو عرقلته، يحيط بالرئيس ترامب في ولايته الثانية مستشارون يرونه رجلا عظيما يدخل التاريخ.

بعد عودته للرئاسة في عام 2024، وبعد توجيه الاتهامات إليه ومحاولات اغتياله، وبعد أن أمر بالعملية التي ألقت القبض على مادورو في فنزويلا، نما لدى المقربين من ترامب إيمان شبه خرافي بقدراته وحدسه، وبقدرته على تغيير الواقع. وفي اتخاذ هذا القرار المحفوف بالمخاطر، اعتمد الجميع تقريبا على حدس الرئيس.

وسط أناس يحاولون تنفيذ رغبات ترامب، ومع كل ما سار في صالحه حتى تلك اللحظة، لم يكن هناك شيء تقريبا يقف بين الغريزة والفعل.

ويخلص الكتاب إلى أن قرار ترامب بخوض الحرب لم يكن مدفوعا بتقييمات استخباراتية أو إجماع استراتيجي، بل بالغريزة.

يأتي هذا الكشف في وقت تتواصل فيه الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران لليوم التاسع والثلاثين على التوالي، وسط تقرب لقرارات الولايات المتحدة بشأن المهلة النهائية التي تم منحها لإيران، عند فجر الثلاثاء الأربعاء.

اخبار ذات صلة