أثار مشروع القانون الذي صادق عليه الكنيست الإسرائيلي، أواخر الأسبوع الماضي، الذي يجيز فرض عقوبة الإعدام بحق أسرى فلسطينيين، موجة استياء واسعة على المستويين الإقليمي والدولي، وسط تحذيرات من تداعياته على أوضاع الأسرى، واعتباره تصعيدًا خطيرًا في سياق الانتهاكات المستمرة بحق الفلسطينيين.
وفي تونس، خرج طلبة جامعيين، اليوم الثلاثاء، في وقفة احتجاجية أمام المسرح البلدي بالعاصمة تونس، للتنديد بالقانون الجديد، والتعبير عن رفضهم لـ "تشريع القتل"، إلى جانب تجديد المطالبة بسن قانون يجرم التطبيع مع الكيان الإسرائيلي.
ورفع المحتجون شعارات تعكس تدهور الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، و"أدخلوا المساعدات"، "لا لتجويع الأطفال" في إشارة إلى ما يعتبرونه سياسة حصار وتجويع تستهدف المدنيين.
ويتقاطع هذا الحراك الطلابي مع موقف رسمي تونسي، حيث أدان البرلمان التونسي، في بيان، بشدة إقرار هذا القانون، واعتبره "ذا صبغة فاشية وعنصرية"، محذرًا من كونه يمثل "تصعيدًا خطيرًا يستهدف حياة الأسرى الفلسطينيين في انتهاك صارخ لحقوق الإنسان والمواثيق الدولية".
ودعا البرلمان التونسي مختلف برلمانات العالم إلى التحرك العاجل لإدانة هذا التشريع والضغط من أجل حماية الأسرى، معتبرًا أن القانون "جريمة حرب موصوفة تضاف إلى سجل الانتهاكات الممنهجة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني".
ويأتي هذا الموقف بالتوازي مع تحركات داخل المجلس، حيث وقع عدد من النواب على عريضة تطالب باستئناف جلسات المصادقة على مشروع قانون تجريم التطبيع، الذي ظل معلقًا منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2023.
في هذا السياق، قال الطالب في الاتحاد العام لطلبة تونس، محمد أمين القطايفي، إن الطلبة التونسيين "يرفضون بشكل قاطع تمرير أي قانون يجيز إعدام الأسرى الفلسطينيين"، مشيرًا إلى أن هناك توجهًا نحو تصعيد التحركات، قد يصل إلى حد الاعتصام أمام السفارة الأمريكية في العاصمة، في حال عدم التراجع عن هذا القرار.
وأضاف أن "قضية الأسرى اليوم تختبر ضمير العالم، خاصة في ظل ما يتعرضون له من انتهاكات تتم في الخفاء"، معتبرًا أن ما يحدث "يتجاوز حدود الانتهاكات إلى سياسات ممنهجة من التنكيل والإبادة".
وأشار القطايفي إلى أن توقيت طرح القانون يتزامن مع إجراءات ميدانية أخرى، من بينها إغلاق المسجد الأقصى منذ أواخر فبراير/شباط الماضي، معتبرًا أن ذلك "محاولة لصرف الأنظار عن مخططات أوسع".
كما شدد على أن الاتحاد العام لطلبة تونس كان من أوائل الداعين إلى التظاهر دعمًا للفلسطينيين، مؤكدًا استمرار التحركات إلى حين "إسقاط هذا القانون والدفاع عن حقوق الأسرى".
وفي سياق متصل، لفت إلى أن "نحو 85 طفلًا قضوا جوعًا في قطاع غزة"، معتبرًا أن ذلك "نتيجة مباشرة لسياسات التجويع التي تُمارس في سياق الحرب".
من جانبها، اعتبرت الأستاذة، لطيفة حمدي، وهي مدرسة، شاركت في الوقفة الاحتجاجية، أن مشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين يمثل "انتهاكًا لأبسط الحقوق الإنسانية المكفولة للأسرى بموجب القانون الدولي".
وقالت إن "الكيان الصهيوني يواصل خرق القانون الدولي دون رادع، ويمضي في سياسات التنكيل بالشعب الفلسطيني وأسراه، وهو ما يستوجب تحركًا شعبيًا ودوليًا أوسع".
وأضافت أن "الإدانات الدولية الحالية غير كافية"، داعية إلى "بناء ضغط عالمي حقيقي تشارك فيه كل القوى المناهضة للحرب والانتهاكات".
وفي السياق ذاته، قال الناشط في لجنة كسر الحصار، جمال البحريني، إن إقرار مثل هذا القانون "يشكل ضربًا لكل المبادئ الإنسانية والقانونية التي تكفل حماية الأسرى".
وأكد، أن البرلمان التونسي "مدعو اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى التعجيل بالمصادقة على قانون يجرم التطبيع"، في ظل "التصعيد غير المسبوق ضد الفلسطينيين".
كما اعتبر أن الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية رئيسية، بوصفها "الداعم الأساسي لإسرائيل سياسيا وعسكريا"، داعيًا إلى تحرك دولي لمحاسبة قادة إسرائيل أمام المحكمة الجنائية الدولية.