تتصاعد في الولايات المتحدة أصوات عدد من الديمقراطيين في الكونغرس، إلى جانب معلقين سياسيين بارزين، للمطالبة بإقالة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من منصبه، على خلفية سلسلة من المواقف والقرارات المثيرة للجدل، بلغت ذروتها مع تصعيده الأخير تجاه إيران، ولوّحه يوم أمس الثلاثاء بأن "حضارة بأكملها ستموت الليلة"، قبل التوصل لاحقا إلى اتفاق مع طهران لوقف مؤقت للحرب.
وأفادت منابر إعلامية أمريكية وبريطانية، من بينها "أكسيوس" و"ذا هيل" و"غارديان"، بأن عددا من أعضاء مجلس النواب الأمريكي، إضافة إلى بعض حلفاء ترمب السابقين، باتوا يجاهرون بإمكانية اللجوء إلى التعديل الخامس والعشرين من الدستور الأمريكي لإقالة الرئيس.
وجاءت ذروة الاستياء داخل صفوف الديمقراطيين عقب إنذار وجهه ترمب في "أحد الفصح" إلى المسؤولين الإيرانيين، مستخدما لغة حادة قال فيها: "افتحوا المضيق اللعين، أيها الأوغاد المجانين، أو أنكم ستعيشون في الجحيم".
وفي تصعيد إضافي، هدد ترمب يوم أمس الثلاثاء باستهداف البنية التحتية المدنية في إيران، بما في ذلك الجسور ومحطات الطاقة، وهي خطوة حذر خبراء قانونيون من أنها قد ترقى إلى جريمة حرب.
ووفقا لموقع "ذا هيل"، أثار تهديد ترمب الصريح بـ"إنهاء حضارة كاملة" موجة غضب بين الديمقراطيين، حيث دعت النائبة ديانا ديجيت إلى البدء الفوري بإجراءات التعديل الخامس والعشرين، معتبرة أنه في حال "كانت الحكومة جبانة جدا، فعلى مجلس النواب أن يبدأ عملية العزل الآن".
مطالب متزايدة بالإقالة
وبحلول بعد ظهر أمس الثلاثاء، تجاوز عدد المشرعين المطالبين بإقالة ترمب 50 نائبا ديمقراطيا، إلى جانب أعضاء بارزين في مجلس الشيوخ.
ونقل موقع "أكسيوس" عن النائبة ياسمين أنصاري، وهي أول امرأة من أصول إيرانية في الكونغرس، قولها إن "التعديل الـ25 وُجد لسبب ما، وعلى الحكومة استخدامه"، محذرة من أن "مصير القوات الأمريكية، والشعب الإيراني، وأسس النظام العالمي على المحك".
من جهتها، وصفت النائبة إلهان عمر الرئيس بأنه "مجنون مختل"، فيما اتهمت النائبة رشيدة طليب ترمب، واصفة إياه بـ"مجرم الحرب في البيت الأبيض"، بتهديد شعب بالإبادة الجماعية.
وفي تطور لافت، لم تعد الدعوات لإقالة ترمب مقتصرة على الديمقراطيين، إذ أشارت صحيفة "غارديان" إلى انشقاق النائبة الجمهورية مارجوري تايلور غرين، التي كانت تعد من أبرز حلفائه، حيث دعت إلى تفعيل التعديل الخامس والعشرين فورا، قائلة: "لا يمكننا قتل حضارة بأكملها. هذا شر وجنون".
كما انضمت غرين إلى شخصيات من تيار "أمريكا أولا"، من بينهم أليكس جونز وتاكر كارلسون، الذين اعتبروا التصعيد مع إيران خيانة لتعهد ترمب الانتخابي بإنهاء "الحروب الأبدية".
ويتركز الجدل بشأن إقالة ترمب حول مسارين دستوريين رئيسيين: الأول هو التعديل الخامس والعشرون، الذي يتيح لنائب الرئيس وأغلبية أعضاء الحكومة إعلان عدم قدرة الرئيس على أداء مهامه، والثاني هو المحاكمة البرلمانية (العزل)، التي تبدأ في مجلس النواب وتتطلب أغلبية بسيطة لتوجيه الاتهام، ثم أغلبية ثلثي مجلس الشيوخ للإدانة والإقالة.
غير أن موقع "أكسيوس" استبعد نجاح أي من المسارين دون دعم من الجمهوريين في الكونغرس أو حدوث تمرد داخل الإدارة، فيما رأت "غارديان" أن احتمال إقدام حكومة موالية على تنصيب نائب الرئيس جيه دي فانس بدلا من ترمب "يكاد يكون معدوما".
وأعادت الأزمة الحالية إلى الواجهة النقاش حول القدرات العقلية للرئيس، وهو جدل سبق أن أثير خلال رئاسة جو بايدن بين عامي 2021 و2025، حيث دعا معلقون سياسيون إلى زيادة الرقابة على ترمب البالغ من العمر 79 عاما.
في المقابل، رفض البيت الأبيض تلك الدعوات، واصفا إياها بـ"المثيرة للشفقة"، إذ قال المتحدث باسمه ديفيس إنغل إن "الديمقراطيين في الكونغرس مختلون وضعفاء وغير فعالين"، معتبرا أن ذلك يفسر تراجع معدلات تأييدهم إلى مستويات تاريخية متدنية.