حذر المختص في الشأن الاقتصادي خالد أبو عامر من خطورة العقوبات الأمريكية وتأثيراتها المتزايدة على الواقع الاقتصادي في قطاع غزة، مؤكداً أنها لا تقتصر على تعطيل عمل بعض الجمعيات أو التضييق على التحويلات المالية، بل تمتد لتصيب أحد أبرز مكونات الاقتصاد القائم حالياً، والذي وصفه بـ"اقتصاد الإغاثة".
وأوضح أبو عامر، في تصريح تابعته "شهاب"، أن هذا القطاع لم يعد مجرد استجابة إنسانية طارئة، بل تحول إلى ركيزة أساسية للتشغيل والاستهلاك والتمويل الداخلي، في ظل شبه انهيار للاقتصاد التقليدي في القطاع.
وأضاف أن هذا الواقع يتجاوز البعد الإنساني ليؤثر بشكل مباشر على الدورة الاقتصادية، مشيراً إلى أنه منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025 وحتى مارس/آذار 2026، دخل إلى قطاع غزة نحو 326 ألف منصة نقالة (مشتاح)، بما يعادل قرابة 13 ألف شاحنة مساعدات، وبمعدل شهري يناهز 2600 شاحنة، مقارنة بنحو 860 شاحنة تجارية فقط شهرياً.
وبيّن أن هذه الأرقام تعكس بوضوح حجم الفجوة، وتؤكد أن المساعدات أصبحت المحرك الأساسي لتدفق السلع داخل القطاع.
وفيما يتعلق بالأثر المالي، أشار أبو عامر إلى أن قيمة هذه التدفقات كبيرة، موضحاً أنه عند احتساب متوسط قيمة المنصة الواحدة بين 500 و1000 دولار، فإن إجمالي قيمة المساعدات التي دخلت القطاع خلال الأشهر الخمسة الأخيرة يتراوح بين 160 و320 مليون دولار، بمتوسط شهري يتجاوز 45 مليون دولار.
وأكد أن المساعدات لم تعد مجرد دعم إغاثي، بل أصبحت محدداً رئيسياً لحركة السيولة في السوق المحلي، محذراً من أن أي تراجع فيها سيؤدي تلقائياً إلى انخفاض القدرة الشرائية، وارتفاع الأسعار، وتباطؤ النشاط التجاري.
ولفت إلى أن تأثير هذا الواقع يمتد أيضاً إلى سوق العمل، حيث توفر المنظمات الإنسانية عشرات الآلاف من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، في قطاعات النقل والتخزين والتوزيع والإدارة والتوريد وتنفيذ المشاريع.
وحذر أبو عامر من أن تعطيل هذه المنظومة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة سيؤدي إلى تفاقم الأزمة، خاصة في ظل تجاوز نسبة الفقر 90%، وانخفاض الاستهلاك الكلي بنحو 81%، وارتفاع معدلات البطالة إلى أكثر من 83% من القوى العاملة.
وأشار إلى أن نحو 70% من سكان القطاع يعانون من نقص حاد في الغذاء، إلى جانب ارتفاع معدلات سوء التغذية، لا سيما بين الأطفال والنساء الحوامل، ما ينذر بمزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية والاقتصادية.