هاجم إيتمار بن غفير الممثل التركي الشهير جوركيم سفينديك، في تصعيد جديد ضد شخصيات عامة أبدت مواقف منتقدة للسياسات الإسرائيلية، وذلك على خلفية منشور للأخير عبّر فيه عن رفضه لقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين.
وجاء هجوم بن غفير في مقطع فيديو متداول على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث خاطب سفينديك بلهجة حادة قائلاً: "ربما تعيش في مسلسل تركي، لكننا نحن نعيش هنا في إسرائيل. إما نحن، أو الموت للمخربين"، في تصريح يعكس تصاعد الخطاب المتشدد تجاه كل من ينتقد السياسات الإسرائيلية، حتى من خارج الساحة السياسية.
ويُعد سفينديك من أبرز الوجوه الدرامية في تركيا، إذ يؤدي دور “قدير بابا” في مسلسل Eşref Rüya، الذي حقق انتشاراً واسعاً داخل تركيا وخارجها، ووصلت شعبيته إلى جمهور داخل إسرائيل أيضاً، ما زاد من حساسية موقفه وتأثير تصريحاته.
يأتي هذا التصعيد بعد مصادقة الكنيست الإسرائيلي على قانون يسمح بإعدام الأسرى الفلسطينيين، في خطوة أثارت موجة انتقادات واسعة من جهات حقوقية وسياسية. وقد تم تمرير القانون بأغلبية 62 نائباً مقابل معارضة 48 وامتناع نائب واحد، في تصويت يعكس انقساماً داخل المؤسسة السياسية الإسرائيلية، لكنه في الوقت ذاته يفتح الباب أمام إجراءات أكثر تشدداً بحق الأسرى.
وبحسب معطيات فلسطينية، تحتجز إسرائيل في سجونها أكثر من 9600 أسير فلسطيني، من بينهم نحو 350 طفلاً و73 امرأة، في ظل تقارير متواصلة عن تدهور أوضاعهم الإنسانية والمعيشية.
أعقب منشور سفينديك موجة من الدعوات داخل إسرائيل لمقاطعة أعماله الفنية، في محاولة للضغط عليه والتأثير على مواقفه. كما ترافقت هذه الدعوات مع حملة تحريض عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل، اعتبرت أن تصريحاته "تتدخل في الشأن الداخلي".
ويرى مراقبون أن استهداف فنانين ومشاهير بسبب مواقفهم السياسية بات اتجاهاً متصاعداً، خاصة عندما يتعلق الأمر بالقضية الفلسطينية، التي تحظى بتعاطف واسع في الأوساط الشعبية والفنية حول العالم.
في المقابل، دافع سفينديك عن موقفه، موضحاً في تصريحات نقلتها وسائل إعلام تركية أن ما كتبه كان "رد فعل إنساني بحت"، نابع من تأثره العاطفي بمصير أشخاص يواجهون حكم الإعدام.
وأكد الممثل التركي أن الدعوات إلى مقاطعة أعماله لا تشكل له مصدر قلق، مضيفاً: “أنا ضد الظلم في كل مكان، ومستعد لفعل كل ما في وسعي لمنع حدوثه”، في إشارة إلى تمسكه بموقفه رغم الضغوط.
ولا يُعد هذا الهجوم الأول من نوعه، إذ سبق أن شنّ بن غفير حملة مماثلة ضد نجم كرة القدم المغربي حكيم زياش، على خلفية دعمه العلني للقضية الفلسطينية.
ويعكس هذا النمط، وفق متابعين، اتجاهاً متزايداً نحو استهداف الشخصيات العامة المؤثرة التي تعبّر عن تضامنها مع الفلسطينيين، في محاولة للحد من تأثير هذه المواقف على الرأي العام الدولي.