خاص _ شهاب
في وقت تتصاعد فيه الكارثة الإنسانية داخل قطاع غزة، برزت قضية منع دخول اللجنة الوطنية لإدارة القطاع كأحد أبرز العناوين المثيرة للجدل، وسط اتهامات مباشرة بوجود أطراف تسعى لعرقلة أي جهود تهدف إلى تنظيم الإغاثة وتحسين الظروف المعيشية للسكان.
وكشف الكاتب والإعلامي علي أبو نعمة، مدير موقع Electronic Intifada في الولايات المتحدة، نقلًا عن مصدر مطّلع، أن المبعوث الدولي السابق "نيكولاي ملادينوف" يقف خلف عرقلة دخول لجنة يرأسها الدكتور علي شعث إلى قطاع غزة، ومنعها من أداء مهامها الإنسانية.
وبحسب المعلومات، فإن هذه اللجنة كانت تهدف إلى المساهمة في إدارة الملف الإنساني وتحسين آليات توزيع المساعدات في ظل الانهيار المتسارع للأوضاع داخل القطاع، إلا أن منعها من الدخول أوقف هذه الجهود في لحظة بالغة الحساسية.
محاربة لغزة بالنيابة
ووفق المصدر الذي نقله أبو نعمة، فإن "ملادينوف"، "يتحرك بما يخدم سياسات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو"، في خطوة وُصفت بأنها "محاربة لغزة بالنيابة"، وهو توصيف يعكس حجم الغضب المتصاعد داخل الأوساط الفلسطينية.
وأشار إلى أن حالة من الاحتقان تتزايد بين الفصائل، خاصة بعد ما قيل إنه مقارنات أجراها "ملادينوف" بين هذه الفصائل ومجموعات محلية مدعومة من الاحتلال، ما اعتُبر تجاوزًا خطيرًا يعكس انحيازًا سياسيًا واضحًا.
كما لفت المصدر إلى ما وصفه بـ "التناقض الصارخ"، إذ سبق لغزة أن استقبلت "ملادينوف" في أدوار سابقة، قبل أن يُتهم اليوم بالمساهمة في تعميق أزمتها الإنسانية.
عرقلة الإغاثة
لا تقف تداعيات منع دخول اللجنة عند حدود الخلاف السياسي، إنما تمتد بشكل مباشر إلى الواقع الإنساني، حيث يؤكد محللون أن غياب جهة منظمة لإدارة الإغاثة يزيد من حالة الفوضى ويعقّد وصول المساعدات إلى مستحقيها.
وفي هذا السياق، يرى الكاتب والمحلل السياسي فايز أبو شمالة أن ما يجري "ليس مجرد تعطيل إداري، هو خطوة مقصودة لإبقاء غزة في حالة اختناق إنساني".
وأوضح أبو شمالة لـ"شهاب" أن "منع اللجنة الوطنية من الدخول يعني عمليًا تعطيل أي جهد لتنظيم توزيع المساعدات أو تخفيف معاناة الناس، وهو ما يخدم سياسة الضغط المستمر على القطاع".
وأضاف أن "الاحتلال، ومن يقف خلفه، يدرك أن تحسين الوضع الإنساني سيعزز صمود المجتمع، لذلك يسعى إلى إبقاء الأوضاع في حالة انهيار، عبر عرقلة أي مبادرة جدية".
أزمة تتفاقم
وفي ظل هذه التطورات، تزداد التساؤلات حول الجهات التي تعرقل دخول اللجنة، وحول الأهداف الحقيقية من وراء ذلك، خاصة في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تدخلات عاجلة لتنظيم الوضع الإنساني.
ويرى الكاتب والمحلل السياسي هلال نصار أن استمرار هذه العرقلة قد يؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع داخل القطاع، حيث تتداخل الأزمات الإنسانية مع التعقيدات السياسية، ما يجعل أي تأخير في إدخال آليات تنظيمية كفيلًا بتفاقم المعاناة.
وقال نصار في حديثه لـ"شهاب" إن الفصائل الفلسطينية قدمت كل شيء لإنجاح عمل اللجنة الوطنية لكن يبدو هناك من يضع عراقيل لعملها ويزيد معاناة أهل غزة.
وأشار إلى أن الاحتلال يسعى إلى تنفيذ أجندته في قطاع غزة عبر الحل السياسي مدعومًا ببعض الأطراف الدولية، مشيرًا إلى أن المقاومة واضحة وجادة وتتعامل بحذر مع كل الطروحات المقدمة لها.
وتكشف قضية منع دخول اللجنة الوطنية إلى غزة عن بُعد جديد من الأزمة، لا يتعلق فقط بالحصار أو الحرب، إنما بعرقلة مباشرة لجهود الإغاثة الإنسانية.
وبين الاتهامات السياسية والتحذيرات من تداعيات إنسانية خطيرة، يبقى الثابت أن أي تعطيل لمثل هذه المبادرات لا يؤدي إلا إلى نتيجة واحدة، مزيد من المعاناة لسكان القطاع، واستمرار الأزمة دون أفق قريب للحل.