قائمة الموقع

مسؤول إسرائيلي سابق: "تل أبيب" تتحول من حليف إستراتيجي إلى عبء في واشنطن وسط اتهامات بجرّ أمريكا لحرب إيران

2026-04-09T16:34:00+03:00
مسؤول إسرائيلي سابق: "تل أبيب" تتحول من حليف إستراتيجي إلى عبء في واشنطن وسط اتهامات بجرّ أمريكا لحرب إيران
مواقع إلكترونية

حذّر المسؤول الأمني السابق في جيش الاحتلال الإسرائيلي والكاتب في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، آفي كآلو، من تراجع غير مسبوق في مكانة الكيان الإسرائيلي داخل الولايات المتحدة، في ظل تصاعد قناعة داخل دوائر القرار في واشنطن بأنها ساهمت في دفع الإدارة الأمريكية نحو المواجهة مع إيران.

وأشار كآلو إلى أن هذه التطورات تعيد إلى الأذهان مواقف سابقة لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، مستحضرًا خطابه أمام الكونغرس عام 2002، حين روّج للإطاحة بنظام صدام حسين باعتبارها خطوة ستُحقق "نتائج إيجابية هائلة"، في سياق سبق حرب العراق 2003، التي تحولت لاحقًا إلى عبء ثقيل في الذاكرة السياسية والعسكرية الأمريكية.

وأوضح أن هذه الخلفية التاريخية أسهمت في ترسيخ صورة نتنياهو داخل الحزب الديمقراطي كشخصية دفعت الولايات المتحدة نحو حروب غير ضرورية في الشرق الأوسط، وهو ما لم ينسه كل من باراك أوباما ونائبه آنذاك جو بايدن، اللذين توجها لاحقًا إلى توقيع الاتفاق النووي مع إيران، قبل أن يُقدم الرئيس دونالد ترامب على الانسحاب منه عام 2018 بدعم وتشجيع من نتنياهو.

وبيّن كآلو أنه خلال الأسابيع الأخيرة من التصعيد مع إيران، بدأت تتشكل تدريجيًا داخل واشنطن رواية مفادها أن "إسرائيل" جرّت الولايات المتحدة إلى هذا الصراع، مؤكدًا أن هذا الطرح لم يعد هامشيًا، بل بات يحظى بقبول داخل أروقة وزارة الخارجية ودوائر معتدلة في الحزب الجمهوري.

وفي هذا السياق، لفت إلى أن شعبية "إسرائيل" في الولايات المتحدة سجلت أدنى مستوياتها على الإطلاق، بالتوازي مع تصاعد المشاعر المناهضة لها داخل الحزب الديمقراطي، ما يعكس تحوّلًا مقلقًا في المزاج السياسي الأمريكي.

كما أشار إلى أن النقاش الدائر في الولايات المتحدة يختلف جذريًا عن نظيره داخل "إسرائيل"، إذ يتركز على التداعيات الاقتصادية المباشرة للحرب، مثل ارتفاع أسعار الوقود والتأمين واضطراب سلاسل التوريد، وهو ما انعكس سلبًا على الرأي العام الأمريكي وأضعف مكانة الرئيس حتى داخل قاعدته الشعبية.

وأضاف أن كلفة الحرب، سواء من حيث الخسائر البشرية الأمريكية أو الإنفاق العسكري الضخم لحماية خطوط الملاحة، دفعت قطاعات واسعة من الأمريكيين لطرح تساؤلات جوهرية من قبيل: "لمن نقاتل؟"، وهو ما يعمّق التحول في النظرة إلى "إسرائيل" من حليف إستراتيجي إلى عبء يؤثر على عملية صنع القرار في واشنطن.

ورغم أن تقييم التداعيات الإستراتيجية الشاملة للحرب لا يزال مبكرًا، إلا أن كآلو يرى أن أحد أبرز نتائجها يتمثل في الضرر المتزايد الذي لحق بصورة "إسرائيل" داخل الولايات المتحدة، خاصة مع ترسخ الانطباع بأن نتنياهو لعب دورًا في دفع إدارة ترامب نحو الحرب.

وحذّر من أن هذا الانطباع قد ينعكس سلبًا في توقيت حساس، يتزامن مع انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، ومع اقتراب مناقشات تمديد المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل، ما قد يضع هذه العلاقة أمام اختبار غير مسبوق.

وختم كآلو بالإشارة إلى أن التجربة الأمريكية منذ حرب العراق أظهرت أن واشنطن قد تتجاوز أخطاءها الاستخباراتية، لكنها أقل تسامحًا مع الحلفاء الذين يُعتقد أنهم دفعوها إلى خوض حروب غير مرغوب فيها، معتبرًا أن هذا التحول يمثل تطورًا خطيرًا قد يعيد رسم طبيعة العلاقة بين الجانبين في المرحلة المقبلة.

اخبار ذات صلة