شهدت مدينة بنت جبيل جنوب لبنان اشتباكات مباشرة بين مقاتلي حزب الله وقوة تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي، بعد محاولة الأخيرة التقدم نحو سوق المدينة، وسط مواجهات من "مسافة صفر” باستخدام الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية.
وفي تصعيد ميداني متزامن، أعلن الحزب تنفيذ 16 هجومًا، اليوم الخميس، استهدفت مستوطنات وقوات وآليات ومواقع عسكرية إسرائيلية.
في المقابل، أفادت وسائل إعلام عبرية برصد إطلاق نحو 30 صاروخًا من الأراضي اللبنانية باتجاه شمال فلسطين المحتلة.
وأوضح الحزب، في بيانات متتالية، أن هجماته جاءت ردًا على ما خرق الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار، مؤكدًا التزامه السابق بالهدنة، ومشدّدًا على أن عملياته ستستمر ما دام “العدوان الإسرائيلي الأميركي” متواصلًا.
وشملت الهجمات الصاروخية استهداف ست مستوطنات شمالي فلسطين المحتلة، أبرزها “كريات شمونة” التي تعرضت لخمسة هجمات، إلى جانب “المنارة” و“المطلة” و“أفيفيم” و“شوميرا” و“شلومي”.
كما أعلن الحزب استهداف آلية عسكرية إسرائيلية من نوع “نمر” بصاروخ موجه في بلدة الطيبة جنوب لبنان، إضافة إلى ضرب قوة عسكرية بطائرة مسيّرة في المنطقة نفسها.
وامتدت العمليات لتشمل مواقع عسكرية، حيث جرى استهداف تجمع لجنود إسرائيليين في موقع المرج، إضافة إلى موقع هضبة العجل شمال مستوطنة كفار يوفال.
وفي تطور لافت، نشر الإعلام الحربي التابع للحزب مقطع فيديو يوثق التحضير لاستهداف بارجة عسكرية إسرائيلية قبالة السواحل اللبنانية، باستخدام صاروخ كروز بحري.
وأكد الحزب أنه نفذ الهجوم بالفعل على بُعد نحو 68 ميلاً بحريًا، مشيرًا إلى أن البارجة كانت تستعد لتنفيذ عمليات عسكرية ضد لبنان.
وفي سياق متصل، تحدثت تقارير عبرية عن إطلاق صاروخ أرض-بحر باتجاه سفينة وُصفت بأنها بريطانية، إلا أن وزارة الدفاع البريطانية نفت تعرض أي من سفنها لأضرار في شرق البحر المتوسط.
ويواصل جيش الاحتلال فرض تعتيم إعلامي على نتائج هذه الهجمات، بالتوازي مع تشديد الرقابة على وسائل الإعلام ومنع نشر معلومات تتعلق بالخسائر أو المواقع المستهدفة.
سياسيًا، يأتي هذا التصعيد رغم إعلان هدنة مؤقتة لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران بوساطة باكستان، تمهيدًا لاتفاق أوسع لوقف الحرب التي اندلعت في 28 فبراير/شباط الماضي. وبينما أكدت طهران وإسلام آباد أن الهدنة تشمل لبنان، نفت واشنطن وتل أبيب ذلك.
وتزامنًا مع ذلك، شن جيش الاحتلال الإسرائيلي ضربات وُصفت بأنها الأعنف منذ بداية التصعيد، أسفرت، وفق الدفاع المدني اللبناني، عن استشهاد 254 شخصًا وإصابة 1165 آخرين في اليوم الأول من الهدنة، ما يعكس هشاشة التفاهمات القائمة واستمرار خطر الانزلاق إلى مواجهة أوسع.