تقرير خاص - شهاب
لم يكن يتخيل الشاب الفلسطيني عبدالله قفة، لاعب نادي شباب رفح، أن يتحول حلمه الكروي الذي بدأ منذ سنوات الطفولة إلى معركة يومية للبقاء، في ظل حرب مدمرة غيّرت ملامح الحياة في قطاع غزة، ووضعت مستقبله الرياضي على المحك.
ولد عبدالله عام 2000، ونشأ في مدينة خانيونس، حيث بدأ خطواته الأولى في ملاعب الأحياء، قبل أن يشق طريقه نحو الاحتراف المحلي عبر نادي اتحاد خانيونس، إلى أن وصل لقمة الهرم، "نادي شباب رفح"، أحد أبرز الأندية في جنوب القطاع، طامحًا بأن يكون له شأن في الملاعب الفلسطينية وربما خارجها.
لكن الحرب الأخيرة قلبت كل شيء رأسًا على عقب، إذ لم تعد كرة القدم أولوية في حياة اللاعب الشاب، بعدما تحولت الملاعب إلى ركام، ودُمرت مقار الأندية، وتوقفت الأنشطة الرياضية بالكامل، في مشهد يعكس حجم الضربة التي تلقاها القطاع الرياضي في غزة.
وقبل اندلاع الحرب، كان عبدالله قفة أحد أبرز نجوم فريقه الأول في نادي شباب رفح، حيث تألق بشكل لافت ولفت أنظار الجماهير بأدائه ومهاراته داخل الملعب، حتى بات اسمه حاضرًا في مدرجات التشجيع، إذ كانت الجماهير تهتف له بحماس "صلي على الحبيب.. عبدالله يا لعيب".
يقول اللاعب عبدالله، في حديثه لوكالة (شهاب) إن "الحرب لم تترك لنا شيئا، لا ملاعب نتدرب فيها، ولا أندية نلتحق بها، وحتى زملاؤنا من اللاعبين والمدربين تفرقوا بين نازح ومصاب وشهيد"، مؤكدًا أن مستقبله الكروي بات "مهددا بالضياع، إن لم يكن قد ضاع بالفعل".
ومع اشتداد القصف، اضطر عبدالله للنزوح من خانيونس إلى مخيم النصيرات وسط القطاع، تاركا منزله خلفه بعد توغل القوات البرية الإسرائيلية في المدينة، في رحلة نزوح لم تكن سهلة، مليئة بالخوف وعدم اليقين.
ويضيف: "كنا نعيش أياما صعبة جدا في النزوح، لا استقرار ولا أمان، ولم يكن هناك أي مجال للتفكير بكرة القدم أو التدريبات، كل همّنا كان النجاة فقط".
وعقب عودته إلى خانيونس بعد انسحاب القوات، صُدم عبدالله بحجم الدمار الذي لحق بالمدينة، إذ بدت وكأنها فقدت كل ملامحها، فيما لم يكن منزله بمنأى عن ذلك، إذ تعرض لأضرار بالغة.
يصف عبدالله المشهد بقوله: "رجعت وما عرفت المكان، الشوارع مدمرة، البيوت مهدمة، حتى الملعب اللي كنت أتدرب فيه اختفى تقريبا".
ولم تقتصر الخسائر على البنية التحتية، بل امتدت لتطال الطموحات والأحلام، إذ يشير اللاعب إلى أن غياب المنافسات والتدريبات لفترة طويلة قد يؤثر بشكل كبير على مستواه الفني، ويُبعده عن فرص التطور والاحتراف.
ورغم كل ذلك، يتمسك عبدالله ببصيص أمل، مؤكدا أنه لن يتخلى عن حلمه بسهولة، قائلاً: "يمكن الظروف أقوى منا، لكن لسه عندي أمل أرجع ألعب وأحقق حلمي، حتى لو كان الطريق صعب جدا".