قائمة الموقع

عبد العاطي: الهدنة بين واشنطن وطهران تعكس إدارة الفوضى وإعادة تشكيل النظام الدولي

2026-04-11T10:36:00+03:00
وكالة شهاب

قال الباحث وخبير القانون الدولي والعلاقات الدولية د. صلاح عبد العاطي إن إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران لم يكن نهاية للحرب، بل يمثل "لحظة انتقال نوعي في طبيعة الصراع ووظيفته"، مشيرًا إلى أن المشهد الإقليمي لم يعد يتحرك بين الحرب والسلام وفق النماذج التقليدية، بل دخل مرحلة "إدارة الصراع عبر هدنة هشة"، تُستخدم فيها التهدئة كأداة لإعادة التموضع وليس للتسوية المستدامة.

وأوضح عبد العاطي  فى ورقة "تقدير موقف"، أن الحرب لم تعد أداة للحسم، بل وسيلة لإنتاج شروط تفاوضية، في حين أصبح التفاوض امتدادًا للقتال وليس مسارًا منفصلًا عنه، لافتًا إلى أن المعادلة الحاكمة تحولت من سؤال “من ينتصر؟” إلى سؤال أعمق: “من يملك القدرة على إدارة الصراع وفرض شروط المرحلة التالية؟”.

وأشار إلى أن نتائج المواجهة الأخيرة تكشف مفارقة استراتيجية، تتمثل في تفوق عسكري أمريكي–إسرائيلي واضح يقابله عجز عن تحقيق الأهداف الكبرى، موضحًا أن النظام الإيراني لم يسقط، ولم يُنه البرنامج النووي، ولم تُكسر القدرات الصاروخية، كما لم تُحسم جبهات غزة ولبنان رغم الكلفة الباهظة.

وأكد أن القوة العسكرية، مهما بلغت، لا تنتج واقعًا سياسيًا مستقرًا إذا لم تُترجم إلى أهداف قابلة للتحقيق، خاصة في ظل طبيعة صراع "وجودي" يتعلق بالهوية والسيادة وإرادة الصمود، وهي عناصر لا يمكن تدميرها بالقوة العسكرية.

وأضاف أن الصراع انتقل من "الحرب للحسم" إلى"الحرب لإدارة التفاوض"، حيث باتت الأطراف تعيد تعريف شروط البداية بدل إنهاء الحرب، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تدير الأزمات عبر الضربات المحدودة والضغط الاقتصادي، بينما تعتمد إيران "استراتيجية الصمود النشط" وتحويل الضربات إلى أوراق تفاوض.

وأوضح أن "إسرائيل" تواجه مأزقًا استراتيجيًا يتمثل في تفوق عسكري مقابل غياب الحسم، ما يدفعها إلى إدارة صراع مفتوح طويل الأمد.

وأكد أن الهدنة بين واشنطن وطهران ليست اتفاقًا نهائيًا، بل إطار تفاوض مفتوح بين مشروعين متناقضين، حيث يطرح الجانب الإيراني وقفًا شاملًا للصراع ورفع العقوبات والاعتراف بالدور الإقليمي، بينما تركز واشنطن على تفكيك البرنامج النووي وتقييد القدرات الصاروخية واحتواء النفوذ.

وأشار إلى أن استمرار الخروقات يجعل من الهدنة أداة ضغط لا التزامًا سياسيًا، بل مرحلة “تفاوض تحت النار”.

ولفت إلى أن لبنان أصبح ساحة اختبار مركزية، حيث يسعى التصعيد الإسرائيلي إلى تعويض الفشل في الجبهة الإيرانية عبر نقل مركز الثقل إلى جبهة أخرى، ما قد يؤدي إلى انفجار إقليمي شامل إذا رُبطت الجبهات.

وأوضح عبد العاطي أن إسرائيل تعيش "أزمة النصر المستحيل"، إذ تحقق إنجازات تكتيكية دون نتائج استراتيجية، رغم تفوقها العسكري والتكنولوجي، مشيرًا إلى أن فلسطين والمقاومة وحزب الله واليمن والعراق وإيران ما زالوا يشكلون جبهات صامدة تُحول التفوق إلى استنزاف مستمر.

وأضاف أن السعي الإسرائيلي لتحقيق "أمن مطلق" عبر القوة هو"وهم استراتيجي"، خاصة مع صعود التيارات المتطرفة وتغليب المؤسسة العسكرية.

وأشار إلى أن مضيق هرمز يمثل نموذجًا لتحول الجغرافيا إلى أداة ضغط، حيث نجحت إيران في تحويله إلى ورقة استراتيجية تؤثر على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.

وأكد أن الصراع لم يعد محصورًا في جبهات تقليدية، بل أصبح شبكة ممتدة تشمل إيران ولبنان والعراق واليمن والبحر الأحمر والفضاء السيبراني، في إطار ما تسميه إيران "وحدة الساحات".

وأوضح أن الهدنة تعكس تراجع القدرة الأمريكية على فرض الحلول منفردة، مع صعود أدوار لقوى إقليمية ودولية مثل باكستان وتركيا ومصر، وتنامي دور الصين وروسيا، ما يعكس اتجاهاً نحو نظام متعدد الأقطاب.

وقال إن القانون الدولي يتعرض لتآكل خطير نتيجة استهداف المدنيين وتجاوز الأمم المتحدة وغياب المساءلة، ما يحول النظام الدولي من "سيادة القانون إلى قانون القوة".

وأكد أن فلسطين تبقى في مركز الصراع رغم محاولات تهميشها، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية تمثل "فرصة خطرة" لإعادة بناء الوحدة الفلسطينية واستراتيجية الصمود.

وأشار إلى أن الحرب انعكست بشكل مباشر على الدول العربية، خاصة دول الخليج، عبر خسائر اقتصادية، وارتفاع أسعار الطاقة، وتراجع الرهان على الحماية الأمريكية، مع تصاعد الحاجة إلى منظومة أمن قومي عربي.

واختتم عبد العاطي بالقول إن العالم لا يشهد نهاية حرب بل بداية مرحلة جديدة عنوانها "إدارة الفوضى بدل إنهائها"، حيث تتراجع القدرة على الحسم العسكري لصالح أدوات الجغرافيا والاقتصاد، ويتآكل القانون الدولي، ويتشكل نظام عالمي جديد يقوم على التكيف مع الفوضى لا إنهائها.

وأكد أن الهدنة الحالية ليست سلامًا بل "استراحة محارب"، وأن التفاوض ليس بديلًا عن الحرب بل امتداد لها، في ظل فشل محاولات فرض الهيمنة أو تحقيق “إسرائيل الكبرى” كأهداف غير قابلة للتحقق، مشددًا على أن فلسطين ستبقى الاختبار الحقيقي لعدالة النظام الدولي ومفتاح أي استقرار مستقبلي.

اخبار ذات صلة