تقرير - شهاب
لا تنتهي رحلة الأسرى الفلسطينيين عند بوابة السجن، بل تبدأ مرحلة أخرى أكثر قسوة، مع عودة مثقلة بصدمة الفقد وغياب العائلات ودمار المنازل في قطاع غزة.
وبذلك تحولت لحظة الإفراج من فرحة منتظرة إلى صدمة قاسية، بعدما اصطدم المحررون بحجم الفقد والدمار، ليجدوا أن العودة إلى الحياة الطبيعية لم تعد كما كانت قبل الاعتقال.
الأسير المحرر هيثم سالم خرج من السجن وهو يبحث بين الوجوه عن زوجته وأطفاله، قبل أن يتلقى خبر استشهادهم بالكامل على لسان أحد أقاربه فور وصوله، في لحظة وصفها بأنها غيّرت مسار حياته بالكامل.
وقال سالم إنه "عاش حالة من الذهول وعدم الاستيعاب، ولم يتمكن من إدراك حجم الفاجعة إلا تدريجياً، بعدما تحولت سنوات الانتظار إلى صدمة فقدان لا يمكن تجاوزها بسهولة".
وأشار سالم إلى أنه لم يتوجه إلى قبور أطفاله إلا بعد مرور شهرين على الإفراج عنه، نتيجة عجز نفسي عميق عن تقبّل فكرة أن اللقاء الذي انتظره طويلاً انتهى إلى وداع أخير عند القبور.
وفي سياق مشابه، خرج المحرر أحمد عبد العال من السجن ليكتشف غياب رفاقه الذين استشهدوا خلال فترة اعتقاله، ليجد نفسه أمام واقع فقد فيه السند الذي كان يرافقه قبل الأسر.
وأكد عبد العال أن لحظة السؤال عن الأصدقاء كانت بمثابة صدمة قاسية، إذ تبدلت الحياة بالكامل، وبات الأسير المحرر يواجه واقعاً جديداً يفتقد فيه كل ما كان مألوفاً.
كما كشفت شهادات عدد من المحررين عن ممارسات قاسية داخل مراكز التحقيق، تضمنت أساليب ضغط نفسي ممنهجة، من بينها إيهام بعض الأسرى بمقتل عائلاتهم، بهدف كسر معنوياتهم وانتزاع اعترافات منهم.
ووفق بيانات مؤسسات شؤون الأسرى، بلغ عدد المعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال أكثر من 9600 أسير حتى مطلع أبريل 2026، من بينهم نساء وأطفال، يعيشون في ظروف احتجاز وُصفت بالقاسية.
كما ارتفع عدد المعتقلين الإداريين إلى أكثر من 3500 أسير دون تهمة واضحة، إلى جانب تصنيفات أخرى مثل "المقاتلين غير الشرعيين" التي استخدمت لاحتجاز مئات من أبناء قطاع غزة خارج إطار الإجراءات القانونية المعتادة.
ويبقى مصير معتقلي قطاع غزة الأكثر غموضاً، في ظل وجود مئات الأسرى ضمن هذا التصنيف، إضافة إلى آلاف آخرين يُعتقد أنهم محتجزون في معسكرات سرية، ما يجعل تجربة الأسر ممتدة حتى بعد الإفراج.