قائمة الموقع

خاص مختص بالشأن "الإسرائيلي" لـ"شهاب": "إسرائيل" تدخل مرحلة ارتباك سياسي بعد وقف النار مع إيران

2026-04-12T12:16:00+03:00
مختص بالشأن "الإسرائيلي" لـ"شهاب": "إسرائيل" تدخل مرحلة ارتباك سياسي بعد وقف النار مع إيران
شهاب

خاص _ شهاب 

قال المختص في الشأن "الإسرائيلي" عادل ياسين إن المشهد داخل "إسرائيل" بدأ يتجه نحو مزيد من الارتباك السياسي والأمني بعد بدء سريان وقف إطلاق النار المؤقت مع إيران، موضحًا أن نتائج الحرب لم تترجم إلى مكاسب "إسرائيلية"، إنما كشفت عن فشل واضح في تحقيق الأهداف المعلنة، وفتحت الباب أمام تداعيات داخلية متصاعدة على حكومة بنيامين نتنياهو.

وأوضح ياسين خلال حديث خاص لوكالة "شهاب"، أن الحرب أفضت إلى نتائج عكسية بالنسبة لـ"إسرائيل"، إذ تراجعت مكانتها الدولية، وتبددت رهاناتها على التحول إلى قوة إقليمية مهيمنة خارج إطار دورها الوظيفي التقليدي، في مقابل تعزز موقع إيران سياسيًا وإقليميًا، وهو ما بدا، بحسب تقديره، في طبيعة الشروط التي فرضتها طهران خلال مسار التهدئة، وفي قدرتها على التأثير في حركة الملاحة بمضيق هرمز.

وأشار إلى أن وقف إطلاق النار لم يمنح نتنياهو المكاسب السياسية التي سعى إليها، بل أدى إلى زيادة الانتقادات الموجهة له، وتراجع قاعدته الشعبية، خلافًا لتقديراته السابقة بأن الحرب على إيران قد تمهد له طريق الفوز في الانتخابات المقبلة. 

وأضاف أن استطلاعات الرأي الأخيرة عكست هذا التراجع بوضوح، في ظل تنامي القناعة داخل المجتمع "الإسرائيلي" بأن نتنياهو خاض الحرب بدوافع سياسية وشخصية، لا باعتبارات أمنية خالصة.

وبيّن ياسين أن النقاش داخل "إسرائيل" بدأ يتسع حول الكلفة البشرية والاقتصادية للحرب، خاصة بعد الارتفاع الكبير في ميزانية الدفاع، التي قفزت من 65 مليار شيكل قبل الحرب إلى 143 مليارًا بعدها، فضلًا عن الحاجة إلى تعويض المؤسسات والمنشآت التي تضررت بفعل المواجهة. 

ولفت إلى أن خبراء اقتصاديين "إسرائيليين" بدأوا يطرحون تساؤلات جدية بشأن مصادر التمويل وقدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها في المرحلة المقبلة.

وأضاف أن من أبرز إفرازات الحرب أيضًا تصاعد الحديث عن عدم قدرة الجيش على خوض حرب دائمة ومتعددة الجبهات، خصوصًا مع ما تكشف عن حالة إنهاك داخل سلاح الجو خلال المواجهة مع إيران، ومع انخراط حزب الله في التصعيد خلافًا لتقديرات المؤسسة الأمنية "الإسرائيلية".

وفي قراءته للواقع السياسي الداخلي، رأى ياسين أن "إسرائيل" تتجه إلى مرحلة أكثر تعقيدًا مع اقتراب موعد الانتخابات، في ظل تراجع معسكر نتنياهو من جهة، واستمرار الخلافات داخل صفوف المعارضة حول الشخصية القادرة على قيادة الحكومة المقبلة من جهة أخرى. 

واعتبر أن هذا التناقض قد يدفع نحو مشهد سياسي مأزوم، تتراجع فيه فرص نتنياهو، دون أن يعني ذلك وجود بديل مستقر، ما يرفع احتمالات الذهاب إلى انتخابات جديدة أو تشكيل حكومة هشة قابلة للتفكك لاحقًا.

وعزا ياسين تراجع حزب نتنياهو في استطلاعات الرأي إلى تراكم الإخفاقات، من غزة إلى لبنان ثم إيران، مؤكدًا أن الحرب الأخيرة لم تُنظر إليها داخل المجتمع "الإسرائيلي" بوصفها إنجازًا، إنما كمحاولة لتعويض فشل السابع من أكتوبر، والتغطية على الإخفاق في تحقيق أهداف الحرب على غزة. 

وأضاف أن نتنياهو أخطأ أيضًا في تقدير موقف حزب الله، حين افترض أنه لن يشارك في الحرب بعد الضربات التي تلقاها، قبل أن يثبت الواقع عكس ذلك.

وأشار إلى أن حالة الإخفاق هذه انعكست حتى في الصورة الشخصية لنتنياهو، لافتًا إلى ما رصدته محللة لغة الجسد "الإسرائيلية" معيان بشان، التي وصفت حركاته خلال المرحلة الأخيرة بأنها تعكس شخصية قلقة ومتوترة وفاقدة للثقة.

وعن مستقبل المنطقة، رجّح ياسين أن الحرب على إيران لن تعود في المدى المنظور، كما استبعد عودة الحرب على غزة بالكثافة السابقة، وتوقع استمرار الخروقات "الإسرائيلية". 

وأوضح أن هذا المسار يبقى مرتبطًا بقدرة الوسطاء على إلزام "إسرائيل" ببنود الاتفاق، إلى جانب دور الشارع العربي والإسلامي في الضغط لوقف العدوان ومنع استمراره.

وأكد أن استئناف الحرب على غزة بوتيرة عالية يبدو صعبًا، لعدة اعتبارات، أبرزها تراجع الغطاء الدولي، وتصاعد الانتقادات الأوروبية للسياسات "الإسرائيلية"، إضافة إلى الكلفة الاقتصادية والعسكرية الباهظة لاستمرار الحرب، في وقت يحتاج فيه المجتمع "الإسرائيلي" إلى الاستقرار، ويحتاج فيه الجيش إلى التقاط الأنفاس بعد الاستنزاف الذي أصابه نتيجة الانتشار على جبهات متعددة، من غزة إلى لبنان وسوريا.

وختم ياسين بالقول إن نتنياهو يدرك أن أي فشل جديد أمام غزة سيحمل ثمنًا سياسيًا باهظًا، وقد يقود إلى نهاية مهينة لمسيرته السياسية، خاصة في ظل تعذر تحقيق هدف القضاء على الفصائل الفلسطينية، وهو الهدف الذي عجز عن فرضه على مدار أكثر من عامين رغم ما توفر له سابقًا من دعم وغطاء واسع.

اخبار ذات صلة