قائمة الموقع

الأورومتوسطي : شهادات مروّعة عن الاغتصاب والعنف الجنسي ضد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

2026-04-12T12:22:00+03:00
وكالة شهاب

قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إن شهادات موثقة ومروّعة كشفت عن وقوع حالات اغتصاب وعنف جنسي ضد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين داخل السجون ومراكز الاعتقال “الإسرائيلية”، مؤكداً أن هذه الممارسات لا يمكن قراءتها كحالات فردية أو معزولة، بل تشكّل سياسة دولة فعلية تُستخدم كأداة للإخضاع والتدمير المنهجي.

وأوضح المرصد أن العنف الجنسي والاغتصاب داخل أماكن الاحتجاز والاعتقال “الإسرائيلية” يمثّلان تصعيدًا جذريًا غير مسبوق، ويعكسان إسقاطًا كاملًا لما وصفه بـ“الكوابح السابقة” التي كانت تحدّ من هذه الانتهاكات قبل السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، مشيرًا إلى أن ما بعد هذا التاريخ شهد تحوّلًا نوعيًا في مستوى وشكل وطبيعة الانتهاكات الممارسة بحق المعتقلين الفلسطينيين.

وبيّن التقرير الصادر عن المرصد، والذي حمل عنوان “إبادة جماعية أخرى خلف الجدران”، أنه وثّق أنماطًا واسعة ومتعددة من العنف الجنسي الذي استُخدم ضد معتقلي قطاع غزة في السجون “الإسرائيلية”، موضحًا أن هذه الممارسات لم تكن عشوائية، بل جرى توظيفها كأداة تدمير تستهدف كسر الإرادة الفردية والجماعية، وإحداث أذى جسدي ونفسي بالغ وعميق الأثر على الضحايا.

وأشار المرصد إلى أن أنماط الانتهاكات الموثقة شملت الاعتداء الجنسي المباشر، والاعتداء باستخدام أدوات، إضافة إلى التعذيب الموجّه بصورة خاصة إلى الأعضاء التناسلية، بما يعكس مستوى من العنف المنهجي المصمم لإيقاع أقصى درجات الإذلال الجسدي والنفسي.

وأكد أن التقرير استند بصورة أساسية إلى شهادات حية ومباشرة أدلى بها معتقلون من قطاع غزة أُفرج عنهم خلال الأشهر والأسابيع الماضية، حيث نقلوا تفاصيل دقيقة عن الانتهاكات التي تعرضوا لها داخل السجون “الإسرائيلية”، بما في ذلك أنماط متكررة ومتشابهة من العنف الجنسي.

وأضاف المرصد أن العنف الجنسي داخل السجون “الإسرائيلية” لم يكن معزولًا عن بقية الممارسات، بل تزامن مع مظاهر استعراضية منظمة، شملت تصوير الاعتداءات، وحضورًا جماعيًا لعناصر الأمن وإدارة السجون “الإسرائيلية” أثناء ارتكابها، وهو ما اعتبره التقرير مؤشرًا إضافيًا على الطابع المؤسسي والمنهجي لهذه الجرائم، ويعزز فرضية أنها جزء من سياسة ممنهجة وليست تجاوزات فردية.

ولفت إلى أن هذه الانتهاكات تتداخل مع سياسات احتجاز أشمل، تُفضي إلى أذى جسدي ونفسي جسيم وطويل الأمد، حيث وثّق التقرير إصابات خطيرة تسببت في إعاقات دائمة لدى بعض الضحايا، إضافة إلى تداعيات طبية ونفسية تمس الوظائف الإنجابية، وتؤثر بشكل عميق على الحياة المستقبلية للناجين.

كما شدد المرصد على أن التقرير وثّق تعرّض الرجال والفتيان بشكل خاص لأنماط بالغة القسوة من التنكيل الجنسي، استهدفت بشكل مباشر تحطيم الكرامة الإنسانية والسلامة الجسدية والنفسية، في سياق وصفه بأنه “ممنهج ومتعمد”.

وأوضح المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان أن هذه الممارسات التي نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي أدت في عدد من الحالات الموثقة إلى إصابات جسدية دائمة، شملت فقدانًا كاملاً أو جزئيًا للوظائف التناسلية أو الإخراجية، وفي بعض الحالات استئصال الخصيتين، بينما انتهت حالات أخرى بالوفاة تحت التعذيب، ما يعكس شدة العنف الذي تمارسه قوات الاحتلال الإسرائيلي وامتداده إلى نتائج قاتلة.

وبيّن المرصد أن استهداف الأعضاء التناسلية للمعتقلين الفلسطينيين من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي لم يكن سلوكًا عارضًا، بل شكّل جزءًا من سياسة منهجية تنتهجها قوات الاحتلال الإسرائيلي تهدف إلى الإذلال المتعمد، وإلحاق أذى جسدي ونفسي دائم، إضافة إلى تقويض القدرة الإنجابية، بما يترك آثارًا ممتدة تتجاوز فترة الاعتقال نفسها.

وفي سياق تقييمه القانوني والمؤسسي، أكد المرصد أن “منظومة العدالة” في الاحتلال الإسرائيلي لم تنشئ أي مسار فعلي وجاد للمحاسبة، بل جرى توظيفها من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي بصورة منهجية لترسيخ حالة الإفلات من العقاب، بما يسمح باستمرار الانتهاكات دون مساءلة حقيقية.

وأضاف أنه لا يمكن فصل هذه الممارسات عن السياق العام للهجوم الذي تشنه قوات الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، مشيرًا إلى أن بعض أنماط العنف الجنسي التي تمارسها قوات الاحتلال الإسرائيلي تتجاوز في طبيعتها التوصيف التقليدي، لتندرج ضمن الأفعال المحظورة في إطار جريمة الإبادة الجماعية، نظرًا لارتباطها بإلحاق أذى جسدي ونفسي جسيم يستهدف الجماعة الفلسطينية.

وفي هذا الإطار، دعا المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان مكتب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية إلى منح ملف التعذيب والعنف الجنسي الذي تمارسه قوات الاحتلال الإسرائيلي داخل مراكز الاعتقال والسجون أولوية تشغيلية عاجلة، نظرًا لخطورة وطبيعة الانتهاكات الموثقة واتساع نطاقها.

كما شدد على ضرورة أن تتعامل المحكمة الجنائية الدولية مع الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي الذي تمارسه قوات الاحتلال الإسرائيلي ليس فقط كجرائم مستقلة، بل أيضًا كقرائن جوهرية لإثبات القصد الجنائي في الجرائم الأوسع نطاقًا، بما في ذلك جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وجريمة الإبادة الجماعية، طالما دلّ السياق والنمط العام على توظيفها بشكل منهجي يستهدف تدمير الجماعة الفلسطينية أو إلحاق أذى جسدي أو نفسي جسيم بأفرادها.

اخبار ذات صلة