شنّ الكاتب الإسرائيلي بن كسبيت في صحيفة “معاريف” هجومًا لاذعًا على رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، متهمًا إياه بتقديم رواية “وردية” عن إنجازات الحرب، ومحاولة تحميل المسؤولية للمؤسسة الأمنية والجيش والشاباك، بدلًا من تحمّل المسؤولية السياسية المباشرة عن الإخفاقات.
وقال الكاتب إن نتنياهو عقد مؤتمرات هاتفية مع أعضاء في الليكود والائتلاف، قدّم خلالها روايته للأحداث عبر “محاكاة” لأسئلة إعلامية محتملة، أجاب عنها بنفس الخطاب المتكرر حول “الإنجازات العسكرية”، في محاولة لتثبيت صورة النصر السياسي.
وأضاف أن نتنياهو يبدي قلقًا من عدم انعكاس العمليات العسكرية على مكاسب سياسية داخلية، معتبرًا أن هدفه الأساسي هو الفوز في الانتخابات، حتى لو لم تتحقق “إنجازات حاسمة” ضد حماس أو حزب الله أو إيران، وفق تعبير الكاتب.
وأشار المقال إلى أن نتنياهو يكرر خطاب “أمرتُ وقُدتُ وانتصرتُ”، لكنه في الوقت نفسه – بحسب الكاتب – يتجنب تحمل المسؤولية عن إخفاقات 7 أكتوبر، محمّلًا المؤسسة العسكرية والاستخباراتية مسؤولية ما حدث، رغم وجود تحذيرات وتقارير أمنية سابقة حذرت من التصعيد.
وهاجم الكاتب تناقض مواقف نتنياهو بشأن المسؤولية الأمنية، مشيرًا إلى أنه كان يؤكد في السابق أن رئيس الوزراء هو المسؤول الأول عن الملفات الأمنية، بينما يتنصل اليوم من هذه المسؤولية ويلقيها على الأجهزة الأمنية.
كما تناول المقال تصريحات نتنياهو حول العمليات العسكرية في إيران ولبنان وغزة، معتبرًا أنها تتضمن مبالغات إعلامية ولا تعكس الواقع الميداني، خاصة فيما يتعلق بقدرة إسرائيل على تحقيق “نصر كامل” أو إزالة التهديدات بشكل نهائي.
وفي ما يتعلق بملف غزة، أشار الكاتب إلى أن إعلان “محاصرة حماس” يفتقر إلى خطة زمنية واضحة أو نتائج ملموسة، متسائلًا عن آلية تحقيق الأهداف المعلنة في ظل استمرار الوضع القائم.
كما انتقد المقال ما وصفه بـ”التناقض” في الخطاب الإسرائيلي حول حزب الله وإيران، معتبرًا أن الادعاءات بشأن تراجع قدراتهما لا تنعكس على أرض الواقع، في ظل استمرار التهديدات والهجمات.
وختم الكاتب بأن سياسات نتنياهو القائمة على القوة العسكرية وحدها لم تحقق استقرارًا طويل الأمد، بل أدت إلى تعميق الأزمات الداخلية وتراجع صورة إسرائيل دوليًا، مشيرًا إلى أن استمرار هذا النهج قد يزيد من تعقيد المشهد السياسي والأمني في المرحلة المقبلة.