خاص - شهاب
أكد الخبير المختص في الشأن "الإسرائيلي"، الدكتور عمر جعارة، أن كيان الاحتلال يمر بمرحلة من العجز الاستراتيجي الشامل، مشدداً على فشل حكومة بنيامين نتنياهو في تحقيق أي من الأهداف المعلنة على الجبهات كافة، مما أدى إلى تعميق الانقسامات السياسية والعسكرية وانهيار الثقة بين الجمهور والمؤسسة القيادية.
وأوضح د. جعارة في تحليل سياسي معمق لوكالة (شهاب) أن الوعود التي أطلقها نتنياهو بـ "النصر الحاسم" ونزع سلاح المقاومة في غزة ولبنان، تبخرت أمام صمود الميدان، مشيراً إلى أن الحرب التي دخلت عامها الثالث لم تنجح حتى في نزع "بندقية واحدة" من يد المقاومة.
واستعرض د. جعارة إخفاقات الاحتلال على الصعد المختلفة، "على جبهة غزة، رغم مرور أكثر من عامين على الحرب، يقر الاحتلال ضمناً بفشله عبر مطالبة المقاومة بتسليم سلاحها، مما يعني أن ترسانة المقاومة لا تزال فاعلة وقائمة".
وعلى الجبهة الشمالية وإيران، لم ينجح الاحتلال في تقويض قدرات حزب الله، كما فشلت رهاناته في إسقاط "النظام الإيراني" أو وقف البرنامج النووي، حيث لم يحقق نتنياهو سوى "صفر نتائج" في مواجهة الصواريخ الإيرانية. بحسب د. جعارة.
ونبه د. جعارة إلى أزمة حادة تعصف بالمؤسسة العسكرية لدى الاحتلال، واصفاً إياها بـ "عشرة أعلام حمراء" رُفعت في وجه الحكومة، إذ يعاني جيش الاحتلال من عجز كبير يتراوح ما بين 15 إلى 17 ألف جندي، وسط تحذيرات من تفكك الوحدات العسكرية داخلياً، كما أن هناك معارضة واسعة بين الجنرالات للعمليات البرية، خاصة في لبنان، بعد الفشل في حسم معركة غزة.
وأشار إلى أن حكومة نتنياهو ما زالت ترفض تشكيل لجنة تحقيق رسمية في فشل "السابع من أكتوبر"، مما رسخ قناعة لدى الجمهور "الإسرائيلي" بأن نتنياهو "كاذب" ويفتعل الأزمات للهروب من المحاكمة.
وعلى الصعيد السياسي، أشار الخبير في الشأن "الإسرائيلي" إلى أن الخلافات بلغت ذروتها بين نتنياهو وأقطاب المعارضة (لبيد، غانتس، غالانت)، كما أنها امتدت لتشمل صراعاً مع السلطة القضائية.
وقال: "نتنياهو يختلق الذرائع الأمنية، ويدعي الخوف من الاغتيال للتهرب من جلسات محاكمته، وهو ما يعكس حالة الذعر والارتباك التي تعيشها القيادة السياسية".
وشدد د. جعارة على أن "إسرائيل" لم تعد قادرة على إثبات كونها "دولة متماسكة" أمام العالم، وأن مخططات نتنياهو لإعادة "تشكيل الشرق الأوسط" اصطدمت بواقع التفكك الداخلي والضغط الميداني، معتبراً أن أي ضغط حقيقي إضافي قد يؤدي إلى انهيار منظومة الكيان بشكل كامل.