قائمة الموقع

صدام بين حكومة الاحتلال والمحكمة العليا على خلفية جلسة إقالة "بن غفير"

2026-04-15T12:45:00+03:00
شهاب - وكالات

تنظر محكمة الاحتلال العليا  اليوم الأربعاء، في التماسات تقدمت بها جهات مدنية تطالب بإلزام رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بإقالة إيتمار بن غفير من منصبه كوزير للأمن القومي، على خلفية ما تصفه هذه الجهات بتدخله في عمل الشرطة وإلحاقه ضرراً بالنظام الديمقراطي.

في المقابل، أعلن وزير القضاء ياريف ليفين أن انعقاد الجلسة يفتقر إلى الشرعية القانونية، معتبراً أن أي قرار قد يصدر عنها لن يكون ملزماً.

وفي بيان له، شدد ليفين على أن "صلاحية تعيين الوزراء أو إقالتهم هي منوطة، وفق القانون، برئيس الحكومة حصراً وليس بالمحكمة"، مؤكداً أن "بن غفير سيبقى في منصبه". ز

ويأتي هذا الموقف في سياق المواجهة المستمرة بين السلطة القضائية والحكومة الحالية، التي عملت منذ توليها الحكم على تقليص نفوذ القضاء وإضعافه، وهو ما فجر احتجاجات واسعة سبقت السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

وكان القضاة قد قرروا مسبقاً منع الجمهور من حضور الجلسة، تحسباً لوقوع اضطرابات قد تعيق سيرها، مع السماح للصحافيين وأعضاء الكنيست بالدخول.

ومن المقرر أن تُعقد الجلسة بهيئة موسعة تضم تسعة قضاة، على أن تُبث وقائعها مباشرة. يُذكر أن المحكمة العليا كانت قد رفضت في فبراير/ شباط 2024 التماساً ضد تعيين بن غفير وزيراً للأمن القومي، مستندة إلى الصلاحيات الواسعة المخولة لرئيس الحكومة في هذا الشأن، لكنها في الوقت ذاته وجهت انتقادات لسلوكه.

وكان بن غفير قد قدّم استقالته في يناير/ كانون الثاني من العام الماضي احتجاجاً على موافقة الحكومة على اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة وتبادل الأسرى، قبل أن يُعاد تعيينه بعد شهرين، ما أعاد طرح الالتماسات مجدداً.

من جهتها، تؤيد المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهراف ميارا، موقف مقدمي الالتماسات، الذين يرون أن سلوك بن غفير منذ توليه المنصب يستوجب إقالته، متهمين إياه بـ"إحداث ضرر منهجي ومتواصل باستقلالية الشرطة وتحويلها إلى جهاز يخضع لاعتبارات سياسية".

في المقابل، يتمسك نتنياهو والحكومة، عبر فريقهما القانوني، بأن المحكمة العليا لا تملك صلاحية التدخل في تشكيل الحكومة، وأن أي خطوة من هذا النوع تمثل تعدياً على صلاحياتها ومساساً بسيادة الحكومة.

وفي رسالة قدمتها إلى المحكمة، اعتبرت المستشارة القضائية أن "امتناع رئيس الحكومة عن إقالة بن غفير، وصمته إزاء سلوكه، يمنحانه غطاءً للاستمرار في إلحاق أضرار جسيمة بأسس النظام"، مؤكدة أن ذلك "ينعكس سلباً على استقلالية الشرطة وعلى المبادئ الجوهرية التي تقوم عليها الهوية الديمقراطية للدولة".

وقبيل انعقاد الجلسة، أوضحت بهراف ميارا أن النقاش يتمحور حول ضرورة عاجلة لوقف ما وصفته بـ"الأضرار التي يلحقها بن غفير بالحريات الفردية وبالبنية الديمقراطية للنظام"، نتيجة تدخل سياسي غير مشروع في عمل الشرطة وصلاحياتها، بما يشمل المساس بحيادها ومبدأ المساواة أمام القانون.

وأضافت أن "نتنياهو لم يبحث مطلقاً إمكانية إقالة الوزير لوقف هذا الضرر، بل إنه لا يعترف بوجود المشكلة ولا بمسؤوليته في التعامل معها".

وفيما يتعلق بتأثير بن غفير على التعيينات داخل جهاز الشرطة، أكدت المستشارة أنه "لا يمكن التوصل إلا إلى نتيجة مفادها أن الجمهور لا يمكن حمايته من نمط سلوك الوزير الذي يقوض استقلالية الشرطة". وأشارت إلى أن تدخلاته شملت التعامل مع الاحتجاجات المناهضة للحكومة، إضافة إلى قرارات تتعلق بتعيين ضباط أو إنهاء مهامهم، لافتة إلى أن هذا النهج ما زال مستمراً حتى الفترة الأخيرة.

ومن بين الخطوات الأخرى التي لفتت إليها المستشارة، محاولة بن غفير نقل صلاحية معالجة قضايا التحريض والتصريحات عبر وسائل التواصل الاجتماعي من شعبة التحقيقات والاستخبارات إلى وحدة جديدة تحمل اسم "وحدة التحريض".

وأكدت أن الوزير لا يملك صلاحية التدخل في سياسات التحقيق أو آليات إدارتها. كما أشارت إلى مشاركته في عملية اعتقال مواطن في مدينة اللد الشهر الماضي برفقة قناة 14 اليمينية المتطرفة، وتدخله في تحقيقات تتعلق بمفوض مصلحة السجون كوبي يعقوبي، فضلاً عن دعمه لعناصر شرطة مشتبه بإطلاقهم النار على مواطن عربي في قرية الترابين بالنقب، إلى جانب تصريحاته الحادة ضد المحكمة العليا.

وأوضحت بهراف ميارا أن بن غفير تساءل قبل يومين قائلاً: "قضاة المحكمة العليا، هل أنتم مع إسرائيل؟"، في تعقيبه على قرار قضائي يتعلق بعدم تحديد عدد أعضاء الكنيست من كل كتلة برلمانية المسموح لهم بزيارة الأسرى، وهي مسألة ترتبط عادة بالنواب العرب. واعتبرت أن هذا التصريح يتجاوز حدود النقد المشروع، ويحمل رسائل خطيرة للجمهور، لا سيما لرجال الشرطة، من شأنها تقويض أسس النظام الديمقراطي والعلاقة بين الشرطة والسلطة القضائية.

في المقابل، جاء في رد نتنياهو والحكومة على الالتماسات أن "على المحكمة احترام سيادة الحكومة ورفض هذه الالتماسات، وتجنب المساس بمبدأ الفصل بين السلطات أو التدخل في التشكيلة القانونية للحكومة". وأضاف الرد أن قبول هذه الالتماسات قد يفتح الباب أمام "سابقة خطيرة تسمح بتدخل قضائي في تحديد تركيبة الحكومة بناءً على معارضة أيديولوجية لسياسات وزير الأمن القومي".

من جهته، ينفي بن غفير الاتهامات الموجهة إليه، مدعياً عدم وجود أي دليل على تدخله في عمل الشرطة أو توجيهه لها. واعتبر أن المستشارة القضائية للحكومة "تسعى إلى تقويض النظام الدستوري ودفع الدولة نحو أزمة دستورية، بعد تقديمها معطيات مضللة للمحكمة". كما اتهم مقدمي الالتماسات بأنهم "يرون آراءهم السياسية أعلى من غيرها"، مضيفاً أن بهراف ميارا "تحاول فرض تعيينات وسياسات خاصة بها".

وختم بن غفير هجومه على المستشارة القضائية بالقول إنها "تسعى إلى إلغاء تأثير وزير الأمن القومي على سياسات الشرطة وملف التعيينات، رغم أن هذا التأثير هو جوهر الدور الذي يشغله، وهو السبب الذي من أجله منحه الناخبون ثقتهم".

اخبار ذات صلة